مقالات

المنظومة الجزائية والسجنية في تونس.. مُصلحة أم مُدمرة للمجتمع؟

كريم وناس
صحفي

مازالت ظروف السجون ومراكز الإيقاف في تونس تشهد العديد من التجاوزات والمشاكل لعل أهمها مسألة الاكتظاظ الناتج أساسا عن اللجوء شبه الآلي للإيقاف التحفظي وعدم تطبيق العقوبات البديلة بالإضافة إلى تواصل الاعتماد على تشريعات جزائية تقمع الحريات الفردية وتواصل العمل بمجلة جزائية تعود إلى سنة 1913.

ورغم تعدد البرامج ومحاولات الإصلاح وتطوير السياسة الجزائية إلا أن الواقع يثبت تواصل معاناة السجون من الاكتظاظ والبنى التحتية المهترئة التي تضر بالسجين من جهة وأعوان السجون من جهة أخرى.

استفحال ظاهرة الإجرام في المجتمع

يؤكد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس فوزي المصمودي في تصريح للمدنية، وجود اكتظاظ بالسجون التونسية باعتبار تزايد ظاهرة الإجرام في المجتمع التي تتطلب وقفة من المجتمع المدني والقضاة والمحامين وعلماء الاجتماع والنواب ومختلف الأطراف المتدخلة مؤكدا استفحال ظاهرة الاجرام أكثر فأكثر في المجتمع التونسي.

وبين المصمودي أن هذه الظاهرة متزايدة بشكل كبير على مستوى الجنايات التي تتطلب حيزا زمنيا وصفه بالطويل نسبيا خلال طور التحقيق وعلى مستوى دائرة الاتهام حتى يقع الفصل في هذه القضايا الجنائية.

يضيف المصمودي بأن طول الفترة الزمنية مرده أساسا العديد من الاجراءات التي تتطلب تساخيرا فنية تمكن قاضي التحقيق من الحصول على جملة معطيات البحث على ضوئها يتخذ قراره إما بالحفظ أو الإيداع.

إشكاليات تطبيق العقوبات البديلة

وأكّد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس وجود العديد من الحلول للتقليص من الاكتظاظ داخل السجون وهي حلول منصوص عليها في التشريعات والقوانين حسب قوله فضلا عن المقترحات الجديدة في مشروع تنقيح المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية إلا أن الواقع يبين أن العقوبات البديلة لا تقدم النتائج المرجوة منها خصوصا وأن تطبيقها يعتبر استثنائيا في ظل عدم إيجاد المحاكم لطرق لتطبيق العقوبات البديلة على غرار المراقبة الالكترونية التي تتطلب جانبا تقنيا مازال شبه منعدم في تونس فضلا عن غياب آليات المرافقة للعقوبات البديلة ومتابعتها ورفض الإدارات تقبل تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة مشيرا على سبيل المثال رفض البلديات تنفيذ هذه العقوبات بتعلة الوصم الاجتماعي والخروج من السجن.

وأشار وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بصفاقس فوزي المصمودي إلى أن الحلول للحد من الاكتظاظ في السجون ليست في المحكمة فقط وإنما تتطلب مقاربة شاملة من قبل جميع الأطراف المتدخلة للحد من ظاهرة الإجرام التي تستفتحل أكثر فأكثر في مجتمعنا.

مجلة جزائية منذ 1913 وقوانين غير متلائمة مع الاتفاقيات الدولية

واعتبر الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب المحامي منذر الشارني في تصريحه للمدنية أن المجلة الجزائية تعود إلى سنة 1913 ورغم مصادقة تونس على العديد من الاتفاقيات إلا أنها لم تؤهل قوانينها حتى تكون متلائمة مع هذه الاتفاقيات والمعايير الدولية الجديدة لحقوق الانسان مشيرا إلى وجود مشاريع لمراجعة المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية جاهزة في انتظار مصادقة الحكومة عليها وعرضها على البرلمان والدخول في حقبة جديدة إلا أن غياب الإرادة السياسية حال دون ذلك.

وأكّد الشارني غياب سياسة جزائية للدولة التونسية مما يفسر تباين الأحكام في القضايا نفسها من محكمة إلى أخرى على غرار الأحكام المتعلقة باستهلاك المخدرات.

الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب المحامي منذر الشارني

وشدد كاتب عام المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب على ضرورة إلغاء الفصول الجزائية التي تقمع الحريات الفردية على غرار الفصل 230 المتعلق بتجريم المثلية الجنسية وتطبيق فصول تحد من حرية الصحافة رغم وجود المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر إضافة إلى ضرورة إلغاء الفصول المتعلقة بالجرائم الأخلاقية على غرار جريمة الزنا التي تؤدي إلى تدمير عائلات مشيرا إلى أنه بالإمكان أن يكون الزنا سببا للطلاق للضرر ولا يمكن اعتباره جريمة تستوجب السجن.

ودعا الشارني إلى ضرورة التسريع في نشر مشروع مراجعة المجلة الجزائية وفتح نقاش حولها بهدف التعرف عن مآلات هذا الإصلاح المنتظر.

استعمال كبير للقوة داخل مراكز الإيقاف

وكشف عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب الاستاذ لطفي عز الدين للـ”الجريدة المدنية” أن الهيئة رصدت خلال مختلف زياراتها على مدار السنة لمراكز الاحتجاز، استعمالا كبيرا للقوة داخل مراكز الايقاف التباعة لوزارة الداخلية بطريقة بإمكانها أن تؤدي إلى الانتهاك وتحريف الأقوال فضلا عن عدم احترام ضمانات الاحتفاظ من السماح بحضور محامي مؤكدا استعمال العديد من الطرق لاستبعاد حضوره وعدم إعلام العائلة وحرمان الموقوف من العرض على الفحص الطبي_ وهو حق اختياري_ في صورة طلبه ذلك وحتى خلال الفحص الطبي لا يتم احترام الاجراءات القانونية من قبل الإطارات الطبية الذين يرفضون معالجة الموقوف دون حضور الأمن كما تقتضي الإجراءات إضافة إلى عدم ذكر كل التجاوزات في شهادة المعاينة الأولية وعدم تمكين المحتفظ من الشهادة الطبية وإنما مدها للفرقة الأمنية التي اصطحبته.

عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب الاستاذ لطفي عز الدين

غياب ميزانية للأكلة داخل مراكز الإيقاف

وأضاف عز الدين بأن مراكز الإيقاف تشهد العديد من المشاكل كذلك على غرار غياب ميزانية للأكلة والإعاشة وعدم تحديد وقت للبحث ووقوع العديد من الانتهاكات خلال البحث في حد ذاته وغياب الرقابة الفعلية من قبل وكيل الجمهورية على أعمال البحث التي تنقل إليه سوى كتابيا أو عن طريق الهاتف.

السجين يقضي فترة عقوبته في حالة جمود ودون عملية إصلاح

وتتمثل أهم الإشكاليات المتعلقة بوضعية السجون وهي مراكز احتجاز تخضع لسلطة وزارة العدل في مسألة الاكتظاظ الذي يتسبب في العديد من الإشكاليات.

يؤدي الاكتظاظ حسب عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إلى سوء استغلال المرافق الحياتية التي لن تكون متساوية بالنسبة لجميع النزلاء حيث يؤدي أغلبهم فترة سجنهم في حالة جمود ودون عملية إصلاح.

أكثر من 50 بالمائة من السجناء لا يمكنهم الانخراط في المسار الإصلاحي

ويقدر عدد النزلاء بالسجون التونسية بحوالي 22 الف سجين 56 بالمائة منهم في انتظار المحاكمة وبالتالي لا يمكنهم الانخراط في مسار إصلاحي باعتبار أن الورشات والإصلاح لا يتمتع بها سوى المحكومين حسب لطفي عز الدين.

كما أشار عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إلى أن الورشات غير متوفرة في كافة السجون فضلا عن عدم استيعابها لكل المساجين والذي يتمتع به المحكوم كحافز ووفق شروط معينة على غرار حسن السيرة والسلوك وابدائه الاستعداد والرغبة في ذلك وهي مدخل للتفاضلية.

وأكّد لطفي عز الدين أن الهاجس الأمني هو المسيطر على الحياة اليومية داخل السجون فضلا عن النقص في الأعوان الأمر الذي إلى التقليص من الأنشطة الرياضية وقضاء النزلاء لأغلب فترات اليوم داخل الغرف.

وتخلق مسألة الاكتظاظ داخل السجون مشاكل متعلقة بالنقص في عدد الأسرة حيث يلجأ البعض إلى النوم في ”الكدس” وهو المكان القريب من المرحاض و”الكميون” ويقصد به الفضاء تحت السرير و”السكة” أي استعمال سريرين من قبل 3 سجناء.

وتبرّر الإدارة العامة للسجون ووزارة العدل مسألة الاكتظاظ بغياب الإمكانيات وكثرة عدد الإيقافات والإحالات على السجون التي لا يمكنها رفض استقبال نزلاء من المحكمة التي تصدر قراراتها بغض النظر عن طاقة استيعاب السجون المكلفة بتنفيذ العقوبات.

السجون التونسية محتشدات ومعتقلات

وشدد عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب لطفي عز الدين على ضرورة توفير الدولة للإمكانيات لفائدة أماكن الاحتجاز مشددا على ضرورة مراجعة الرفض التشريعي والمالي والمجتمعي لبناء السجون.

وقال عز الدين أن سجونا بطاقة استيعاب تفوق الـ 5 ألاف تعتبر معتقلات ومحتشدات مبينا أن دولا أخرى تتساوى مع تونس في عدد السكان، لديها أكثر من 100 وحدة سجنية في حين يقتصر العدد في تونس على 27 وحدة سجنية فقط.

يضيف المحامي لطفي عز الدين أن غياب آليات المرافقة لخريجي السجون خاصة للمتحصلين على شهادات تكوين خلال فترة محكوميتهم فضلا عن الصد المجتمعي والوصم ورفض قبوله في أي عمل بعد حرمانه من حقوقه المدنية وعدم تمتيعه ببطاقة عدد 3 التي تشترطها أغلب المؤسسات .

يدعو لطفي عز الدين الدولة إلى ضرورة الاستثمار في السجين لضمان عدم عودته إلى السجون وتوفير اعتمادات أكثر لفائدة التأهيل فضلا عن ضرورة تغيير العقلية التي تتعامل أي شخص في نزاع مع القانون كمجرم وتجرده من الصبغة الانسانية.

ويؤكد عضو الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وجود فوارق كبيرة وشاسعة في تونس بين القوانين والتشريعات والممارسات الفعلية واليومية.

منظومة جزائية متخلفة والسجون آلة مدمرة

النائب عن الكتلة الديمقراطية زياد غناي أكّد أن المنظومة التشريعية والجزائية تعتبر متخلفة مضيفا بأن السجون تعتبر آلة مدمرة في ظل الاكتظاظ الذي تعانيه والبنية التحتية المهترئة والتي تضر بالسجين من جهة وأعوان السجون من جهة أخرى.

وأشار غناي إلى ان حوالي 70 بالمائة من الفاعلين السياسيين الحاليين في تونس مروا بالآلة المدمرة أي السجون، إلا أنه رغم مرور 10 سنوات لم تشهد المنظومة الجزائية والسجنية أي تغييرات تذكر مؤكدا أن الوقت قد حان لفتح هذه الملف ومراجعة القوانين التي تدفع بالناس بطريقة غير معقولة إلى السجون.

النائب عن الكتلة الديمقراطية زياد غناي

وبيّن زياد غناي إلى أن الانتقال الديمقراطي في تونس يشهد العديد من المشاكل على مستوى المؤسسات خصوصا في ظل عدم تركيز الهيئات الدستورية إضافة إلى عدم مراجعة جملة القوانين المضمنة في مجلة الإجراءات الجزائية والمجلة الجزائية والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان والتشريعات الجزائية التي تقمع الحريات الفردية على غرار القانون 52 المتعلق باستهلاك المخدرات والفصل 25 المتعلق بهضم جانب موظف عمومي والفصل 230 من المجلة الجزائية المتعلق بتجريم المثلية الجنسية.

الاكتظاظ في السجون التونسية يتجاوز كل المعايير الدولية

وأكّد رئيس جمعية القضاة أنس الحمايدي للمدنية وجود شبه إجماع على أن وضعية السجون في تونس متردية جدا من حيث بنيتها التحتية وظروف إقامة السجناء واحترام المعايير الدولية في إيواء السجناء وتمتيعهم بحقوقهم.

ويشير الحمايدي إلى أن الاكتظاظ داخل السجون التونسية يتجاوز كل المعايير الدولية حيث تصل نسبة الاكتظاظ إلى 130 و140 بالمائة كنسبة عامة مؤكدا وجود سجون تتجاوز هذه النسب على غرار سجني الكاف والقيروان.

وبين رئيس جميعة القضاة وجود محاولات للإصلاح على مستوى التشريع وعلى مستوى الإدارة العامة للسجون والإصلاح ووزارة العدل إلا أن كل هذه المحاولات لم تؤدي إلى إصلاح المنظومة السجنية.

وأضاف الحمايدي بأن القضاء يتطلب مراجعة شاملة خصوصا وأن كل المحاولات السابقة كانت متجزئة ومن وجهة نظر وحيدة مضيفا بأن المقاربة الشاملة تتطلب تحديد السياسة الجزائية للدولة التونسية وفق آليات ومبادئ ومرجعيات بصفة تشاركية بعيدا عن استئثار أي سلطة كانت سوى تنفيذية أو تشريعية أو قضائية وإنما عبر تشريك منظمات المجتمع المدني الكبرى المدافعة عن حقوق الانسان وذلك ضمانا لحسن تطبيقها وبلوغها للأهداف المرجوة منها والمساهمة بإيجابية في هذه السياسة الجبائية.

واعتبر أنس الحمايدي إقرار سياسة جزائية فوقية تصاغ على مستوى السلطة التنفيذية فقط ومن ثمة فرضها على بقية الأطراف المتدخلة سيخلق عملية صد.

وأشار رئيس جمعية القضاة إلى أن لجان عملت مطولا على إصلاح مجلة الإجراءات الجزائية بهدف تفادي الاكتظاظ في السجون وتفادي عمليات الإيقاف العشوائية والآلية لتمكين القضاء والنيابة العمومية وقضاة التحقيق من أليات تمكنهم ضمان الابحاث السليمة دون الحاجة إلى الالتجاء إلا في الحالات الاستثنائية للإيقاف واخضاع القرارات القضائية للرقابة القضائية والمجتمعية.

مشروع مراجعة مجلة الإجراءات الجزائية لم يرى النور إلى الآن

وبين الحمايدي بأنه بالرغم من عمل مجموعة من خيرة القضاة والمحامين والاساتذة الجامعيين وعدد من منظمات المجتمع المدني طيلة 5 سنوات على مشروع مراجعة مجلة الاجراءات الجزائية وبلورته وفق المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس والآليات الجديدة ومبادئ حقوق الانسان والضامنة للحقوق والحريات المنصوص عليها في دستور 2014 واعتماد أفضل التطبيقات في الانظمة المقارنة، إلا أن هذا المشروع لم يرى النور إلى حد الآن ومازال حبيس أدراج وزارة العدل حسب قوله.

المجلة الجزائية من أقدم المجلاّت في تونس

وأشار رئيس جمعية القضاة إلى أن لجنة تعمل على إعادة صياغة المجلة الجزائية التي تعتبر من أقدم المجلات في تونس إذ تعود إلى سنة 1913 مشددا على ضرورة مراجعة العديد من النصوص القانونية التي لم تعد متلائمة مع العصر الحالي فضلا عن وجود نصوص لم يعد لها مجال للانطباق.

وأكّد الحمادي أن وضعية مجلس نواب الشعب وطريقة عمل البرلمان لم تساعد على فتح الملفات المتعلقة بالمنظومة الجزائية خصوصا وأن العديد من القوانين لا تتماشى مع الدستور مبينا أنه لو يتم الطعن في العديد من النصوص القانونية المطبقة سيتم الإقرار بعدم دستوريتها إلا أنه في غياب المحكمة الدستورية والهيئات الدستورية لا يمكن ذلك.

كما شدد الحمادي على أن المنظومة السجنية أثبتت فشلها، الأمر الذي يتطلب إيجاد آليات وأفكار ورؤى جديدة بخلفية حقوقية وإنسانية بهدف أنسنة العقوبة وجعلة المؤسسة السجنة فضاءات للإصلاح لا فضاءات للردع والمعاقبة فقط خصوصا وأنه ثبت في العديد من الجرائم أن العقوبة مهما كانت كبيرة لا تؤدي إلى الإصلاح ولا تضمن عدم العودة إلى السجن.

غياب التنسيق يحول دون تطبيق العقوبات البديلة

وشدد رئيس جمعية القضاة على ضرورة التسريع في تفعيل الأليات الجديدة على غرار العقوبات البديلة واعتماد السوار الالكتروني والخدمة الاجتماعية مؤكدا أن العديد من الأطراف متدخلة في هذه الآليات إلا أن غياب التنسيق بينها يحول دون تفعيلها وتطبيقها كحل من الحلول لتجنب الاكتظاظ في السجون.

وأفاد رئيس جمعية القضاة بأنه دائما ما يتم إلقاء اللوم على القضاة وعلى تطبيقهم للقانون بشكل جازر أو التجائهم في أغلب الحالات إلى الحد من الحرية لكن الواقع القضائي يُبرز العديد من الاجتهادات لدى القضاة على غرار خلية الفصل السريع التي حدت بشكل كبير من الايداع بالسجن وسرّعت في المحاكمات مشيرا إلى أنه بالرغم من أهمية هذه الآليات تبقى منقوصة في ظل غياب حوار وطني تتحمل داخله جميع الأطراف مسؤوليتها في تقديم المقترحات والخروج بآليات.

وشدد رئيس جمعية القضاة على أن غياب الإرادة السياسية وعدم استقرار الحكومات ساهم في عدم بلورة رؤية جديدة للمنظومة الجزائية والسجنية ووضع آليات بروزنامة زمنية محددة مضيفا بأن وضعية مجلس نواب الشعب والتشرذم في الحياة السياسية لا تساعد على الإصلاح ووضع منظومة جزائية متطورة وسريعة وناجعة.

رئيس جمعية القضاة أنس الحمايدي

وبين رئيس جميعة القضاة أنس الحمايدي أن تطوير المنظومة الجزائية سيعود بالنفع على المالية العمومية والاقتصاد الوطني خصوصا وأن التقليص من عدد السجناء بطريقة إصلاحية لسكون السجن عنصرا فاعلا في المجتمع سيمكن من جعله داعما للاقتصاد الوطني وليس مستغلا ومستنفذا له مشيرا إلى أن الإحصائيات تُظهر ان السجين في تونس يتكلف على الميزانية العامة 23 دينار في اليوم وهي مبالغ كبيرة سنويا مقارن بعدد السجناء ولو تم استثمارها في إصلاح المنظومة الجزائية والسجنية سنصل إلى ما وصلت إليه دول أخرى .

واعتبر أنس الحمايدي أن كل المبادرات الإصلاحية إما أن تكون مرتبطة ببرامج انتخابية مؤقتة أو في شكل مبادرات فردية ولا يوجد برنامج مجتمعي تلتقي حوله كل الأطراف السياسة بقطع النظر عن الحكومات وألوانها وتصنيفات الطبقة السياسية من سلطة ومعارضة.

وأفاد الحمايدي بأن أجزاء من إصلاح المنظومة الجزائية يتم استعماله كدعاية للأحزاب في الانتخابات بمختلف محطاتها وليس في إطار قناعة راسخة لدى الأطراف السياسية وما أن يتم الخروج من المواعيد الانتخابية لا نسمع مجددا عن هذه المشاريع الإصلاحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content