كيف تتحقق السيادة الوطنية؟

أستاذ علم الاجتماع محمد الجويلي : السيادة الوطنية تبنى من الداخل أولا وليست فقط

نصر الدين ساسي
صحفي

أسئلة جوهرية حارقة تتقاطع فيها وجهات النظر والطروحات وتتعدد فيها المقاربات الاقتصادية والسياسية والسيوسولجية الثقافية. كيف يكون البناء والتشييد بعد فترة اشتدت فيها معاول الهدم والتفرقة وغابت عنها الافكار الجامعة والمقاربات الشاملة والتشاركية لاصلاحات باتت مستوجبة؟ إلا أن تأجيلها زاد الفرقة والتشرذم. كيف نبني بسواعد نظيفة وبعرق لا تجففه يدٌ غير اليدِ التي تمتد لتسند وتشيد؟ كيف نحمي سيادتنا من الداخل أولا فلا يدخلنا علينا أحد من الخارج؟

في هذا السياق وفي تصريح خاص بالجريدة المدنية تحدث الأستاذ محمد الجويلي، أستاذ علم الاجتماع والخبير في مجال الحركات الشبابية والناشط المدني حول مسألة البناء والسيادة من زاوية سوسيولوجية.

نحن في منعرج حاسم يدفعنا إلى التفكير بجدية في رؤيتنا الى تونس الغد وهذه الرؤية لا يمكن أن تكون إلا بشكل جماعي بمشاركة فاعلين سياسيين واقتصاديين واجتماعيين كل من موقعه من أجل بناء تصور لمشروع مجتمعي ومناقشة ماهية التحديات الكبرى المطروحة والأولويات الحارقة التي يتوجب البدأ بمعالجتها ومن ثمة بناء عقد اجتماعي جديد يترجم الخطوط الكبرى للمشروع المجتمعي وهذا يتطلب رؤية اقتصادية ورؤية اجتماعية، أي رؤية شاملة للقطاعات المهمة والحيوية.

أعتقد أن السيادة الوطنية تبنى من الداخل أولا وليست فقط علاقة بالخارج، أو ردة فعل على مواقف خارجية مهما كان نوعها. أنا أعتقد ان السيادة الوطنية تبدأ من خلال بناء مشروع وطني يقوم على رؤية للمؤسسات العمومية من صحة وتعليم ونقل وقضاء وإدارة وأمن إلى جانب القطاعات الخدمية التي لابد من إصلاحها من خلال الأهداف المطروحة والمنظومات التي نروم تركيزها خصوصا في الصحة والتعليم والتكوين المهني.

 وهذه الاسئلة التي يفترض أن تكون موضوع الحوار حول المشروع المجتمعي لتونس والتنصيص عليها في العقد الاجتماعي والبدأ بالتنفيذ،

دور المجتمع المدني ومشاركته في بناء تونس الغد أهم وأفضل - من دور الاحزاب السياسية

محمد الجويلي

وهذا مهم لأنه يعيد الأمل للتونسيات والتونسيين ويبني نوعا من التضامن بينهم ويرسي حوارا مثمرا حول الاولويات المستوجبة للوصول إلى بداية تغيير الوضعية الراهنة. وهذا في حد ذاته رسالة إلى العالم الخارجي حول السيادة الوطنية رسالة تؤكد بأن تونس لها مشروع مجتمع ولها توافقات واضحة حول الأولويات المرحلية.

حاليا ليس هناك بناء نحن ما نزال في مرحلة ردود الافعال والترقب، مرحلة المتابعة السلبية دون أن تكون لنا توجهات واضحة بخصوص التحولات الداخلية والخارجية المتسارعة من رقمنة ومن تحولات اجتماعية في ظل مجتمع الافراد وفي ظل تراجع مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية واهتراء البنى التحتية لذلك لا مفر من رسم أهداف مرحلية ورزنامة واضحة للإصلاح لكن للأسف مازلنا إلى حد الآن نرواح مكاننا ونحتاج إلى الانطلاق بالحوار المجتمعي في أقرب الآجال.

بالنسبة إلي الاحزاب السياسية قد انتهى أمرها لأنها ليست مكونة بطريقة قد تسمح لها بالمساهمة الفعلية والفاعلة في عملية البناء لأنها مفرغة من الكوادر، فهي أحزاب مكونة من ولاءات ومن علاقات شخصية وعلاقات زبونية. فالأحزاب السياسية لم تتمكن خلال السنوات العشرة الأخيرة من أن تقدم أفكارا مجتمعية مهمة لذلك فإن أحزابنا ليست في مستوى المشاركة والوجود داخل منظومة الاصلاح المطروحة والرغبة في الاصلاح والقدرة على الاصلاح والتفكير. ونحن نعرف أن الكوادر القادرة على الاضافة هي حاليا خارج الأحزاب. ويمكن أن يكون حضور الاحزاب للمشاركة فقط لأنها لم تتعود ان تكون قوة اقتراح وفعل كبرى فهي اشتغلت أكثر على المسائل الانتخابية. وبالمقابل أعتبر ان حضور المجتمع المدني ومشاركته أهم وأفضل من الاحزاب لأنها تشتغل على الميدان وبها خبرات مهمة بإمكانها الدفع إلى الامام ولها دينامكية النقاش والمشاركة والاقتراح. وأعتقد أن عملية إدماج الشباب في مقاربة الاصلاح مهمة لكنها لا تكون إلا عبر إدماجه ضمن مكونات المجتمع المدني وتأطيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content