مقالات

دافعت عن الحرية فسلبوها حريتها

بقلم أسرار بن جويرة

رانية العمدوني ناشطة نسوية كويرية تبلغ من العمر 26 سنة، ترعرعت رانية في كفالة عائلة بالتبني إلى حدود سن 14 سنة، ثم انتقلت إلى مركز الرعاية الاجتماعية للأطفال بتونس حينها اكتشفت رانية حبها للمسرح والتمثيل وكانت من أهم رواد النوادي. ولهذا اختارت  أن تدرس الإنتاج السينمائي في معهد خاص. وأصرت رانية أن تكون فنانة مسرحية وسينمائية، فكانت لها أدوار في أفلام ومسرحيات عديدة، منها دور في فيلم الجايدة لسلمى بكار. 

وهكذا تتضح ملامح شخصية رانية: الفنانة والمدافعة عن حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها. وتركز في نضالها على تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة في تونس. كما تدافع عن حقوق الفئات المهمشة والضعيفة، بما في ذلك مجتمع ألم-ع. 

نشاطها ودفاعها النوعي والشجاع عن القضايا الحقوقية، وخاصة ما يتعلق بالحريات الفردية، جلب لرانية الكثير من المضايقات ومنها الاستهداف الممنهج من قوات البوليس التونسي وأفراد النقابات الأمنية لشخصها (رانية عمدوني) وبصفتها ناشطة نسوية كويرية.

فعلى مدار أكثر من عام وهي تتعرض لحملات كراهية وتحريض على العنف وتهديدات تصل إلى التهديد بالقتل صادرة عن النقابات الأمنية. وقد تزايدت حدة هذه الحملات في الفترة الأخيرة. فقد قامت قوات البوليس مؤخرًا بملاحقاها إلى مقر سكنها، مما أضطرها لتغييره خوفًا من الاعتداءات الأمنية عليها. كما تعرضت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاولة الاختراق أكثر من مرة في الأشهر الماضية، في انتهاك سافر لخصوصيتها.

وقد عمدت قوات البوليس بمركز الساتيام إلى توقيف رانية أثناء تقديمها شكوى جرّاء تهديدات النقابات الأمنية المتكررة لها، والتي استهدفت سلامتها الجسدية والنفسية. والمؤسف أنّ القضاء لم يعاقب المعتدي بل عاقب المعتدى عليها.

تواجه رانية خطر قضاء 6 أشهر سجن بتهمة كيدية: هضم جانب موظف عمومي، ولكن التهمة الحقيقة هي الافراط في الدفاع عن النساء ومجتمع الميم والمجاهرة بمطلب العدالة والمساواة.

رانية العمدوني اليوم تدفع ثمن نضالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content