مقالات

المؤتمر الوطني 25 بوصلة تونس يجب أن تتجه إلى المسار التشاركي

طارق السعيدي
صحفي

المؤتمر الوطني 25

عند اعلان نتائج المؤتمر الوطني 25 للاتحاد العام التونسي للشغل صبيحة يوم 19 فيفري 2022 لم تنتظر قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل طويلا لتعلن، فور انتخابها، موقفها من الشأن الوطني مؤكدة أنها ستلعب دورها كاملا لتجيب بذلك على تطلعات التونسيين الذين تابعوا المؤتمر ونتائجه معلقين الآمال على المنظمة التاريخية.

في صلب الموضوع

خلال كلمة اختتام المؤتمر، بعد اعلان النتائج، أكد الأخ نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل على الدور الوطني للمنظمة الشغيلة معلنا أنها ستلعب دورها في تعديل البوصلة حول خيارات وطنية من أجل انقاذ تونس وقال أن تونس تسبق الجميع وأن مصلحة تونس فوق جميع المصالح. ويجسد موقف الاتحاد هذا دخول قيادة الاتحاد فورا في صلب الموضوع، وهو ما يعكس لا فقط فهم دقة المرحلة بل التأكيد على أن الحل يجب ألا يبطء حتى ننقذ ما يمكن انقاذه. لقد كانت الكلمة المقتضبة للأخ نور الدين الطبوبي باعتباره الحاصل على أكثر الأصوات، فور اعلان النتائج، كافية لوضع النقاط على الحروف فيما يخص التوجهات العامة للمنظمة خلال الفترة المقبلة وهي توجهات منسجمة مع جاء في لوائح المؤتمر ومع الخطاب الذي بلورته القيادة النقابية طيلة الأشهر المنقضية. خطاب مفاده أن 25 جويلية فرصة تاريخية لإصلاح الوضع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ولا يجب أن تضيع في بحر المهاترات والتجاذبات السياسية.

والحقيقة أن هذا الخطاب، الذي تبلور نقابيا بفضل الخبرة الطويلة وبفضل الاستماع الى راي الخبراء والمختصين، وجد صداه لدى بقية القوى الوطنية التي حضرت وساندت الاتحاد في مؤتمره وفي مواقفه. ولعل المضمونالسياسيفي كلمة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة التي القاه السيد سمير ماجول يؤكد على أن التحفز والاستعداد لإنقاذ البلاد ووقف العبث بدأ ينتقل إلى مختلف مكونات المجتمع المدني. وأن نقطة قوة الاتحاد العام التونسي للشغل، ومن وراءه القوى الوطنية، تكمن أساسا في القدرة على الاقتراح ووضع البدائل وخاصة اعتماد المنهجيات والمقاربات الكفيلة بتفعيل التصورات.

أزمة اقتصادية

قد يكون من المناسب، قبل بسط مقاربة الاتحاد والمجتمع المدني، أن نقف قليلا على واقع البلاد. وهو واقع يتسم بوجود أزمة اقتصادية تتجسد في العجز الكبير في موارد الدولة وارتباط توازن الميزانية بتعبئة الموارد الخارجية وخاصة الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. وتتجسد أيضا في ضعف الاستثمارات وتراجع نسبة النمو وارتفاع العجز التجاري، وهي مؤشرات تدل على أن الاقتصاد لا يسير في الطريق الصحيح.

ونشير أنه من مظاهر الأزمة الاقتصادية نقص المواد الأساسية من الأسواق واضطرار التونسيين إلى الوقوف في طوابير طويلة للحصول على الخبز والزيت النباتي المدعم، إضافة الى تسارع وتيرة غلاء الأسعار وضعف الخدمات العمومية. أما على صعيدٍ اجتماعي عمالي، فإن الخيارات الحكومية المعلنة فيما يخص وقف الانتداب والتلويح بعدم الخوض في مسألة الزيادة في الأجور ورفع الدعم فضلا عن عدم الدخول في مسار جدي لتفعيل الاتفاقيات القطاعية غير المفعلة، تمثل جميعها عناصر تزيد من تعقيد المشهد العام. فهذه العناصر بوصفها ترشح لاشتراطات صندوق النقد الدولي تمثل عقدا إضافية في طريق كل حل ممكن ليس لأنها أمر واقع بل لأنها التمثلات الوحيدة للحل الجاهز في ذهن كل سلطة وحكومة منذ أكثر من 10 سنوات.

إن أخطر ما في الوضع الحالي ليس تعقيداته الاقتصادية والاجتماعية وضبابتيه السياسية بل محدودية التصورات ضيقة الأفق التي تقود القائمين على الأمر الاقتصادي في تونس في تعديل هذه البوصلة. وهنا يكمن جوهر أهمية دور الاتحاد.

مقاربة العلاج

إن للاتحاد العام التونسي للشغل مقاربته الخاصة لعلاج الوضع المعقد وهي مقاربة ديناميكية تقوم على ترتيب الأولويات بشكل صحيح. فالوضع السياسي العام في البلاد يتسم بوجود فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الأوضاع وإصلاح البيت التونسي في سياق من الاجماع الوطني الضروري لتجاوز العقبات الصعبة والمرهقة. فالواضح أنه لا يكن إرساء الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في ظل حالة التنافر السياسي والتجاذبات القائمة. ولذلك فإن الأولوية عند الاتحاد هي الانطلاق في الإصلاحات السياسية على قاعدة الحوار والتشاور من أجل تغيير النظام السياسي والقانون الانتخابي ومراجعة القانون المنظم للأحزاب ومجلة الجماعات المحلية وغيرها من النقاط الواردة في اللائحة العامة للمؤتمر الوطني 25. إن الدعوة إلى التحاور والتشارك مع القوى الوطنية هو مفتاح كل الإصلاحات لأن توفير هذا الإطار الوطني السياسي العام سيفتح الباب أمام إمكانات واسعة لإرساء بقية الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وإن فتح الأفق وتوضيح الصورة لدى الفاعلين سيكون محركا أساسيا في البناء الوطني المشترك القائم على التضحية المشتركة والتنازلات المتبادلة من أجل عملية إعادة البناء اقتصاديا واجتماعيا.

إن هذه المقاربة، الواردة في اللائحة العامة للمؤمر الوطني 25 للاتحاد العام التونسي للشغل، أكدت مرة أخرى على أن التطلع الى المؤتمر ونتائجه لا ينبع من فراغ بل من ثقة كامنة لدى التونسيين في أن الاتحاد له كلمته التي سيكون لها الأثر في تحسين وضعهم وفي اصلاح ما أفسده الفاسدون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content