مقالات

فيروس كورونا: قطاع الصناعات التقليدية في تدهور متواصل

يجمع قطاع الصناعات التقليدية العديد من الحرف على غرار، النسيج والاكساء والجلد والاحذية والخشب والنبتات والمصوغ والفضيات والمعادن والزجاج والى غير ذلك من الحرف الاخرى وهو قطاع تقليدي يلخص هوية التونسي ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الا انه في ضل انعكسات جائحة كورونا بات مهددا بالاندثار.

في زيارة لبعض من القرى للصناعات التقليدية استمتعت عينّا معروضات الفنية التي مثل ثمرة اصابع الحرفيين هناك فالزرابي مزركشة بطابع تقليدي وحرفي متقن والاواني الفخارية مطلية بالوان زاهية واواني اخرى صنعت من نحاس ذهبي والى غيرها من المنتوج التقليدي الذي يحمل بين طياته اصالة التونسي في شكله الحداثي.

الحرفي يم يعد يستطيع توفير حتى قوته اليومي

وكانت لنا عديد اللقاءات مع حرفيين ومسؤولين شخّصوا وضعية القطاع في ضل الجائحة، حيث اعتبر الحرفي شهاب الدين بن جاب الله ورئيس الغرفة الوطنية للحرفيين المبتكرين وعضو تنفيذي في الجامعة في تصريح “ان صناعة المنتوج تتنوع وتختلف فمنها التي تتطلب مواد اولية محلية واخرى تتطلب مواد اولية مستوردة ومنذ انقطاع شركة سوكوبا عن نشاطها نجد تهميشا كاملا للقطاع ” ويظيف انه “لاوجود لدعم لنا ولا لمنتوجاتنا مع انقطاع المواد الاولية لذلك نطالب بحلول سريعة وجذرية لتوفير هذه المواد فرغم سعينا جاهدين لمد المسؤولين بعديد الاقتراحات وفي عديد المناسبات ولكن دون جدوى تبقى اقتراحاتنا مجرد حبر على ورق ولا حياة لمن تنادي”، وأضاف بن جبالله أنّ ما زاد الطين بلة هو أن السوق الموازية والتي يكتسيها المنتوج البديل المستورد من خارج تونس أصبحت اليوم تزاحم منتوجنا التونسي على حد تعبيره.

وشلّت فترة الكورونا نشاط الحرفيين ما أثر على مدخوله اليومي ويضيف ورئيس الغرفة الوطنية للحرفيين المبتكرين: “الحرفي يم يعد يستطيع توفير حتى قوته اليومي”.

هذا وأشار شهاب الى ان شروط المشاركة بالمعارض هي شروط مجحفة تعجز الحرفي لا تشجعه على الاقبال للمشاركة”.

الصناعات التقليدية في طريقها للاندثار :

تراجع قطاع الصناعات التقليدية يؤكده أيضا الحرفي في صناعة النحاس بالوراثة رياض البصلي ، الذي يعتبر “أن سبب هذا التراجع يتمثل في عدم ايجاد الحكومة والدولة لحلول جذرية وخاصة لسن قانون واضح يحمي الحرفي وينهض بالمؤسسات الصغرى وخاصة عند تشغيلها لليد العاملة فعلى الدولة ان تساهم في الاحاطة الاجتماعية لصناع الحرفيين حتى نصل الى توفير الانتاج لان الحرفي بمفرده لا يستطيع تلبية طلبات السوق “ويتاسف مواصلا حديثه معنا “ان الحرفيين اليوم يطالبون الحكومة بالتفاتة صغيرة الى هذا القطاع المهمش الذي من شانه ان يشغل اكثر من 10% من اليد العاملة والذي يقضي على نسبة هامة من البطالة ” ويطالب رياض باعادة فتح مراكز التكوين المهني التي سبق وقد اوصدت ابوابها .

ويتفق الحرفي في صناعة الاثاث المنقوش حمزة العنابي مع رياض ويؤيد حديثه قاىلا “كان للتكوين المهني دورا مهما وكبيرا في تكوين الشباب والاحاطة بهم فمنذ صغره يجد الشاب نفسه يكتسب خبرة عملية وكفاءات ضرورية لممارسة النشاط المهني والحرفي والتكيف معه ومنها يساهم الشاب في عملية الانتاج والابداع وهذا ما يفتقر له مجالنا ومن ابرز مطالبنا هو ان يكون لنا على سبيل المثال “كاتب دولة”مسؤول على القطاع حتى يلامس مشاكل الحرفي من قريب ولما لا يحتضن الحرفي الشاب وينقذه من الانحراف وبذلك ينقذ القطاع من الاندثار اثر جاىحة كورونا التي تسببت في اغلاق جميع التضاهرات والمعارض التقليدية فالركود يكتسي الفضاءات والياس يعيش مع الحرفيين والحرفيات.

التسويق هو العائق امام تطور قطاع الصناعات التقليدية:

و قالت مامية النابلي المندوبة الجهوية للصناعات التقليدية بولاية منوبة ان “هذا القطاع يعاني من مشكل رىيسي يتمثل في تسويق المنتوج فامام غلق العالم وتضرر القطاع السياحي الحق الضرر بالحرفي ويتمثل الاشكال في توقف جميع التضاهرات والتي تقارب 100 تضاهرة على مستوى وطني وجهوي ومحلي و 30 تضاهرة بالخارج اي على مستوى دولي خلال فترة كورونا وهذا ما اخل بالترويج وتسبب باغلاق ورشات الحرفيين . واما بالنسبة للحرفيين الذين يقومون بعمليات تصدير منتوجاتهم فلم تتعطل اعمالهم نظرا لان الاشخاص لا تتنقل بين الدول خلال فترة الحجر الصحي بينما تنقل البضائع لم ينقطع ولكن يؤمن بنسق بطيئ يتسبب في تعطل نسبي للتصدير.

اوتؤكد المندوبة ان “قطاع الصناعات التقليدية لن يكون بعيدا عن الواقع الذي يعيشه التونسي زمن الجاىحة التي اثرت بدورها على التصدير والترويج وكل ماهو اقتصادي لذلك نؤكد هذا التراجع الناتج عن الركود كبقية القطاعات الاخرى”، وفي السياق ذاته تصرح لنا فاطمة الدريدي رئيسة جمعية أفاق النجاح وناشطة في مجال الصناعات التقليدية وان ازمة كورونا اثرت كثيرا على الحرفيين والحرفيات الى درجة أن البعض منهم لم يستطع تلبية قوته اليومي ومنهم ايضا من اضطر الى اغلاق محله لعدم قدرته تسديد معلوم الكراء”، وتواصل فاطمة محادثتها لنا تقول “بالرغم من محاولتنا المساعدة كجمعية ولكننا لم نصل الى تغطية طلبات الحرفيات “.

وفيما يتعلق بالاستثمار في القطاع تعتبر رئيسة الجمعية وان المشكل يتمحور في ركود المنتوج بمعنى هناك انتاج ولا وجود للتوزيع اي لا يوجد من يقتني ثم تؤكد ان حتى منحة 200دينار لم يتم الانتفاع بها ولم يتحصل عليها الحرفيين الى جانب برنامج “راىدة” المتمثل في منح القروض فالى اليوم لم يلامسها الحرفي على ارض الواقع”.

وتطالب فاطمة الدولة بسن قوانين تمكن الحرفي من المشاركة في المعارض وتذلل الشروط المجحفة الموضوعة لترهيبه من المشاركة وفيما يخص الجمعية فتصرح الرئيسة بقولها”نحن كجمعية ومجتمع مدني لنا برنامج “ابرز” بمشاركة مع مركز اللغة الانقليزية بريتش كنسل تحت عنوان “ثمن” وهو برنامج يشمل 30شابا اعمارهم تتراوح بين 18 سنة و35سنة سيتم تكوينهم في الصناعات التقليدية في مجال الحلويات والفسيفساء وتختم الدورة بشهائد وفي هذا الصدد نأمل تمويلنا تمويلا عموميا او في شكل قروض “هذا على حد تصريحها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content