القانون عدد 52.. القانون الذي دمر الشباب: هل حان وقت مراجعته؟

كريم وناس
صحفي

مثل الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالكاف بالسجن 30 سنة لـ 3 شبان بتهمة استهلاك القنب الهندي أو ما يعرف ”الزطلة” بعد مرور سنة ونصف على ايقافهم، صدمة لدى الرأي العام التونسي ومنطلقا لحملة من أجل مراجعة قانون المخدرات، الذي يعتبره العديد من الناشطين مدمرا للشباب في تونس، وتقنين استهلاك مادة القنب الهندي.

هذا الحكم اعتبره رئيس الحكومة هشام المشيشي في تصريحات إعلامية ”’حكما قاسيا مؤكدا ضرورة مراجعة القانون 52 وتعديله وربما الاستعانة بتعويض العقوبات بأخرى بديلة مشددا على أن العقوبات السجنية قد تكون لها نتائج عكسية”.

 تصريح رئيس الحكومة تزامن مع تحركات احتجاجية من قبل حساسيات مجتمعية ودعوات شبابية للخروج إلى الشارع من أجل المطالبة بإلغاء هذا القانون 52 فضلا عن مسارعة كتلة الإصلاح الوطني بالبرلمان إلى إيداع مشروع قانون لتنقيحه.

الناشط في المجتمع المدني وائل زروق أفاد في تصريح للمدنية بأنه انطلق منذ مدة في بث سلسلة من الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن حملة ”سيب الحشيش” ليلتحق به العديد من الشابات والشبان المؤمنين بضرورة استغلال الاقتصاد الأخضر.

وائل زروق اعتبر أن صدور حكم بـ 30 سنة سجنا في حق 3 شبان بالكاف كان بمثابة الصدمة، مشيرا إلى أنه قضى عقوبة سجنية بـ 9 أشهر و20 يوما سنة 2012 قبل تنقيح القانون المتعلق باستهلاك المخدرات أو ما يعرف بقانون عدد 52 سنة 2016.

يضيف زروق بأن تجربته السجنية هي التي دفعته إلى الانطلاق في حملة “سيب الحشيش” خصوصا وأنه لاحظ في السجن أحكاما اعتبرها جائرة لشباب على خلفية استهلاكهم “للزطلة” ووصلت إلى 23 سنة و10 سنوات مقارنة بقضايا أخطر على غرار الاغتصاب والقتل التي لم تتجاوز أحكامهم السجنية 10 سنوات حسب قوله.

ويحمّل وائل زروق ما يعتبره ظلما ضد الشباب التونسي لما أسماها بالمنظومة المستفيدة التي لا يهمها سوى مصالحها مؤكدا بأنه لا يطالب بإلغاء القانون المتعلق باستهلاك المخدرات برمته وإنما بسحب مادة القنب الهندي من الجدول ب المتعلق باستهلاك المخدرات خصوصا وأن تدخين شاب لسجارة حشيش يمثل حرية شخصية، بالنسبة إليه وحسب تعبيره.

ويدافع وائل زروق عن فكرته بناء على معطيات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.

وتشير المعطيات التي نشرها النائب عن الكتلة الديمقراطية زياد الغناي على صفحته على موقع “فايسبوك” التي تلقاها اثر توجيهه لسؤال كتابي لوزارة العدل حول عدد القضايا والمساجين بمقتضى قانون 52 لسنة 1992 من سنة 2016 تاريخ آخر تنقيح للقانون إلى الآن إلى أن عدد القضايا المتعلقة باستهلاك مادة مخدرة قد بلغ 9109 قضية بلغ عدد المحكوم عليهم في تلك القضايا 12430 متهما لا يزال 324 منهم بالسجن .

وأكّد غناي أن نشره للأرقام بكل تفاصيلها يهدف إلى ضرورة الوعي بأهمية تنقيح هذا القانون الذي وصفه بالمهزلة.

واعتبر غناي في تصريح للمدنية الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالكاف بالسجن 30 سنة لـ 3 شبان بتهمة استهلاك القنب الهندي، جريمة دولة خصوصا وأن صدوره تم اعتمادا على قانون 18 ماي  لسنة 1992 وهو قانون دعائي ويمثل جريمة في حق الشباب التونسي مصرحا بأن الآوان آن لتغييره.

وأضاف بأن الفصول التي تم التنصيص عليها صلب القانون هي فصول دعائية معروفة لكل التونسيين مؤكدا في الوقت نفسه بأن التنقيح الذي شهده القانون في سنة 2017 بغاية التساهل مع المستهلكين لمادة القنب الهندي ساهم في تراجع عدد الموقوفين على خلفية استهلاك ”الزطلة”.

وتابع النائب عن الكتلة الديمقراطية زياد الغناي بأنه لا يمكن مواصلة معالجة ظاهرة المخدرات عموما بقانون سنة 1992 وخصوصا بناء على الجدول ب الذي تم ضبطه منذ سنة 1969 الخاص بضبط المواد المخدرة مشددا على ضرورة إسقاط بعض المواد من الجدول ب على غرار ما قامت به الأمم المتحدة بعد إسقاطها لمادة القنب الهندي من المواد الخطرة من الجدول 4 بناء على دراسات علمية وطبية.

وأكد الغناي ضرورة معالجة تونس لموضوع المخدرات بعمق ومن مختلف جوانبه وبقانون شامل وليس قانونا دعائيا وضعه نظام زين العابدين بن علي لتبييض صورته بعد تورط عائلته في بيع المخدرات.

ويدعو الغناي إلى تغيير عنوان قانون المخدرات وجعله ”قانون مكافحة المخدرات وحماية الشباب” وتنقيح الجدول ب معتبرا أنه ليس من المعقول مواصلة اعتبار مواد كانت تصنف مخدرات في سنة 1969 وأصبحت اليوم طبية والعكس بالعكس وإلغاء الفصول الدعائية على غرار التدخين في مسجد أو ملعب أو مدرسة وغيرها من الأماكن إضافة إلى إعطاء مقاربة أكبر للعلاج خصوصا وأن حالات الإدمان تختلف حسب المواد المستعملة وحسب المدمن نفسه والوضعية التي يمر بها ووضع قانون خاص بمادة ”القنب ” وكيفية استعمالها وزراعتها وتصنيعها وهو ملف بإمكانه أن يدر على خزينة الدولة أموالا طائلة.

ويضيف غناي بأن سوق مخدر الزطلة الذي يحقق عمولات بحوالي 1500 مليار ويستهدف قرابة 3 ملايين مستهلك ليس من المعقول أن يبقى ملاذا للمهربين والأموال الكريهة التي تؤثر في أمن البلاد وتمويل الجماعات الإرهابية داعيا إلى الاقتداء بتجربة لبنان التي أصبحت بعد تقنينها ”للقنب” تحقق عائدات بحوالي مليار أورو سنويا أي حوالي 3500 مليار تونسي وهو ما يعادل 7 بالمائة من ميزانية الدولة.

ياسين العياري: تنقيح القانون 52 أو تغييره أولوية قصوى للبرلمان

النائب بالبرلمان ياسين العياري اعتبر أن الحكم الصادر في حق 3 شبان بالكاف على خلفية استهلاكهم لمادة القنب الهندي كان صادما إلا أنه لا يمكن لوم القاضي بعد اطلاعه على حيثيات الحكم خصوصا وأن حكمه كان على أساس ما تضمنه النص القانوني الذي وصفه بالسيء والذي لا يواكب العصر الحالي، حسب قوله.

ويضيف العياري بأن هذا الحكم القاسي والصادم ربما يمثل منطلقا لجعل تنقيح القانون 52 أو تغييره أولوية قصوى صلب البرلمان التونسي.

وينادي العياري بضرورة إبعاد ملف مخدر القنب الهندي أو ما يعرف بالزطلة في تونس عن أيادي العصابات التي تخلط المواد المخدرة بأدوية أعصاب بإمكانها التأثير على صحة الإنسان وتستغل الأموال المتأتية من تجارة المخدرات في الإضرار بالاقتصاد الوطني من خلال عمليات التبييض. وفي المقابل تتكفل الدولة حسب ياسين العياري ببيع القنب الهندي وتستغل الأموال المتأتية من بيع هذه المادة لبناء مراكز علاج إدمان.

Exit mobile version