مقالات

كورونا والعودة المدرسية: هل تراعي خطة وزارة التربية الصحة النفسية للتلميذ؟ 

حنان جعفر

بعد انقطاع لعدة أشهر مزال تاريخ العودة المدرسية بين أخذ ورد فانتشار فيروس كورونا في موجته الثانية قلب جميع الموازين لتعمل كل من وزارتي التربية والصحة على برتوكول صحي يحمي التلاميذ من العدوى، وهنا نتساءل هل راعى هذا البروتوكول الصحة النفسية للتلاميذ وأخذ بعين الاعتبار انعكاسات هذه الجائحة على الأطفال؟يعتبر مدير المدرسة الابتدائية عدد 2 بالماتلين من ولاية بنزرت رياض بالي ان العودة المدرسية 2020-2021 استثائية ويجب العمل على تراتيب وبرامج متماسكة للحفاظ على صحة التلميذ النفسية وهو ما أكدته الاخصائية النفسية بالمندوبية الجهوية للتربية بنفس الولاية  ايمان عويشاوي السايحي واعتبرت أنّ وزارة التربية لم تضع الى حد الان اي خطة للتعامل مع الجانب النفسي للتلميذ مفسرة ان الالتزام بالبروتكول الصحي هو الذي يستعد له الان بمرتبة اولى للحماية من انشار الفيروس مبينة ان التفاعل النفسي مع الفيروس ليس له وصفة علاج محددة لانه مختلف من شخص لاخر خاصة و ان التلاميذ مروا بعديد المراحل في فترة وجيزة بداية بالتحمس عند الانقطاع عن الدارسة وعيش تجربة جديدة في الموجة الاولي للكورونا ثم عيش قلق الحجر الصحي وملازمة المنازل لكن فور انتهاء فصل الصيف بدأ القلق والفتور من الاجواء العامة و الرغبة الشديدة في العودة المدرسية كل هذه الاحداث تجعل الحالة النفسية للتلميذ غير مستقرة ولا ننسى الادمان على الانترنات من مواقع التواصل الاجتماعي الي الالعاب الالكترونية التي جعلت الطفل وجبة سهلة للخمول ورفض الخروج من العالم الافتراضي الذي يصل في بعض الاحيان الى صعوبة التأقلم في العودة الي العالم الحقيقي جازمة ان الاوبئة بصفة عامة تخلف مضار نفسية كبيرة تظهر بعد مدة.

من ناحيته دعا رياض بالي جميع اطراف المجتمع المدني من جمعيات ومنظمات الى التجند للعودة المدرسية والعمل على اجراءات تخص الايام الاولى حتى يعتاد التلاميذ علي نظام الحماية كالتباعد الجسدي والتعقيم الدائم دون خوف او ترهيب واضعا ثقته بالمعلمين وآملا ان تعمل وزارة التربية على تحديد فترة من الشهر الاول لاحاطة الطفل النفسية واستكمال البرنامج بتحديد كل معلم للدروس التي لم يتوصل لإتمامها لتسلم للمربي الذي سيفتتح هذه السنه. 

توعية التلاميذ بمخاطر الفيروس مسؤولية الأولياء بدرجة اولى

كما اعتبرت ايمان عويشاوي السايحي ان التحضير النفسي  للطفل هو مسؤوليتهم و يجب عليهم تدريبه على احترام البرتوكول الصحي و التفريق بين كوفيد-19 و اي اعراض مرض اخرى  كما شددت على ضرورة عمل الولي على  تدريب ابنه على المهارات الحياتية و القيم الاخلاقية و الابتعاد عن العنف اللفظي لكي لا يقع للتنمر او السخرية خاصة في ظل هذا الوباء التي يستعملها بعض الاطفال كاداة لازعاج زملائهم بطرحهم القاب و اتهامات تجعل الحالة النفسية متدهورة  تصل الي حد التاثر الجسدي كالام المعدة.
كما دعت الاطار التربوي الي توفير محيط مريح ييعث على التواصل  الايجابي  ليخرج التلميذ من الضغوط النفسية و الافكار المقلقة عن الوياء وحثت على التمكين من المعلومة الموثوقة من المصادر المختصة و التعامل بطريقة علمية صحيحة.

وشدّدت استاذة المدارس الابتدائية  السيدة امنة التيزاوي على  اهمية تحسيس التلاميذ بالوقاية للتغلب على هذه الجائحة مؤكدة ان لكل معلم طريقته و اجتهاده في ذلك و قد حثت على ضرورة  عرض فيديوهات توعوية و تقديم مسرحيات و انتاجات تعايشوا معا او سمعو عنها تكون نابعة من واقعهم واثقة ان العمل الجماعي سيعزز شعورهم بالامان و الطمانينة. 

"واجبي كمربية احتواء التلاميذ والاخذ بايديهم للوصول لبر الامان لا بالتخويف او الترهيب لكن بالتوعية والتطبيق على ارض الواقع"

فالطفل سيشعر ان هذه الوقاية المفروضة عليه ماهي الا نوع من تقييد الحرية لكن استعمال اساليب وطرق تعليمية تحتويه نفسيا وتوعيه بمخاطر وباء كورونا و سرعة انتقاله سيسهل عليه استيعاب التدابير الوقائية وسيعمل هو على حماية نفسه وحماية من حوله عبر تخصيص حصص للحوار المنظم وفتح مجال للاطفال لطرح تساؤلاتهم التي من خلالها سيتم فهم نفسية التلميذ والمشاكل الي يتعرض لها.
كما دعت تيزاوي زملاءها الى العمل على جلسات كتابة وحكي جماعية مشابهة لجلسات الطب النفسي لفعاليتها ونجاحها في فهم التلميذ الذي يعتبرها محفزة ومسلية ويتقبلها بكل سلاسة. 

عودة مدرسية غير امنة و افتقار لابسط المقومات الصحية

فيما اعتبر عضو النقابة الاساسية السيد امين بولعراس ان  العودة المدرسية غير امنة  بوجود عدو غير مرئي و غير عادي  والمدرسة الابتدائية تفتقر لابسط المقومات للتصدي لهذا الوباء بالنظر لخصوصية التلاميذ وصغر سنهم فالمربي كما هو الحال منذ زمن يلعب دوره التعليمي والاجتماعي النفسي لكن هذا غير كافي فالمربي ليس شماعة تلقي بها الوزارة في وجه المخاطر دون دعم  وان واقع الحال يدل على تفاقم الازمة و تفشي الفيروس اكثر فاكثر لذلك الوضع يحتاج الى وقفة صارمة وسنكون بالمرصاد امام كل مايضر بصحة اطاراتنا التربوية وتلاميذنا ف بالنسبة للنقابة دورنا ليس تقديم التدابير الصحية ولا يجوز ان نلعب دور الوزارة في تخطي هذا الظرف انما دورنا التوعية والمؤازرة لاننا لانملك حتى ميزانية لكن في المقابل لعب الاتحاد دورا اساسيا حين تخلت  الوزارة عن مهمتها لانجاح الامتحانات الوطنية السيزيام والبكالوريا من خلال توفير المعقمات والاقنعة وقوارير المياه المعدنية واضاف بولعراس مطالبنا واضحة وجلية وقد خبرنا كثيرا تعهدات وزراتنا وحرصها على مصلحة التلميذ والمربي لذلك لن نثق في بروتوكولها الصحي حتى ياتي ما يخالف ذلك ونتمني ان يتضمن الجانب النفسي لاطفالنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content