أخبار مدنية

بيان غرة ماي 2021

احتفالا بعيد الشغل العالمي أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل بيانا بالمناسبة، جاء كالتالي :

أخواتي وإخوتي في النضال،

حماة الاتحاد والوطن،

أيّها العمّال أيّتها العاملات،

يحيي شغّالو تونس وكلّ عمّال العالم العيد العالمي للعمال في غرّة ماي بفخر واعتزاز محيّين نضالات عمّال شيكاغو في 1886 الذين سطّروا بدمائهم طريق النضال ورسموا للحركة العمالية العالمية مسارا جديدا ورسّخوا مكاسب جمّة كانت في بداياتها تحديد ساعات العمل اليومي بثماني ساعات وتوسّعت لضمان الحقّ النقابي والحماية الاجتماعية واستقرار العمل وتوفير العمل اللائق وغيرها من المكاسب التي يتمتّع بها الشغالون في أصقاع الأرض ويناضلون من أجل الحفاظ عليها وتطويرها أملا في حياة كريمة وعدالة اجتماعية دائمة.

أيّتها العاملات، أيّها العمال،

لقد دأب الاتحاد العام التونسي للشغل على الاحتفال بعيد العمّال تأكيدا على دور الطبقة العاملة في صنع التاريخ وفي إنتاج الثروة، وهي مناسبة وطنيّة وعالميّة للاعتراف بحقّ العمال في تقاسم الثروة التي ينتجونها بعرق جبينهم وصادق جهدهم وعظيم تضحياتهم، وإنّ حرص الاتحاد على إبراز أهمية هذه المناسبة يندرج ضمن المبادئ التي تأسّس عليها على يد فرحات حشاد وثلّة من رفاقه المؤسّسين وضمن القيم التي ورثوها عن زارع البذرة النقابية الوطنية الأولى محمد علي الحامي وأهمّ هذه المبادئ التضامن العمّالي من أجل إرساء العدالة الاجتماعية والانتصار لمصالح الشغّالين وعموم الشعب، وإنّ الشغّالين اليوم في أمسّ الحاجة إلى دعم هذه القيم والثوابت وتعبئة القوى لتجسيدها على أرض الواقع خاصّة في ظلّ هجمة ليبرالية متوحّشة تستهدف الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعمّال والشعوب.

الأخوات والإخوة،

لقد ظلّ اتّحادكم منظّمة وطنيّة عريقة فاعلة وقوّة اقتراح وخير وبناء برز فيها نقابيون وزعماء أفذاذ منهم خاصّة الزعيمان أحمد التليلي والحبيب عاشور والشهيدان سعيد قاقي وحسين الكوكي وغيرهم ممّن وضعوا الأسس وسطّروا المبادئ ورسموا الأهداف وعبّدوا الطريق وقدّموا التضحيات الجسام في محطّات نضالية حاسمة سواء زمن الكفاح ضدّ الاستعمار أو في مرحلة الثورة، ونحن نحيي هذه المناسبة العالمية فمن واجبنا أن نستذكر هذا التاريخ النقابي التونسي العريق وأن نفتخر بثرائه وزخمه وإشعاعه الوطني والعالمي.

بنات وأبناء الاتحاد،

       نحيي هذه السنة عيد العمّال العالمي وبلادنا تعيش أزمة سياسية خانقة، إن لم نقل عبثيّة، ازدادت حدّةً على إثر الخلافات الدائرة بين الرئاسات الثلاث وتمرّ بوضع اقتصادي كارثيّ نتيجة الخيارات الفاشلة للحكومات المتعاقبة والذي خيّم بظلاله على الواقع الاجتماعي المتردّي.

لقد أقرّ دستور 27 جانفي مبدا إرساء محكمة دستورية وأقرّ في بابه السادس خمس هيئات دستورية مستقلّة مهمتها دعم الديمقراطية وكسب رهان الإصلاحات التشريعية الكبرى، غير أنّ إرادة الهيمنة وبسط النفوذ الحزبي أسّست لصراع بلغ ذروته بعد أن أصبحت أهمّ مكوّنات الدولة عناصر للأزمة ومؤشّرا لانهيار الدولة وباعتبار أنّ التوافق الوطني أحد مستلزمات الشرعية في زمن الانتقال الديمقراطي أطلق اتّحادكم مبادرته لإنقاذ البلاد، وثمّنت ذلك كلّ القوى التي تدافع عن مدنية الدولة وقيم الجمهورية، غير أنّنا إزاء إهدار الوقت ووضع العراقيل في وجه هذه المبادرة، نحمّل المسؤولية التاريخية لكلّ الأطراف التي تسعى بشكل مباشر أو غير مباشر لتعطيل الحوار، وسيكون الاتحاد مجبرا على البحث عن خيارات أخرى لأنّه لن يظلّ مكتوف الأيدي إزاء المنعرجات الخطيرة التي يمكن أن يعرفها وضع البلاد.

أيّتها العاملات، أيّها العمال،

يتجدّد عيد العمّال العالمي وقد توصّل اتّحادكم إلى اتفاق يقضي بتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع القطاعات المعنية  وسبقه اتفاق يُنهي معاناة جانب هام من عمّال الحضائر وذلك بانتداب كلّ من تتوفّر فيهم شروط الانتداب في الوظيفة العمومية، وإنّنا لعازمون على كسب رهانات الإصلاحات التشريعية الكبرى من خلال المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، يحدونا العزم في توقّي النزاعات الشغلية وحسن إدارتها وتوفير الحلول الملائمة عند حدوثها بما يساهم في إرساء مناخ اجتماعي سليم قوامه صيانة قيم المواطنة وتنمية ثقافة الانتماء للمؤسّسة، وسنسعى مع نظرائنا الاجتماعيين، وبالأخصّ مع شريكنا الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري إلى تحويل الاتفاقية المشتركة للعاملين بالقطاع الفلاحي إلى اتفاقيّات قطاعيّة ملموسة تصاحبها اتفاقيّة نقل العملة الفلاحيين بغاية إرساء علاقات شغليّة واضحة وحماية اجتماعيّة توفّر لقوى الإنتاج في الحقل الفلاحي أسس وشروط العمل اللائق.

كما أنه بعد المصادقة على قانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي تقدّم به اتّحادكم فإنّنا نؤكّد على ضرورة الإسراع بإصدار الأوامر الترتيبية حتّى يدخل حيّز التطبيق.

أيّتها المناضلات، أيّها المناضلون،

يتجدّد عيد العمّال العالمي وقد أوشك اتّحادكم أن يفرغ من التفاوض في القانون الأساسي للوظيفة العمومية والنظام الأساسي للمنشآت العمومية والدواوين بما يجعلهما مستجيبان لبنود الدستور والاتفاقيّات الدولية الموقّعة أخيرا في الغرض والاستعداد للمفاوضات في الجوانب المالية والترتيبية في القطاع الخاص والقطاع العام والوظيفة العمومية في ضوء ما تشهده البلاد من تدهور في القدرة الشرائية بلغ أقصاه بغلاء المعيشة والأعباء الجبائية التي لا تتوقّف لتنضاف إلى ذلك هشاشة التشغيل التي يعاني منها آلاف الشغالين وفي مقدّمتهم الأساتذة والمعلّمون النوّاب وغيرهم من المتعاقدين في قطاعات كثيرة، وقد عقدنا العزم على النضال من أجل فرض إصلاح حقيقي لهذه الأوضاع والقضاء على العمل الهشّ.

وإننا مصمّمون في نفس الوقت على تفعيل الاتّفاق الممضى أخيرا مع الحكومة لإنقاذ المؤسّسات العمومية وتطويرها لتلعب دورها الاقتصادي والاجتماعي. وإنّه في ضوء تداعيات الخيارات الليبرالية على عمّال المؤسّسات الصغرى والمتوسطة والتي زادتها أزمة وباء الكورونا استفحالا يتّجه اهتمامنا إلى السعي نحو إحداث صندوق للتأمين عن فقدان مواطن الشغل.

وحيث أنّنا نواجه أسابيع صعبة بسبب الانتشار الواسع لفيروس كورونا في سلالته المتحوّلة فإنّنا نطالب الحكومة بالإسراع بتوفير اللقاح المجاني لكافة شرائح الشعب وندعو عمّالنا وعاملاتنا “ثروة البلاد وعماد الإنتاج” إلى العمل على وضع حدّ لهذا الوباء بالإقبال على التلقيح، كما ندعو الدولة إلى الإحاطة بالعمّال المسرّحين وإلى التكفّل بمن انقطعت بهم سبل الرزق جرّاء هذه الجائحة.

أيّتها الأخوات، أيّها الإخوة،

يعود علينا عيد العمّال العالمي هذه السنة وأمّتنا العربية تعيش حالة من التمزّق والتفتيت والاحتراب والاحتلال وهيمنة الاستبداد على جزء هامّ منها، وتستمرّ معاناة شعبنا في فلسطين بما يمارس ضدّه من تقتيل وتهجير واغتصاب لأرضه وحقوقه وتعدّ على تاريخه ومقدّساته وانتهاك لمعالمه بمجازر بشعة كان آخرها اغتيال عدد من الشباب الفلسطيني بمناسبة تظاهرات العودة في ذكرى الأرض الأخيرة، لتتأكّد من جديد وحشية الكيان الصهيوني وعنصريته وفاشيّته كلّ ذلك في ظلّ نظام رسمي خاضع ومتواطئ ومطبّع وإنّنا سنواصل في تونس النضال ضمن فعاليات المجتمع المدني من أجل فرض قانون تجريم التطبيع على الكيان الصهيوني.

عاش التضامن العمالي

عاش الاتحاد العام التونسي للشغل حرا مستقلا ديمقراطيا مناضلا

عاشت تونس حرة أبية أبد الدهر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content