حوارات

نعيمة الهمامي لـالجريدة المدنية، “ندافع عن حقوق العمال مهما كان دينهم أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم “

حاورتها ريم بن خليفة

لعل من بين مايفخر به التونسيون اليوم خاصة في ظل الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المطبقة وجود منظمة عمالية قوية تحمل على عاتقها منذ عقود مشروع الدفاع عن العمال في مختلف القطاعات، والنضال في سبيل حماية حقوقهم وترسيخ احترام الحريات الفردية وضمان الحريات العامة.

مبادئ ترجمها الاتحاد العام التونسي للشغل في أكثر من مناسبة، كانت آخرها فتح باب الانخراط أمام عمال افريقيا جنوب الصحراء والأجانب عامة.

بخصوص هذه الخطوة الجريئة والبادرة الاستثنائية على المستوى الاقليمي والعربي، التقت الجريدة المدنية الأمينة العامة المساعدة المسؤولة عن قسم العلاقات الدولية والعربية والهجرة نعيمة الهمامي للحديث عن ضرورة المصادقة على المعاهدات الدولية الخاصة بالهجرة ووضعية العمال الأجانب بتونس وخاصة عن الرؤية الاستراتيجية للاتحاد العام التونسي للشغل على مستوى محلي واقليمي ودولي.

كان فتح باب الانخراط لعمال افريقيا جنوب الصحراء والأجانب اجراء فريدا من نوعه فكيف توصل الاتحاد العام التونسي للشغل لاتخاذ مثل هذا القرار خاصة في ظل هذا السياق الدقيق؟

ليس غريبا على الاتحاد العام التونسي للشغل إيمانه بحقوق الانسان والعمال مهما كان دينهم أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم، وقانونه الأساسي يطرح بوضوح مسألة الدفاع عن العمال المهاجرين سواء كانوا من التونسيين بالخارج أو المهاجرين الأجانب بتونس.

كما يتجلى هذا الاهتمام أيضا من خلال تخصيصه لقسم برمته يعنى بالعلاقات الدولية والعربية والهجرة. وحتى في محتوى لوائحه ومؤتمراته يراعي الاتحاد مسألة الهجرة والمهاجرين ويضعها على رأس الملفات المهمة.

انطلاقا مما تقدم، فقد لاحظت المنظمة الشغيلة منذ 2011 تدفقا هاما للمهاجرين علاوة على تعدد أنواع الهجرة بين تصدير اليد العاملة التونسية وبين تحول تونس إلى أرض عبور بالنسبة للأجانب الذين يسعون للهجرة غير النظامية خاصة نحو أوروبا وما ينجر عنها من مآسي ركوب البحر والمخاطرة، أما النوع الثالث فيتمثل في استقبال الأجانب من جنسيات مختلفة وحتى المتقاعدون منهم والذين آثروا العيش في تونس على غرار الايطاليين. وبناء على هذه الملاحظة اعتمد الاتحاد العام التونسي للشغل بمعية منظمة العمل الدولية مشروع التوظيف العادل منذ سنة 2014.

وفي عام 2017 تم فتح أربعة فضاءات لاستقبال المهاجرين بتونس الكبرى وسوسة ومدنين وصفاقس وقد تم اختيار هذه الجهات لأن عدد المهاجرين فيها مرتفع، ولعل مرد ذلك توفر مواطن الشغل وخاصة المؤسسات الصناعية. وقد تنوعت اليد العاملة الأجنبية بين قطاعات الصحة والسياحة والفلاحة وعاملات المنازل والبناء وغيرها، ومن هنا فإنه من دور الاتحاد العام التونسي للشغل الدفاع عن هؤلاء وحمايتهم من مغبة الاستغلال بأنواعه وخاصة على مستوى التأجير الذي بالكاد يغطي نفقاتهم الأسبوعية.

حسب تقديركم ماهي وضعية العمال الأجانب في تونس؟

لقد وصلتنا مجموعة من الشكايات مثل التعرض للتعنيف أو عدم دفع أجرتهم واستغلالهم في مضاعفة ساعات العمل ودون حماية اجتماعية أو صحية أو ابتزازهم للرضوخ للاستغلال الجنسي خاصة وأن جلهم لا يملكون أوراق إقامة. ووصلتنا أخبار عن وضعيات استعباد في المعاملة تصل حد شد وثاق العمال الأجانب وقد عاضدتنا هيئة الاتجار بالبشر في تسليط الضوء على بعض الوضعيات.

كم يبلغ عدد عمال افريقيا جنوب الصحراء حسب التقريب؟

حقيقة لا توجد احصائيات دقيقة لكن عددهم تقريبا بين 50 و70 ألف وأغلبهم من النساء والشباب حتى خلال الاجتماع كان أغلب الحصور من النساء الشابات. علما وأن المرصد التونسي للهجرة بصدد اجراء دراسة لمعرفة الأرقام الحقيقة حيث توجد مغالطات في الأرقام الرسمية ونحن نود معرفة أعدادهم وجنسياتهم لنتمكن من تشخيص أوضاعهم.

مع تضخيم الشعور بالفزع والخوف من المهاجرين بدعوى افتكاكهم لمواطن الشغل المحلية كيف يمكن توضيح هذه المغالطات؟

يجب أن نذكر أن الاتحاد العام التونسي للشغل يدافع عن حقوق الانسان عامة ولكن عن العمال خصوصا ما يعني أننا لا نخلق مواطن شغل للمهاجرين وإنما نسعى لتسوية أوضاعهم ومساواتهم بنظرائهم من التونسيين. ثم إن تحسين ظروف عمل الأجانب ينعكس ضرورة على التونسيين حيث لن يبحث المؤجرعن يد عاملة ترضى بنصف أجر أو أقل وهنا يحافظ العامل التونسي على موطن شغله. ونعرج هنا على أن تونس أمضت عقد العمل اللائق للانسان ولا يمكن بأي حال أن تغض الطرف عن استغلال العمال على أرضها.

كيف يمكن ضمان حقوق العمال الأجانب قانونيا خاصة اذا ما وضعنا نصب أعيننا أنهم يخضعون لقانون يعود إلى سنة 1968؟

أمام تغير الظروف الاقليمية لم يعد القانون حاميا، لذلك سنتجه البرلمان خلال هذه الحملة رغم أن نواب الشعب غرقوا في دائرة العنف وحادوا عن الدور المناط بعهدتهم وفقدوا ثقة الشعب. رغم ذلك فإن التفاف المجتمع المدني والعمال الأجانب حول الاتحاد العام التونسي للشغل يعزز عمله على هذا الملف وقد كانت لنا اتصالات باتحاد الصناعة والتجارة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري واتحاد المرأة وجمعية النساء الديمقراطيات وجمعية النساء للبحث حول التنمية والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

بالتطرق إلى البعد القانوني، فإن عدم الزامية المعاهدات الدولية للدول التي لم تصادق عليها يطرح اشكالات قانونية، فمثلا تونس لم تصادق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأسرهم فماهي السياسات العامة للمنظمة الشغيلة في ظل هذا الفراغ القانوني؟

إلى جانب الدفاع عن العمال الأجانب للحصول على حقوقهم ومساواتهم بالتونسيين ومنع الاستغلال والابتزاز يسعى الاتحاد العام التونسي للشغل لتحسين قانون الهجرة والمهاجرين الذي سيعود حتما بالنفع على العمال التونسيين المهاجرين والعمال المهاجرين بتونس، والمصادقة على الاتفاقيات الثلاث المركزية في هذا الملف وهي على التوالي: اتفاقيتي 75 و143 لمنظمة العمل الدولية والاتفاقية عدد 9 للأمم المتحدة.

مبدئيا سيعمل الاتحاد على المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية المهاجرين وأسرهم، ويتطلب هذا السعي والنضال انخراط العمال الأجانب علما وأن المنظمة العمالية قد انخرطت ضمن شبكة نقابية تدافع عن العمال المهاجرين المنخرطين في كافة أصقاع العالم والتي تضم 30 منظمة و17 بلد والجهات المنخرطة هي كالتالي: افريقيا الشمالية وافريقيا جنوب الصحراء وأوروبا الجنوبية. وخلال آخر اجتماع قرر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي منح عمال افريقيا جنوب الصحراء بطاقة انخراط وانطلق العمل على المشروع منذ ذلك الوقت.

كما هو معلوم في ظل أزمة الكورونا تراجعت أغلب الأنشطة الاقتصادية مما أدى إلى بطالة أغلب هؤلاء العمال فما هي الحلول المقترحة لإيجاد بدائل لهم؟

في ظل الكورونا تفاقمت الأزمة بالنسبة للعمال الأجانب الذين يعيشون ظروفا صعبة كأن يجتمع أكثر من عشرة أفراد في منزل واحد دون أن يتمتعوا بمتابعة أو رعاية صحية نظرا لضعف المدخول أو لعدم امتلاكهم لوثائق إقامة، وبهذا الشأن كنا قد تفاوضنا مع وزيرين هما الوزير السابق لحقوق الانسان العياشي الهمامي ووزير التشغيل السابق فتحي بالحاج لتسوية أوضاع العمال غير النظاميين غير أن عدم استقرار الحكومات حال دون استمرار التفاوض. وأمام هذه الجائحة تدخل الاتحاد العام التونسي للشغل لحل عديد الوضعيات وتمكينهم من المعالجة وارتياد المستشفيات إلى جانب توفير عشرة آلاف كمامة وآلاف من قوارير التعقيم ذات الحجم الكبير.

كما سوينا وضعيات أخرى على غرار حادثة العامل الذي تعرض للتعنيف في مدينة سوسة من طرف مؤجره. وإن الاتحاد ماض في افتكاك حقوق العمال الأجانب وضمان كرامتهم وأغلب العمال اليوم، حتى غيرالنظاميين، تخلصوا من شبح الخوف وهم على يقين أن المنظمة الشغيلة إلى جانبهم وقد تفاوضنا مع وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي ووجدنا تجاوبا منه.

ما هو دور الاعلام في التوعية خاصة أنه كثيرا ما يقع استعمال عبارات فيها تمييز وعنصرية؟

بالفعل إن استعمال لفظ الأفارقة يحيل على التمييز لذلك نحاول نشر تسمية عمال افريقيا جنوب الصحراء أو افريقيا الشمالية ونتجنب لفظا قد يشير إلى التمييز على أساس اللون مثلا. ثم إن بافريقيا جنوب الصحراء ثروات طبيعية يمكن الحديث عنها في الاعلام والتفكير في الاستثمار فيها واقامة تبادل كما أن المنطقة سوق يمكن ربط خطوط وعلاقات وفتح أفق للتشغيل والتصدير.

برأيك ما مرد عدم تفكير الدولة في هذه الامكانات؟

يعود هذا بكل صراحة إلى التوجه الدائم والحصري نحو أوروبا وغياب الاستراتيجية الواضحة للدولة التونسية كما أن انعدام الاستقرار السياسي والصراعات بين السلطة التنفيذية برأسيها والتشريعية ينعكس ضرورة على ماهو اقتصادي واجتماعي وخاصة ما هو ثقافي.

وهنا ومرة أخرى يبرز دور الاتحاد العام التونسي للشغل الذي فكر في مد جسور التواصل مع افريقيا جنوب الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content