أخبار مدنية

قضية المدونة آمنة الشرقي : شكري المبخوت يتوجه برسالة إلى المجلس الأعلى للقضاء

اثر الحكم بالسجن ستة أشهر للمدوّنة آمنة الشرقي مع غرامة مالية ب 2000 ديناربتهمة الدعوة والتحريض على الكراهية بين الأديان والأجناس والسكان ، توجه الكاتب و الجامعي شكري المبخوت برسالة الى المجلس الاعلى للقضاء هذا نصها :

إلى السادة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء

حيث قرأت في حكم صادر عن احد منظوريكم على مواطنة تونسيّة ما نصّه” قضت المحكمة ابتدائيا حضوريا بسجن آمنة الشرقي مدة ستة (06) أشهر من أجل الدعوة إلى الكراهية بين الأديان و الأجناس و السكان و ذلك بالتحريض على التمييز و استعمال الوسائل العدائية و تخطئتها بمبلغ الفي دينار (2000 د) من أجل النيل من إحدى الشعائر الدينية المرخص فيها و حمل المصاريف القانونية عليها”،

وبصفتي موطنا تونسيا يحرص على سمعة القضاء التونسي أتقدّم إليكم بطلبي هذا راجيا ان تتخذوا الإحراءات القانونيّة لمحاسبة من أصدر الحكم المذكور بتهمة التزيّد على الدين وسوء التأويل للنصوص عامّة والنصوص القانونيّة خاصّة والحكم بالهوى دون احترام لأيّ معيار عقليّ أو التزام دقيق بمنطوق النصوص القانونيّة وروحها ولكم ان تكيّفوا التهمة كما ترون بما أنّني لست مختصّا في القانون ولكنني بلغة عامّة الناس اعتبر ما صدر في الحكم من باب الادعاء بالباطل على مواطنة تونسيّة.
أوّلا أريد الدليل اللغوي او المعنويّ في نصّ ما سمّي بسورة الكوفيد على تهمة “الدعوة إلى الكراهيّة بين الأديان والأجناس والسكّان” لأنني أشتغل منذ ثلاثين عاما على الأقلّ في تحليل الخطاب الأدبي والنقدي ولم أر ما ذهب إليه جناب المحكمة فلعلّي اكون قد أخطات في تدريس طلبتي والباحثين الذين أشرفت عليهم في مختلف الشهادات العليا بالماجستير والدكتورا،
وثانيا بالعودة إلى النصّ منطلق القضيّة (ما سمّي بسورة الكوفيد) أين يكمن “التحريض على التمييز واستعمال الوسائل العدائيّة” فأنا طيلة حياتي الأكاديميّة أدرّس الأعمال اللغويّة أي استعمال الأقوال في المقامات المختلفة (بما فيها القانونيّة) والتأثير بالكلام في اعتقادات الناس وسلوكهم ويبدو، إذا صحّ هذا الادعاء في نصّ الحكم، أنّني كنت اخرّف وأهرف بما لا أعرف ولم افهم ما فهمه جناب المحكمة في باب التأثير بالكلام،
ثالثا لقد تعلّمنا في ثقافتنا الدينيّة العاديّة منذ المدرسة الابتدائيّة إلى سنة الباكالوريا أن الشعائر هي “كل مكان أو علامة للعبادة تذكّر الانسان بالله تعالى وندب إليه الشرع وأمر بالقيام به” كالصوم والصلاة والحج…إلخ ولم نسمع أبدا أنّ نصّ القرآن الكريم ولا دين الإسلام العظيم في جملته من الشعائر الإسلاميّة إلاّ إذا لم تكن معرفتي بلإسلام ومفهوم الشعيرة خاطئة ولكن بحسب تعريف الشعيرة في الإسلام وفي غير الإسلام يكون نصّ الحكم بذلك قد أضاف للشطرنج بغلا وتقوّل على المولى جلّ وعلا.
رابعا لقد ثبت بالبرهان القاطع انّ النصّ المسمّى بسورة الكوفيد منقول ولم تنشئه المواطنة آمنة الشرقي إنشاء وإذا سلّمنا جدلا بأنّه نصّ دال على ما ذكر في الحكم وينمّ عن استهزاء بالقرآن الكريم يصمه الفقهاء القدامى بالكفر فإنّ الحكم الصادر في حقها قد ألبس التهمة لغير صاحبها بما انّ القاعدة الفقهيّة القديمة تقول بأنّ ناقل الكفر ليس بكافر فكيف يكون القضاء المدنيّ أشدّ تطرّفا وانغلاقا من القضاء الشرعيّ الذي ألغاه قانون 3 أوت 1956 ا بتوحيد القضاء،
خامسا أترك لكم تقدير الخروقات القانونيّة في نصّ الإحالة وكيفيّة جمع المعطيات الشخصيّة من جهات الرقابة الإلكترونيّة والتجسّس على الأفراد (في هيئاتى غير قانونيّة على ما يبدو) يمنعها الدستور الجديد ووظيفة من تقدّم بالشكوى وكيفيّة حصوله على معطيات المواطنة التونسيّة وكل ما يخالف الدستور التونسي في هذه القضيّة فأنتم محلّ ثقتنا في حماية الحرّيات وإن كان هذا الحكم يمسّ بصورة تونس في المحافل الدوليّة ومنتدى البلدان الديمقراطيّة مثلما كان الحكم في قضيّة جابر وغازي فضيحة أخرى خلناها لن تكرّر.
دمتم حماة للحرّيات وحقوق المواطنين وإن كنت متأكّدا من انّ النزعة القطاعيّة ستجعل كلامي صرخة في واد باسم استقلاليّة القضاء الذي ندفع الاعتمادات المخصّصة له من جيوب دافعي الضرائب.
والسلام على من اتبع الهدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content