حوارات

هناك محاولات لتطويع القضاء خدمة لأجندات سياسية

: حوار خاص معا أنس الحمايدي رئيس جمعية القضاة

حاوره، واجيه الوافي.

– في ظل ارتفاع منسوب كيف تقيمون الوضع العام الحريات والحقوق

قامت الثورة أساسا على الحرية وهذا ما أكده الدستور وما يعتبر مفخرة لتونس حيث تم التنصيص على جميع الحقوق. وتم إصدار مجموعة من القوانين لتدعم منظومة الحريات والحقوق، ورغم ذلك لا يجب أن نطمئن للوضع الحالي الذي تشوبه بعض التهديدا إضافة إلى أن للقضاء دور متوازن في حماية الحقوق والحريات الفردية والعامة وكافة ضمانات المحاكمة العادلة. وبعد أكثر من عشر سنوات على الثورة مازالت الحقوق والحريات، في حاجة إلى الحماية والتعزيز سواء من خلال التشريعات او بتظافر مجهودات المجتمع المدني الذي يبقى الحصن الاخير أمام محاولات ضرب الحقوق والحريات العامة والفردية، وهناك مساع لانتهاكها من أكثر من طرف.

-هل تعتقدون ان القانون 52 لسنة 1992 أصبح في حاجة ماسة إلى التنقيح في ظل الجدل الذي أثارته قضية الشابين في الكاف مؤخرا

أغلب القوانين المعمول بها الآن موروثة من عهد الديكتاتورية بما في ذلك القانون 52 لسنة 1992 والمطلوب اليوم إصلاح منظومة التشريعات والقوانين التي لم تعد تتماشى مع طبيعة المرحلة الراهنة، في المقابل القضاة مجبرون على التعامل مع ماهو موجود وهو ما حصل في قضية الكاف حيث اجتهد القضاة في الطور الاستئنافي وتم تخفيف الحكم،

- هناك محاولات لتطويع القضاء خدمة لأجندات سياسية

أنس الحمايدي

انطلاقا من روح القانون، نحن في حاجة لمراجعة المنظومة التشريعية برمتها، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في هذا السياق من خلال تقديم المبادرات اللازمة، وفي الانتظار لا يجب على القاضي أن يبقى مكتوف اليدين ويجب أن تكون هناك اجتهادات محمودة الموازنة بين القوانين والتشريعات الجاري بها العمل وبين منظومة حقوق الإنسان ودعم الحريات.

-في ظل المنظومة القضائية الحالية هل بالإمكان ان نتحدث عن حماية حقوق المتقاضين.

في المنظومة القانونية الحالية والوضع الحالي للقضاء هناك بعض الهنات التي تحول دون حماية حقوق المتقاضين، حيث أن الوضعية كارثية لمرفق العدالة من بنية تحتية وتجهيزات والظروف مزرية جداً والوضعية لم تتغير منذ عقود، ويجب وضع برنامج لإعادة البنية التحتية للمحاكم والعدالة تحتضر، والقاضي هو حامي للحقوق والحريات لكن يجب أن يكون تتوفر الإمكانيات. ومنذ جوان 2016 لم يتم تطبيق الأوامر في مرفق القضاء، لا يوجد أمن وحماية للقضاة ولا توفير لمستلزمات العمل، ظروف العمل في المحاكم كارثية وتفسر كل التعطيلات في المحاكمات، بما يعني اننا نحتاج إلى تدخل فوري حتى نضمن أن تكون السلطة القضائية مستقلة ومحايدة وتسهم في بناء ديمقراطية، خاصة انه لا توجد قوانين مطابقة للدستور في مرفق العدالة ويجب أن يقع النظر في هذه المسألة وسن قانون أساسي للقضاة، وكنا قد طالبنا بضرورة توحيد فقه القضاء والإجراءات وتوحيد الأراء وتكون مساواة كاملة بين المواطنين، كل هذه الظروف والأسباب تحول دون وجود مرفق قضائي يستجيب لتطلعاتنا، ورغم ذلك يحاول القضاة قدر الإمكان ووفق المتاح ضمان حقوق المتقاضين.

-هل تعتقدون ان السلطة القضائية اليوم تقوم بدورها اللازم للحد من تغول السلطة التنفيذية في علاقة بالاحتجاجات وبالحريات الفردية والعامة والحقوق.

كما قلت السلطة القضائية تقوم بدورها، بما هو متاح، وبيان جمعية القضاة في جانفي الفارط يؤكد ذلك. وفي ظل تصاعد وتيرة التجاوزات الأمنية الممنهجة على المحتجين في العديد من المناسبات من واجبنا أن نقف مع الحريات والحقوق وضد الإنحرافات التي من شأنها أن تعصف بالحرية.

-المنظومة التشريعية والقانونية تحتاج إلى مراجعة شاملة

أنس الحمايدي

ما هو موقفكم من قضية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب؟

نشدد على خطورة ملف الفساد المتعلق بالطيب راشد بصفته الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، والذي يعد رقم 1 في القضاء العدلي، الملف من العيار الثقيل وعلى غاية من الخطورة وهناك أطراف قضائية وغير قضائية مورطة فيه تعمل على غلقه. الطيب راشد متهم بالارتشاء وبتبييض الأموال وبالتدليس وهي من أخطر التهم التي تنسب لقاض، ووزير العدل السابق يحيل 16 قاضيا على مجلس التأديب بناء على معطيات وردت في تقرير التفقدية، بعدها يُقال هذا الوزير وتسند الحقيبة لوزيرة بالنيابة لتقوم بطريقة تثير الريبة بتقليص عدد القضاة المُحالين على التأديب إلى 13 قاضيا وتطلب أيضا باسترجاع تقرير التفقدية والرجوع في قرار الإحالات على مجلس التأديب وهذا غير قانوني. ونحن نطالب بالكشف عن القضاة الـ 16 المحالين على التأديب، والقضاة الثلاثة الذين تم التراجع عن إحالتهم، وما حصل تدخل سياسي في القضاء ومحاولة لتطويع القضاء لأجندات سياسية وهناك شبهات أن هؤلاء القضاة فاعلون في ملفات الفساد المرتبطة برئيس محكمة التعقيب.

أين وصل اتفاقكم مع الحكومة؟

إلى حد الآن، ومن أصل عشر نقاط تم تنفيذ بند وحيد ولم تلتزم الحكومة بتعهداتها في الاتفاق الذي أمضيناه في ديسمبر 2020، زد على ذلك فرئيس الحكومة يرفض لقاءنا ضاربا عرض الحائط كل أصول الحوار والتفاوض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content