مقالات

تقرير حول وضعيتها بعد 25 جويلية 2021

تهديدات تحيط بالحقوق المدنية والسياسية زمن الحالة الاستثنائية

مجدي الورفلي
صحفي

تُعتبر الحقوق المدنية والسياسية زمن الحالة الاستثنائية أكثر الحقوق عرضة للانتهاك خلال الفترات الاستثنائية التي تمثّل فترة سياسية يُخشى خلالها المسّ بتلك الحقوق، وعلى رأسها حرية التعبير والتنقل والاجتماعات والتظاهر والحقّ في النشاط السياسي وتكوين الاحزاب، التي ضمّنها الدستور التونسي خاصة في بابه الثاني، هذا ما خلصت إليه الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية من خلالها تقريرها بخصوص وضعية الحقوق المدنية و السياسية زمن الحالة الاستثنائية الذي قدمته اليوم الخميس خلال ندوة صحفية عقدتها بنقابة الصحفيين.

اول الحريات والحقوق التي تناول تقرير وضعيتها تقرير الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية هي حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر التي تصاعد إنتهاكها بشكل غير مسبوق بعد 25 جويلية 2021 مما اعاد الى الاذهان أحلك الفترات التي مرت بها حرية التعبير في تونس بداية من ما قبل سنة 2011 وبين سنتي 2012 و2014 بالاضافة الى الفترة التي تبعت إنطلاق الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019 بصعود الاحزاب والتيارات المعادية للحريات.

ومن أهم تمظهرات الانتهاكات التي لحقت بحرية الرأي والتعبير بعد 25 جويلية التي عددها تقرير وضعية الحقوق المدنية و السياسية زمن الحالة الاستثنائية “حوليات أزمة معلنة”، هي موجة التتبعات ضد النواب ومسؤولين حكوميين، والتي انطلقت بإيقاف كل من النواب ياسين العياري وماهر زيد وفيصل التبيني والسبوعي الجديدي ومن ثم سعيد الجزيري ومحمد الصغير، على أساس فصول قانونية إعتبرها التقرير قد عفا عليها الزمن، الا ان أخطرها كانت التتبعات بالإستناد الى مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية.

الا ان استعمال مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية ضد المدنيين ليس بالامر الجديد شأنه شأن تتبع المدنيين من قبل النيابة العسكرية ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية من ناشطين مدنيين وسياسيي ومدونين وتحديدا باستعمال الفصل 91 من هذه المجلّة لتتبع الشخاص المتهمين بـ”تحقير الجيش والمس بكرامته وسمعته أو معنوياته…”، حيث اور التقرير كمثال ان النائب ياسين العياري كان قد حوكم في 26 جوان 2018 بسبب تدوينة نشرها على فيسبوك ينتقد من خلالها الجيش.

حرية التنظم وتكوين الاحزاب

الجمعية التونسية للحريات الفردية إعتبرت من خلال تقريرها ان الاجراءات التي اتخذها الرئيس في 25 جويلية وخطابات التأجيج التي ألقاها في ردة فعل تجاه العبث البرلماني الذي كان حاصلا كان لها صدى في الشارع التونسي إذ تمت محاولة حرق عدد من مقرات حركة النهضة والذي تبعه في اليوم الموالي بعض الاشتباكات امام مجلس نواب الشعب بين أنصار حركة النهضة أنصار الرئيس قيس سعيد.

كما وجهت الجمعية من خلال تقريرها إنتقادات للرئيس قيس سعيد بسبب ما وصفته في التقرير ترتيل الرئيس لخطابه المعهود “لا تسوية مع الفاسدين” ليحيل سعيد من خلال تلك العبارة الفضفاضة الى كل الاحزاب السياسية دون تحديد لتخلص الجمعية الى ان رئيس الجمهورية قيس سعيد وان لم يمنع الاحزاب من النشاط فانه شيطها وساهم في تشويه صورتها لدرجة جعلت الأغلبية الساحقة للمجتمع التونسي لا ثقة له فيها بعد ان كانت ثقتهم في الاحزاب ضعيفة.

كما أشار تقرير وضعية الحقوق المدنية و السياسية زمن الحالة الاستثنائية “حوليات أزمة معلنة” الى ان الرئيس التونسي قيس سعيد بعيد عن اعتماد التشاركية حيث لم يقابل الرئيس أي حزب سياسي منذ 25 جويلية بما فيها تلك التي أكدت مساندتها لاجراءاته المُعلنة في 25 جويلية 2021.

حرية التنقل والـ S17

تقرير وضعية الحقوق المدنية و السياسية زمن الحالة الاستثنائية تعرض لحرية التنقل، واعتبر ان الاجراءات المتخذة من قبل رئيس الجمهورية مست من حرية التنقل أيضا، حيث قرر قبل يومين من اعلان الحالة الاستثنائية تمديد حالة الطوارئ التي تسمح بتطبيق أمر 26 جانفي 1978 لمدة ستة أشهر بالإضافة الى اللجواء إلى تطبيق االجراء الحدودي S17 بهدف منع الاشخاص من السفر إستنادا الى إجراء إعتبرته الجمعية التونسية للحريات الفردية غير دستوري ولا يحترم المواثيق الدولية لحقوق الانسان.

الاجراء الحدودي S17 والذي بمقتضاه يمنع المواطنون من مغادرة البلاد وصفه التقرير بانه من أخطر أنواع الاجراءات على الحقوق والحريات وذلك لعدم وجود أي نص قانوني ينص عليه ونظرا لعدم علم المعنيين به بوجود هذا الاجراء ضدهم ولعدم مدهم بالاسباب، فالاصل أن حرية التنقل حق دستوري مكفول داخليا وخارجيا ولا يمكن تقييده على هذا الاساس استنادا إلى الامر عدد 50 لسنة 1978 يتعلق بحالة الطوارئ، أو الامر عدد 342 لسنة 1975 المتعلق بضبط مشمولات وزارة الداخلية.

وفي سياق مُحاججة الجمعية بعدم قانونية الإجراء الحدودي S17 الذي أصبح مُعتمدا بصفة آلية بعد 25 جويلية، أشار تقرير وضعية الحقوق المدنية و السياسية زمن الحالة الاستثنائية الى ان المحكمة الادرية أقرت وبصفة مستمرة إلغاء كل القرارات الصادرة استنادا إلى هذا الاجراء، لتخلص الجمعية في هذا الإطار الى ان ضرب الحقوق والحريات في الانظمة الاستبدادية يكون دائما باستعمال النصوص القانونية من ناحية وتطويعها عن طريق إصدار إجراءات غالبا ما تكون غير مكتوبة وفي شكل تعليمات.

حرية الاجتماع والتظاهر

حرية الاجتماع والتظاهر حرية مكرسة دستوريا حسب الفصل 37 الذي ينص على أن “حرية الاجتماع والتظاهر السلميتين مضمونة”، وبالتالي لا يمكن تقييدها بالترخيص المسبق كما كان الحال زمن الدكتاتورية، الا ان تقرير وضعية الحقوق المدنية و السياسية زمن الحالة الاستثنائية أورد أن تمديد في حالة الطوارئ يوم 23 جويلية يتيح تطبيق أمر 26 جانفي 1978 ومنع كل إضراب أو صد عن العمل وكذلك الغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها.

وذكرت الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية في سياق تاكيدها المخاطر التي تهدد حرية التجمع والتظاهر التي تُعتبر من الحريات الأساسية في مجتمع ديمقراطي الامر الرئاسي عدد 83 لسنة 2021 المؤرخ في 30 جويلية 2021 والمتعلق بإقرار تدابير احترازية لمجابهة جائحة كوفيد 19 والذي نصّ على الحد من حرية التجمع والتظاهر والتي لا يمكن الحد منها شأنها شان كل الحقوق الا بقانون.

لتخلص الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية من خلالها تقريرها الى ان الحد من حرية التظاهر والتجمع من خلال عدد من النصوص القانونية مختلفة الدرجة والتي يتم تعديلها في أوقات قصيرة جدا مما يؤسس لتداخل وتعقيد كبير في النظام القانوني المنظم لممارستها وهو ما من شأنه يضرب مبدأ الأمان القانوني ويجعل الناس عرضة للعقاب لعدم إلمامهم بجميع النصوص وبالمتغيرات السريعة التي تحصل على القواعد القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content