نشرت منظمة العمل الدولية اليوم الثلاثاء 10 جوان، على موقعها الرسمي، حوارا خصت به الأخت هادية العرفاوي الأمينة العامة المساعدة المسؤولة عن قسم العلاقات العربية والدولية و عضوة مجلس الادارة بالمنظمة الأممية و نائب رئيس المؤتمر الدولي في دورته 113 والمنعقد بجنيف ايام 2 إلى 13 جوان 2025.
و توافيكم الجريدة المدنية بنص الحوار كاملا.
“نأمل أن يكون المؤتمر مؤتمر التزامات ملموسة وقرارات تاريخية.” هذه هي الرؤية التي عبرت عنها هادية العرفاوي، من الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT)، والتي انتخبت نائب رئيس، ممثلة لفئة العمال، في الدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي.
في هذه المقابلة، تشارك السيدة العرفاوي توقعات العمال من انعقاد هذا الحدث الهام في عالم العمل. وتتناول التحديات الملحة وفرص التقدم في حقوق العمال على الصعيد العالمي.
هادية العرفاوي: الحوار الاجتماعي ودوره في تعزيز الديمقراطية والسلام الاجتماعي
“الحوار الاجتماعي ليس مجرد آلية مؤسساتية، إنه أحد أسس الديمقراطية والسلام الاجتماعي. في سياق تشهد فيه القيم الديمقراطية تحديات في مناطق عدة من العالم، يصبح الحوار الاجتماعي رافعة أساسية لإعادة بناء الثقة، والمصالحة بين المصالح، وضمان العدالة.” “بصفتي ممثلة للعمال، ألاحظ بقلق أن هذا الحوار قد ضعف أو فقد معناه في العديد من البلدان. نشهد قيودًا متزايدة على الحريات النقابية، وتجريمًا للحركات الاجتماعية، وإقصاء الشركاء الاجتماعيين من عمليات اتخاذ القرار. الخطر واضح: بدون حوار منظم، تتفاقم التوترات الاجتماعية وتتفكك الوحدة.” “لهذا السبب، يجب علينا أن نؤكد مجددًا وبشكل جماعي أن الحوار الاجتماعي ضرورة حيوية غير قابلة للتفاوض. يجب تعزيزه وترسيخه مؤسساتيًا واحترامه.
إنه أداة للوقاية من النزاعات، ووسيلة لتحقيق الاندماج، وطريقة لبناء سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر عدلاً واستقرارًا واستدامة.”
ACTRAV INFO: سكون الاقتصاد الرقمي في صميم المناقشة داخل اللجنة المعيارية حول العمل اللائق في اقتصاد المنصات. ماذا تتوقعون من هذه المناقشة؟
نتوقع أن تفضي إلى اعتماد معيار طموح يكرس الحقوق الأساسية لعمال المنصات، ولا سيما حصولهم على حماية اجتماعية شاملة، وسلامتهم في العمل، وحريتهم النقابية، وحقهم في المفاوضة الجماعية. اليوم، يُستبعد ملايين العاملات والعمال في المنصات من أنظمة الحماية التقليدية. فهم يعملون في ظروف غير مستقرة، مع القليل من الأمان أو الاستقرار أو الاعتراف، أو بدون أي منها.
لذلك، من الضروري أن يكرس هذا المعيار مبدأ المساواة في الحقوق لجميع العمال، بغض النظر عن النموذج الاقتصادي. و لا ينبغي أن تكون التكنولوجيا ذريعة لإضعاف المكتسبات الاجتماعية. بل على العكس من ذلك، يجب أن تصاحبها ضمانات جديدة. لقد حان الوقت لأن تؤكد منظمة العمل الدولية بوضوح أن كل عمل يستحق الكرامة والأمان والحماية.
ACTRAV INFO: لماذا تظل المناقشة العامة حول الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، والتي هي أيضًا على جدول أعمال هذا المؤتمر، مهمة جدًا اليوم؟
لأن أكثر من 60% من القوى العاملة العالمية – أي ما يقارب 2 مليار شخص، وفقًا لبيانات منظمة العمل الدولية – لا يزالون يعملون في الاقتصاد غير الرسمي. وهذا يعني أن غالبية عظمى من العاملات والعمال محرومون من الحقوق، والحماية الاجتماعية، والأمن الوظيفي، وفي كثير من الأحيان حتى من الاعتراف.
كما تعتبر النساء الأكثر تضررًا، لا سيما في قطاعات مثل اقتصاد الرعاية أو العمل المنزلي، حيث يعانين من هشاشة هيكلية متفاقمة. اثر عشر سنوات من اعتماد التوصية 204، حان الوقت للانتقال من النوايا إلى العمل.
تمثل هذه المناقشة العامة فرصة حاسمة لإعادة تأكيد التزام المجتمع الدولي بإضفاء الطابع الرسمي على العمل، وتعزيز قدرات الدول، وادماج العمال غير الرسميين في أنظمة الحماية والحقوق والحوار الاجتماعي. أن هذا الانتقال يمثل رافعة أساسية لبناء اقتصادات شاملة ومرنة.
ACTRAV INFO: ما هي توقعاتكم للدورة 113 لمؤتمر العمل الدولي؟
نتوقع من هذه الدورة 113 أن تكون مؤتمرًا للالتزامات الملموسة والقرارات التاريخية. أولاً، نأمل في إحراز تقدم تشريعي كبير في الموضوعين المحوريين: العمل اللائق في اقتصاد المنصات والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي. كما نرحب بقبول فلسطين كدولة مراقب غير عضو. نأمل أن يساهم هذا الاعتراف المهم في تمهيد الطريق نحو الاعتراف الكامل بدولة فلسطين، واحترام حقوقها الأساسية، بما في ذلك حقها في العمل اللائق والعدالة الاجتماعية. نأمل أيضًا في تعزيز ميزانية منظمة العمل الدولية، وهو شرط لا غنى عنه لمواصلة أعمالها على الأرض، خاصة في البلدان الأكثر ضعفًا.
وأخيرًا، نعتمد على هذه الدورة لتجديد التزام الأطراف الفاعلة بالمبدأ الثلاثي (العمل الثلاثي)، والحفاظ على استقلالية النقابات، و اعتماد حوكمة تقوم على المشاركة والإنصاف والعدالة.
ACTRAV INFO: ما هي الرسالة التي تودون توجيهها إلى المشارِكات والمشارِكين في هذا المؤتمر؟
أود أن أوجه رسالة تتسم بالمسؤولية والأمل: يجب ألا يكون هذا المؤتمر مجرد مناسبة مؤسساتية، بل مساحة لاتخاذ قرارات شجاعة تخدم ملايين العاملات والعمال الذين نمثلهم. كل كلمة، كل معيار، وكل خيار يتخذ هنا له تأثير مباشر على حياة الناس وذلك في سياق عالمي يتسم بالأزمات والنزاعات والتراجعات الديمقراطية. كما يحمل على عاتقنا واجب الدفاع عن المبادئ التأسيسية لمنظمة العمل الدوليةوهي: العدالة الاجتماعية والمساواة وكرامة العمل والسلام. وبهذه المناسبة أدعوكم إلى إسماع صوت الفئات الأكثر ضعفًا وإلى تغليب حقوق الإنسان على المنطق الاقتصادي، وإلى حمل التزامات طموحة. معًا، لنجعل هذا المؤتمر نقطة تحول نحو مستقبل عمل أكثر عدلاً وتضامنًا وإنسانية.
