مقالات

25 جويلية و”استفراد” الرئيس بالشعب والدولة


علي بوشوشة
صحفي

بعد أن جمد جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب ورفع الحصانة عن كل أعضائه في 25 جويلية الماضي، وبعد تعليق أغلب فصول الدستور، أصبح رئيس الجمهورية قيس سعيد جامعا لكل السلط تنفيذية وتشريعية وقضائية، حيث ترأس النيابة العمومية قبل أن يتراجع عن ذلك.  كما أشرف بصفة  مباشرة على تسيير شؤون الوزارات خاصة إبان إعلان الإجراءات الاستثنائية.

سعيد لا يريد دعما من المنظمات الوطنية

رغم أن المنظمات الاجتماعية وجزء من منظمات المجتمع المدني، لا تحمل مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي تعيشها البلاد لإجراءات 25 جويلية، بل تعتبرها نتيجة لتراكمات  10 سنوات من “السطو” على مؤسسات الدولة ومفاصلها وسوء تسيير شؤون البلاد، إلا أن قيس سعيد لم يكن يرغب في كشف مخططه لأي طرف، أو أن يشاركه طرف سياسي أو منظمات في “تطهير” الساحة السياسية وخلق مشهد عام جديد.  وقد التقى الرئيس، بتاريخ 26 جويلية، ممثلي بعض المنظمات الوطنية الوازنة والتي تساهم في المشهد الوطني، على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين وجمعية القضاة، التي طالبت بخارطة طريق يتم إنجازها تشاركيا بين رئاسة الجمهورية والمنظمات لتكتسي مشروعية ديمقراطية، وبسقف زمني لهذه الفترة الاستثنائية. إلا أن سعيد،  وإلى اليوم، لم يعلن صراحة عن برنامجه الإصلاحي.

 وقال نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في تصريح إعلامي “نحن نتعامل مع ما بعد 25 جويلية بطريقة نقدية إيجابية من أجل أن تبقى تونس ديمقراطية ذات مؤسسات من خلال التعجيل في إطار التشاركية بسن قانون انتخابي جديد ثم الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة”.

من جانبها عبرت النقابة الوطنية للصحفيين، في بيانات أصدرتها عن تخوفها من المساس بحرية التعبير والعمل الصحفي، خاصة بعد غلق عدد من المؤسسات الإعلامية، وانتهاج سياسة حجب المعلومة في أهم مؤسسات الدولة كقصري قرطاج والقصبة. هذا بالإضافة إلى ما تضمنه المرسوم 117 الصادر بتاريخ 22 سبتمبر الماضي، والذي يتولى بموجبه رئيس الدولة “تنظيم الإعلام والصحافة والنشر” عبر إصدار مراسيم.

وكانت الرابطة التونسية  للدفاع عن حقوق الإنسان، قد عبرت عن قلقها إزاء المساس من الحريات المكفولة بالدستور والقوانين والمعاهدات الدولية، حيث قال بشير العبيدي الكاتب العام للرابطة في تصريح صحفي “إن إجراءات 25 جويلية فيها حد من الحريات على غرار حرية التنقل والحد من الحريات الذاتية والحد من الحريات الشخصية”.

ويذكر أن منظمة العفو الدولية قالت “إن المحاكم العسكرية في تونس تستهدف المدنيين بشكل متزايد، وفي بعض الحالات، بسبب انتقادهم العلني للرئيس قيس سعيد منذ أن أعلن استحواذه على سلطات جديدة واسعة النطاق في 25 جويلية”. ودعت العفو الدولية إلى الالتزام بالمبادئ التوجيهية الصادرة عن اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المكلفة بتفسير الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب  والذي تعد تونس دولة طرفاً فيه، “على أنه لا ينبغي للمحاكم العسكرية  في أي ظرف من الظروف أن تكون لها ولاية قضائية على المدنيين”.

الرئيس والأحزاب .. القطيعة

لم تكن تربط رئيس الجمهورية بمكونات المشهد السياسي قبل 25 جويلية علاقات سياسية طبيعية، بل اقتصر منذ دخوله قصر قرطاج على  تعليقات ناقدة للأحزاب ومنظومة الحكم، خاصة البرلمان،  في كل ظهور له إما على صفحة الرئاسة أو من خلال بعض زياراته الميدانية أو تعليقا على بعض المشاريع الحكومية أو البرلمانية. بل كان يجدد في كل فرصة سانحة أن ينكل بمنظومة الأحزاب وأن يعمل على ترذيلها انطلاقا من تلك الأخطاء الفادحة التي يرتكبها السياسيون وخاصة النواب الذين جعلوا من البرلمان حلبة صراع وتبادل للعنف ونشر خطابات كراهية وتمييز وتجرأ على الدولة، إضافة إلى انصرافهم عن شواغل الشعب وقضاياه الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content