أخبار مدنية

كلمة يسرى فراوس بمناسبة تسلمها جائزة “انا كلاين” في ألمانيا

نظمت مؤسسة “هاينريش بل” مساء الجمعة الفارط  في برلين  حفلا تم خلاله منح  المناضلة النسوية والحقوقية يسرى فراوس  جائزة “أنا كلاين” لسنة 2022 و هي أول امرأة في إفريقيا والشرق الأوسط ، و بالمناسبة ألقت يسرى فراوس كلمة هذا نصها : 

عمي هادي فراوس يقرأكمن السلام فردا فردا

وأوصاني بأن أبلغكمن شكره العميق لمنحي جائزة أن كلاين للنساء

وأردف ” أنا فخور بك وأريدك دائما صنديـــــــــــــدة شديـــــــدة وأريدك  أن تواصلي ما تقومين به”

نعم   تـــطلب اﻷمر منحي جائزة أن كلاين للنساء

ليقول عمي ما قاله بهذا الوضوح. وعمي هو مثال لأحد الرجال القليلين في محيطي الذين باتوا يرون في بعض ما أقوم به وأقوله مدعاة للتشجيع مع انه يتــــحفظ سرا على بعض مواقفي,

ماذا عن بقية الرجال في عالمي؟

عندما تعود بي الذاكرة إلى زمن الدكتاتور بن علي أتذكر ذات إضراب خمسة طلبة وطالبات عن الطعام ضد طردهمن التعسفي من الكلية لنشاطهمن النقابي والسياسي. قررت زيارتهمن للتعبير عن تضامنني ومساندتي لقضيتهمن العادلة، وقفت أمام باب مقر اتحاد الطلبة أحمل بعض الورد وقوارير ماء وشمسية في ذلك اليوم الممطر،

سرعان ما تحلق بي ثلاثة أعوان من الشرطة كانوا يرابضون أمام مقر اﻹضراب ويمنعون كل زيارة. وفي لعبة الملائكة والشيطان التي يجيدون أداءها،

حيث يدعي أحدهم انه متفهم وقابل للتفاوض ويوجه تركيزكنحوك لأنه يبدو جديرا بالاحترام بينما يتكفل البقية بالترهيب والضغط والدفع والشد والصفع والركل،

سمعتها في تلك اللحظة وأنا أخسر ورودي وقوارير الماء وشمسيتي بين أياديهم وأبتعد عن مقر إضراب أصدقائي دون قدرة على المغالبة…

سمعت تلك الكلمة السحرية : ق/ ح/ ب/ ة

بعد سنوات، وأنا أمام مدرج المحكمة أمثل منوبتي التي كلفتني الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بالدفاع عنها للحصول على حقها في النفقة والطلاق للضرر نظرا للاعتداءات الجسدية الكثيرة التي يسلطها عليها زوجها،

توجه هذا اﻷخير لي بالقول:

أستاذة أنت لا تدركين الحقيقة، الحقيقة هي أن زوجتي امرأة فاقدة لعقلها ولديها أزمات نفسية وعصبية حادة.

أجبت بكل بساطة: “ربما ما سلطته عليها من عنف هو سبب تلك الحالة النفسية والعصبية وبالتالي سأطلب من المحكمة اﻹذن بأجراء اختبار طبي يثبت صحة ما تقول حتى تدينك كما يجب». حينها استشاط غضبا وتراجع بعض الخطوات ليبدأ في الصراخ

“اﻵن فهمت زوجتي ق/ ح/ ب/ ة ومحاميتها ق/ ح/ ب /ة »…

في فلم كوميدي تونسي ومشهد من السخرية السوداء، تم تجسيد إحدى المشاهد التي عشناها مرات كثيرة في عهد الديكتاتورية قبل ثورة 2011،

بعض اﻷمنيين يحاصرون مقر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق اﻹنسان ويمنعون دخول المناضلات والمناضلين من بينهمن مناضلات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وهنا يوجه لهن رجال الشرطة نفس الكلمة السحرية التي وجهت لي كطالبة وكمحامية. ق/ ح /ا /ب.

في سنة 2011، ونحن في غمرة الانتشاء بثورة عارمة شغلت الناس وملأت الدنيا، وعيا منا كنسويات وكنساء أن فترات الهشاشة السياسية كثيرا ما تحمل بين طياتها تهديدات جدية لحقوق النساء، قررنا مباشرة في شهر فيفري الخروج في مسيرة بالبالونات نرفع شعارا مفاده أننا ثرنا سويا فلنبن سويا

وحاولنا أن نرسل رسالة واضحة بأنه بالنظر إلى تضحيات النساء وتغييبهن على مدى ستين سنة من الاستقلال واعترافا بمشاركتهن في الثورة بما في ذلك بسقوط شهيدات في صفوفهن،

لا يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي دون انتقال بوضع النساء إلى حالة من المساواة التامة. استقبل مسيرتنا في الشارع مجموعة من الملتحين ليختطفوا من بين أيدينا البالونات ويصرخوا في وجوهنا “عدن للمطبخ,,, واﻵن بعد سقوط الدكتاتور من حقنا الزواج بأربع نساء».

من قاومت عصيهم ولحاهم وجلابيبهم سمعت تلك الكلمة السحرية, ق/ح/ب/ة.

في لقاء إذاعي مؤخرا بمناسبة اليوم العالمي لحقوق اﻹنسان،

دعوتُ النــساء في تونس للتوقف عن ممارسة الجنس وعن انجاب اﻷطفال طالما لم يتوقف العنف وتساءلت : لماذا نواصل إنجاب فتيات سيتعرضن حتما للعنف؟

في تلك الليلة وأنا أقرأ التعليقات على صفحة اﻹذاعة بالفايسبوك

اكتشفت أنني في نفس الوقت “عانس، وسحاقية، ومتزوجة من داييوث، وأبي داييوث، ومطلقة، وفي حالة حرمان جنسي، وشبيهة بالرجال فلن أجد من يتكرم علي ويضاجعني أو حتى يغتصبني… وطبعا لا يسلم اﻷمر، أنا ق / ح/ب/ة

في ليلة الفاصلة بين3 و4 ديسمبر 2020 تحت قبة مجلس النواب،

ورد على لسان نائب شعب من كتلة ائتلاف الكرامة ما يلي “الأمهات العازبات هن إما عاهرات أو مغتصبات، الإنجاب خارج إطار الزواج هو زنا، الإجهاض هو قتل نفس بغير حق، الحرية الجنسية عهر”.

وأضاف “دولتهم هي من خلفت المواخير، وتاريخنا شرف على شرف،

نماذج المرأة عندهم الزوجة الخائنة، والطالبة اللعوب، والبنت العاقة والشغالة المتحرشة،

هم يدافعون عن عمى عن مجلة الأحوال الشخصية ويقولون عنها خطا أحمر،

ونحن ندافع عن بصيرة عن أحكام رب العالمين ونعتبرها خطا أحمر.

هم أرخصوها والإسلام أكرمها”.

 

كثيرا ما تساءلت فيم أنا ونحن ق/ح/ا/ب؟ جمع قـ/حــ/بــ/ة

 

ألمجرد التضامن مع طلبة من أجل حقهمن في التعليم،

أللوقوف مع مناضلي ومناضلات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق اﻹنسان ضد القمع والتنكيل بالحقوقيات والحقوقيين،

أللخروج في مسيرة من أجل المساواة وعدم اﻹقصاء في لحظة بناء ديمقراطي محفوفة بكل المخاطر من ثورة مضادة إلى وصول اﻹسلاميين بخططهم الرجعية إلى الحكم،

أ للنيابة عن ضحية عنف في المحكمة كمحامية، ألأنها رفضت عنف زوجها وإهماله لها ولأطفالها وحطمت جدار الصمت،

ألأننا نساء؟

لماذا تتسع رقعة الموصومات بتلك الكلمة السحرية

أكن في البيت أو في الشارع و في المصنع أو على شاشة التلفاز أو في المقهى أو في مدرج الكلية أو في السوق العمومية أو على خشبة مسرح أو في رواق المحكمة أو في البرلمان أو خلف الحاسوب ؟؟؟

بالنهاية فهمت السبب،

نحن كذلك لأننا خارج منطقة العتمة التي أرادوها لنا.

نحن كذلك لأننا نحاول كسر طوق تنميطنا وتحنيطنا في دور واحد أحد ألا وهو إنجاب اﻷبناء. نحن كذلك لأننا رفضنا الامتثال لتلك الهرمية

التي يلخصها الشرق في شخصية أمينة الطيعة المستكينة الممتثلة تماما لأوامر وتعاليم زوجها سي السيد في رواية بين القصرين للكاتب المصري نجيب محفوظ.

ردا على كل ذلك تجرأت وقلتها،

إذا نحن عاهرات إلى أن تسقط الدولة اﻷبوية؟

نحن كذلك لأننا سليلات نساء أخريات

من بينهن الملكة دهية DAHIA التي أطلق عليها العرب اسم الكاهنة

وهي من جمعت القبائل البربرية حولها ووحدتهم

فأسست مملكة لهم وحاربت الرومان وانتصرت عليهم

وتصدت لغزو المستعمرين العرب بقيادة حسان ابن النعمان سنة 693 م

فأجبرت جيوشه على التراجع

مع ذلك تذكــــــرها كتب التاريخ كالاتي

“كانت وثنية تعبد صنما من خشب، وتنقله على جمل،

وقبل كل معركة تبخّره وترقص حوله”

هكذا يختزلونها في الساحرة الماكرة ليبخسوها ويقللوا من شأنها.

 

نحن سليلات  ولادة بنت المستكفي الشاعرة الأندلسية

التي قالت في أحدى قصائدها

أنا والله أصلح للمعالي ***وأمشي مشيتي وأتيه تيهاً

أمكن عاشقي من صحن خدي وأعطي قبلتي من يشتهيها

ولما طلبت ولادة العلى وأعلنت السيادة على جسدها،

تذكُــــرها أغلب كتب الشعر لا كشاعرة مقتدرة

بل باسم حبيبها ابن زيدون حتى اختزل اسمها في ولادة ابن زيدون.

 

سليلات أروى القيروانية نسبة إلى مدينتها القيروان في تونس،

تلك الشابة التي عاشت في القرن السابع ميلادي،

طلبها الخليفة أبو جعفر المنصور للزواج فقبلت ولكن

اشترطت عليه أن لا يتزوج بثانية أو يتخذ جواري وإلا كان طلاقها منه في يدها

وكان ذلك أول عقد زواج يمنع تعدد الزوجات في التاريخ اﻹسلامي.

 

سليلات وصديقات نوال السعداوي، الطبيبة والكاتبة المصرية

التي هزت برواياتها وتصريحاتها الجريئة عرش الذكورية المقيتة وتقول

” قد يصبح الرجل المتمرد أو الثائر بطلا شعبيا يحترمه الناس،

لكن المرأة الثائرة المتمردة تبدو للناس شاذة وغير طبيعية أو ناقصة اﻷنوثة”…

حوكمت نوال السعداوي اجتماعيا وسياسيا حتى بعد موتها

 

هذا هو التاريخ اللامرئي للنساء اللواتي ننتمي إليهن.

فهل حاضرنا أفضل؟

 

لقد التحقت برفيقات دربي بالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات سنة 1999،

بمجرد حصولي على شهادة الباكولاريا،

تنفيذا لوعد قطعته لأمي بأن أنضم للجمعية التي حضرت لها نشاطا في التسعينات

وانبهرت بعضواتها لفطنتهن وذكائهن وشجاعتهن

خاصة لربط قضية النساء بقضايا المجتمع والسياسة واعتبارهن أن تحرير النساء

شرط أساسي للتحرر من الاستبداد.

كان ذلك خطابا صادما ومستفزا لم يسبق لي أن سمعته في قريتي بالجديدة

حيث أغلب النساء هن السيدة أمينة وأغلب الرجال هم سي السيد كما في رواية نجيب محفوظ.

كان لدي تمرد فطري ومخاتل     يرفض في صمت نواميس المجتمع والتراتبية التي تبجل الذكور على النساء

ولكن لم يكن لدي وعي حقيقي بمعاناة النساء في بلادنا،

فكل وسائل اﻹعلام الحكومية وكل مؤسسات الدولة بما فيها المدرسة،

كانت تسوق لريادة تونس في مجال حقوق المرأة،

وتستعملُ اﻷبواقُ الرسمية عبارة المرأة في المفرد

إنكارا للتنوع ولتراكم وتقاطع أشكال الهيمنة الذكورية والطبقية والعرقية وغيرها.

ظللت لسنوات أخوض الجدال تلو الجدال مع صديقاتي في الجمعية.

كنت مرتابة من المطالبة بالمساواة في الميراث خوفا من العقاب الرباني

وكنت أعتبر أن العنف أحدُ إفرازات الفقر لا غير

وأنه بالقضاء على الفقر وتحقيق الرفاه الاجتماعي سينسحب العنف تلقائيا.

بكل رحابة صدر،

كانت الصديقات في الجمعية نادية حكيمي، هادية جراد، بختة جمور، حليمة الجويني، خديجة الشريف، سناء بن عاشور، أحلام بالحاج، سعيدة عون، إلهام المرزوقي، حفيظة شقير، هندة الدالي وبنات جيلي شافية عليبي، رجاء الدهماني، كريمة السعيدي، منجية الهادفي…

كن يأخذن بيدي ويقترحن علي موارد فكرية ومعرفية

فتحت عيني على حقيقة العنف كأداة للتحكم في أجساد النساء واختياراتهن وحرياتهن عبر التاريخ وفسرن لي بكل روية تلاقي المنظومات الدينية والسياسية والرأسمالية والعنصرية لحرمان النساء من السلطان على الجسد وعلى الممتلكات.

 

اكتسبت ثقتهن وسمحن لي بالاستماع لضحايا العنف

وهنا كانت دهشتي وزاد إجلالي لرفيقات دربي جيلا بعد جيل في الجمعية.

متعلمات وغير متعلمات، غنيات وفقيرات، شابات وأقل شبابا،

عازبات أو مطلقات أو زوجات، عاملات أو معطلات،

نساء وفق مقاييس اﻷنوثة المفروضة عليهن أو نساء بهويات متنوعة مرنة مغايرة للسائد واﻷنماط…

جميعهن نعم جميعهن ينهشهن العنف…

 

رجة أولى،

لقد عز التوزيع العادل للثروة     نعم، لكن لا يتوانى المجتمع في التوزيع العادل للعنف

ولا تــــــتـــــوانى الدولة في التوزيع العادل للقمع.

أين الدولة؟

تساءلت وجاءتني اﻹجابة: تدعي مؤسسات الدولة التونسية آنذاك

أن العنف حالات معزولة لا غير في مجتمع قائم على المودة والرحمة.

إذا كان اﻷمر كذلك فلماذا تصادر وزارة الداخلية سنة 1993 كتاب الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن العنف؟

لماذا لا تسمح لنا المنابر اﻹعلامية والجامعية وغيرها بأن نحدثهم عن النساء اللواتي نستقبلهن في مركز العنف؟

ألم يسمعوا عنهن؟

ألم يخبرهم احد بأمرهن؟

ألم يعاينهن الطبيب في المستشفى والشرطي في المخفر والقاضي في المحكمة؟

ألم يروا ما رأينا؟.

 

ذات قضية رافقت فيها الجمعية إحدى ضحايا العنف وكانت تلميذة يافعة قد تعرضت لاعتداء جنسي من قبل والد صديقتها الشرطي،

رافقتُ الصديقة والرئيسة السابقة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات إلى المحكمة في مدينة سوسة.

كانت المحكمة مطوقة باﻷمنيين كأن مجموعة إرهابية نزلت بها.

كان المشهد مخيفا لطالبة الحقوق التي ظنت أن المحكمة منطقة أمان للحاكم والمحكوم.

رأيت استنفار البوليس وسمعت تلك القهقهات الخالدة لبشرى تشاكسهم وتستفزهم.

أين كان هؤلاء اﻷمنيون عندما تم الاعتداء على تلك التلميذة البريئة ؟

ما الذي جاء بهم إلى المحكمة.

لقد كانوا هناك دفاعا عن زميلهم. دفاعا عن رمز لمنظومة لا تقبل أن تكشف عورتها

بل تقبل بإخراس صوت الضحية إن لزم اﻷمر لكي لا يهتز ما كانت تتغنى به اﻹذاعات ليلا نهارا باسم بلد اﻷمن واﻷمان.

 

هكذا أدركت حقا أن العنف وكل استحقاقات النساء هي قضية سياسية بامتياز

وأن الدولة ومؤسساتها بما فيها اﻷمنية والقضائية هي دولة تحيز جنساني واضح.

هكذا فهمت لماذا منع كتاب الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

هكذا أدركت أن القانون الذي ادرسه هو قانون قد كتب بأيادي الذكور وبعقل الذكور حماية لامتيازات الذكور

القانون كان أداة لتبرير العنف وإعادة إنتاج علاقات الهيمنة.

هكذا بدأ يتشكل وعيي النسوي

وصارت حكايات النساء في مركز العنف أداة أحلل من خلالها قانون اﻷحوال الشخصية

والمجلة الجزائية والإجراءات وغيرها

وأعمل بالتالي على تغييرها…

هكذا تعاظم رفضي للسلطة القائمة آنذاك

فهي سلطة لا تقمع المعارضين أو الحقوقيين أو النقابيين أو النسويات فقط،

إنها سلطة تقمع النساء في نفس الوقت الذي تتباهى فيه بمنجزات للنساء.

لكل ذلك تواصل الاستماع في رحاب مركز الجمعية وتواصلت أنشطة التوعية

والمطالبة بتغيير النصوص القانونية التمييزية

وتواصل التنديد بتأنيث الفقر

وبدا الانتباه إلى من همن خلف ومن خلفهمن: نساء تتلاقى عليهن كل أشكال الهيمنة الذكورية

ويزيد من معاناتهن الاستبداد السياسي وغياب الحريات والاستغلال الاقتصادي والحيف الاجتماعي والتمييز العنصري والتفريق على أساس الهويات أو الاختيارات الجنسانية أو الجهوية أو غيرها …

الثورة تجب ما وراءها إذا؟

عندما أسقطنا الدكتاتور في ثورة 2011 ،خلنا أن الأبوية سقطت؟

كان وهما       لأن الأبوية تحسن التأقلم مع كل السياقات.

بعد الثورة هل اﻹسلاميون من كل حدب وصوب وهددوا جديا بالتراجع عن انضمام تونس إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة

كما سعوا فيما سعوا إليه إلى تمرير الشريعة الإسلامية كمصدر للقانون وعبارة التكامل بين النساء والرجال في الدستور عوض المساواة.

هل تركناهم يفعلون؟

أبدا لقد قاومناهم سلميا وكشفنا زيفهم وتناقض خطاباتهم

وكما كانوا يطالبون بالعودة إلى الخلف كنا نطالب بالذهاب إلى أبعد وأبعد في كسر اﻷغلال وتحطيم اﻷصنام.

بفضل هبة متضامنة للحركة النسوية والحقوقية والأحزاب اليسارية والاجتماعية والنقابات والإعلام، اقتلعنا حقوقا لا تراجع عنها

من ضمنها التناصف في الترشحات للوظائف النيابية مركزيا ومحليا

ومن بينها التنصيص على المساواة دون تمييز في الدستور

وكذلك رفع تحفظات تونس على اتفاقية السيداو وإلغاء نص قانوني كان يمنع زواج التونسية المسلمة بغير المسلمة

وأيضا جعلنا البرلمان يتبنى نصا شاملا للقضاء على العنف ضد النساء

وفصلا لجندرة الميزانية

وفتحنا النقاش حول قانون يجعل النساء برثن على قدر الرجال وحول إلغاء تجريم المثلية وعقوبة اﻹعدام.

لقد تحقق كل ذلك رغم صد الإسلاميين وحلفاءهم في الحكم طيلة عشر سنوات.

لم يكن اﻷمر سهلا أبدا

فاﻷمر إذا تعلق بالحقوق اﻹنسانية والأساسية للنساء أو بالحريات الفردية لا يكون أبدا سهلا.

لقد تحقق ذلك لأن النضالات تقاطعت وتضامنت الحركات التقدمية مع الحركة النسوية

بل أن تحالفات تأسست للدفاع عن الحريات الفردية والجنسية ورفض التجريم والمحاكمات والهرسلة التي تطال صاحبات وأصحاب الهويات غير المعيارية

وهو ما يعد نقلة نوعية في المشهد النضالي الذي صارت ألوانه أجمل وموسيقاه أعذب.

 

إذا هل تجاوزنا منطقة الخطر بعد أن خرج الإسلاميون ومشتقاتهم من الحكم؟

الذكورية منظومة صعبة المراس لكن مراس النساء أصعب.

بعد أن تم إيقاف البرلمان وتجميع السلطات بين يدي رئيس الجمهورية وحده لا شريك له

وحل المجلس اﻷعلى للقضاء واللجوء للمحاكمات العسكرية لمدنيين

والتهديد المباشر للجمعيات في إطار حملة من التخوين والاتهام بالعمالة والجوسسة لصالح الغرب، بات واضحا أن مخاطر حقيقية تواجه تفعيل حقوق النساء المكتسبة

وتجهض إمكانية مواصلة حركة تطويرها

وتخلق مناخا معاديا للمطالبة باستحقاقاتهن في المساواة والقضاء على العنف

وتوفر مقومات الكرامة من توزيع عادل للأدوار والمسؤوليات داخل اﻷسرة وفي الفضاء العام واحترام لحرياتهن الجنسية واﻹنجابية وحق مشروع في الشغل والتعليم والمسكن والصحة والضمان الاجتماعي…

لا يمكن تحقيق كل ذلك في غياب إرادة سياسية

وكل ما تقوم به السلطات الحالية يندرج صلب محاولة إعادة هيكلة الحياة السياسية لضمان البقاء في السلطة أطول وقت ممكن.

إن المناخ العام الذي تستشري فيه اﻷفكار الرجعية والشعبوية يوحي بردة على الحقوق التي افتككناها جيلا بعد جيل

كما انه قد يهيء لعودة قوى الثورة المضادة سواء تلك التي تحن إلى نظام الاستبداد زمن بن علي أو تلك التي سرقت أحلام الثورة واستعملت على مدى عشر سنوات ذات الأدوات القمعية

وتصدت للتغيير العميق وعمقت الفساد فيما جعل الديمقراطية مفرغة من قيمها اﻹنسانية الحقيقية.

مع ذلك، التمرين الرائع والدامج وتجربة تقاطع النضالات النسوية والحقوقية والاجتماعية والديمقراطية التي مارسناها طيلة عشر سنوات لا يمكن أن تذهب هباء.

إن الجيل الذي تفتح وعيه بعد سقوط الديكتاتور بثورة شعبية وذاق حلاوة حرية التعبير

لا يمكن أن يستسلم بسهولة لمن يريد أن يكتم صوته أو ينزع إلى تهميشه وإقصاءه

أو يطمح إلى العودة إلى حكم الفرد.

إن النساء اللواتي تصدين للإسلاميين في الحكم وأدخلوهم منطقة التفاوض مكرهين من أجل افتكاك مكاسب جديدة لن يقبلن بأي ردة إلى الوراء.

تلك هي جيوب المقاومة واﻷمل التي منحت في كل مرة تونس طوق النجاة،

وإلى جانب تلك القوى اخترت أن أواصل طريقي ونحن لسنا معزولات في ذلك.

إن هذا الاعتراف الذي تشرفت به اليوم من قبل منظمة هنريش بول،

والذي يحمل اسم المناضلة النسوية والمحامية آن كلاين،

لهو دليل على أننا لسنا وحدنا بل نحن كثيرات وكثيرون وأقوى مما يخالون.

إذا كانت لجنة التحكيم  قد رأت في مثالا وأنا ممتنة عميق الامتنان لذلك،

فهذا يعني أننا سلسلة طويلة من التواقات والتواقين للحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة،

إننا سلسلة إحدى حلقاتها في تونس،

إحدى حلقاتها بدر بعبو مؤسس جمعية دمج الذي اعتدى عليه اﻷمنيون منذ شهرين تقريبا تجسيدا لرهابهم الشديد من اختلافه وتعبيرته الجندرية المغايرة

لكنه أصدح بكل شجاعة سألاحقكم، سأحاسبكم، سأقاضيكم

أو السيدة منيرة التي فقدت ابنها في عرض البحر المتوسط وهو  في ريعان الشباب يحاول الوصول إلى أوروبا،

هربا من الفقر والخصاصة والهيمنة والفصل الاجتماعي، فارتطم بأمواج الفصل العابر للقارات ولم يتم العثور عليه إلى اليوم

لكن امه ضغطت على جراحها وأسست مجموعة تحرك تجمع عائلات المفقودين وتقود حراكا قويا للمطالبة بتغيير سياسات الهجرة ذات البعد الأمني الضيق  التي يفرضها الاتحاد الأوروبي

وتدعو إلى إزالة الحواجز التي ترفض اﻹنسان ولا تقبل من الجنوبي الأسمر إلا السلع والكفاءة وفق معاييرها،

حلقة أخرى  من حلقاتها في أوكرانيا اليوم والنساء واﻷطفال يحلمون بليلة دون صفارات إنذار   ويتمنون أن تكون الحرب الغاشمة فاصلا قصيرا جدا في تاريخ الشعوب العظيمة،

حلقة أخرى  من حلقاتها رزان زيتونة الفائزة بجائزة ساخاروف لحرية الفكر

ولكنها لعملها الشجاع في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان مع اندلاع الصراع في سوريا، تم اختطافها مع ثلاثة من زملائها في مدينة دوما سنة 2013 ولم تقدم السلطات أي معلومات عن مصيرها،

حلقة أخرى  من حلقاتها هن الكرديات تلاحقهن فاشية اردوغان ومع ذلك بالزغاريد تشيعن شهيدات الحرية

حلقة أخرى  من حلقاتها النساء الفلسطينيات، المجد لهن، منذ سبعين عاما يقاومن استعمارين مزدوجين،

استعمار اﻷرض واستعمار الجسد ذلك الذي يستخدم أحدث التقنيات التكنولوجية ليتجسس على المدافعين والمدافعات عن حقوق اﻹنسان وذلك الذي يمارس الرقابة واﻹخضاع ويدفع النساء للإنجاب باسم الحفاظ على النسل،

ومن ضمنهن اليوم 32 أسيرة في سجون نظام الأبارتهايد  وبينهن قاصر،

حلقة اخزي  من حلقاتها في السودان حيث تهاني عباس ونعمات كوكو ومبادرة لا لقهر النساء التي تنظم المليونية تلو المليونية ضد الانقلاب الذي يحاول أن يمر بما في ذلك عبر الاغتصاب الجنسي للرافضات للخضوع،

لا تملوا فالحلقات اكثر من  أن يتسع لها المجال

حلقة في الجزائر حيث النساء اليوم يخضن في المعتقلات إضراب الجوع احتجاجا على سلطة قمعية سرقت أحلام الحراك الشبابي الذي طالب منذ 2019 بالخبز والحرية…

حلقة أخرى  من حلقاتها في أفغانستان

حيث يبدو العالم مجنونا وهو يوحي بأنه ثمة فرصة للتفاوض والقبول بحكومة طالبان وأياديها ملطخة بدم الأبرياء،

حلقة أخرى  من حلقاتها في بولاندا حيث تواصل النساء مقاومة القوى اليمينية التي سلبتها بجرة قلم الحق في اﻹجهاض

حلقة أخرى تصل بنا إلى الشيلي حيث بكل قوة ارتفع النشيد النسوي “الخطأ ليس خطأي أو خطأ المكان الذي كنت فيه، أو اللباس الذي كنت أرتديه، المغتصب هو أنتَ، هو البوليس هو القاضي هو الدولة”.

سلسلة بشرية موصولة الحلقات التي لا تنتهي

منهن جميعا أستلهم خطواتي وإليهن جميعا أهدي هذا التكريم وأقول فلتطمئنوا يا صديقاتي، نحن كثر في مواجهتهم وسنلتقي على درب الحرية فلا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر على رأي الشاعر التونسي ابي القاسم الشابي.

 

هذه الجائزة تزيد ثقتي بأن المنبوذات والمنبوذين،

المسحوقات والمسحقين، المقصيات والمقصيين ليسوا أبدا تلك الأقلية اللامرئية كما تحاول منظومات التسلط الهيكلية على مدى التاريخ اﻹيهام بها

ومهما طال القمع واﻹنكار واﻹقصاء والتذنيب، فستلوح بشائر الحرية لكن شرط ذلك هو النضال الأممي المتضامن في وجه عولمة القبح والاستبداد والفساد والاستغلال.

 

إن المسؤولية التي حملتموني إياها تجاه بلدي ومنطقتي والعالم ثقيلة جدا  ولا اشك أنكم تدركون ذلك

لكن رسالتكمن وصلتني بوضوح :

أعرف أنكم إلى جانبي، إلى جانبنا

وان شعوب العالم في لحظات اﻷزمات تخطأ الطريق أحيانا ولكنها تعود بأسرع ما تستطيع إلى صوت العقل واﻹنسانية الخلاقة

ولا شك أن الشعب اﻷلماني كشعوب أخرى كثيرة ذاقت معاناة الحروب والاستبداد والاضطهاد واعتبرت من الماضي،  لن تترك تونس في مواجهة هذه الانزلاقات وحيدة

وأثق أن صديقاتنا وأصدقاءنا هنا سيواصلون مساندتنا وهو ما لا يحتاجه أصحاب الامتيازات في السلطة وغيرها ممن يضفرون بتلك الرفاهية على حساب كفاحنا وعرقنا

بل هو حق من حقوق من تضرروا من سياسات هؤلاء ومن الاشتراطات الجحفة للمؤسسات المانحة التي تعمق الفوارق والفجوات ولا تردمها.

 

ككتاب مفتوح أحدثكمن  :

جئتكمن اليوم وكلي اعتزاز بالحب والتقدير الذي وجدته منكمن ومن كل العاملات والعاملين في مؤسسة هنريش بول

بدءا بهايكا مسؤولة مكتب تونس التي لا تتوانى عن تقديم الدعم والتضامن

والحسناء محاسن، وهي تحتفل اليوم بعيد ميلادها وقد كانت صاحبة فكرة ترشيحي للجائزة في تعبير صادق عن الفخر بمنجز راكمناه سويا،

وصولا إلى باربارا رئيسة لجنة التحكيم ومؤسسة هنريش بول وهي تزف إلي خبر الجائزة بكلماتها الدافئة، وأشكرهن جميعا،

جئتكمن ومعي مجموعة من رفيقات الدرب،

  1. العظيمة بشرى بالحاج حميدة النائبة السابقة ومن ترأست لجنة الحريات الفردية والمساواة التي كلفها رئيس الجمهورية بتقديم مقترحات من أجل القضاء على التمييز بين الجنسين وبين اﻷشخاص فصاغت لجنتها مقترح قانونين قد يغيران وجه تونس لو استعادت هذه اﻷخيرة أنفاسها بعد اﻷزمة الحالية, أكثر من ذلك بشرى بالحاج حميدة كانت أول من ابتسم لي وأنا ابنة الرابعة عشر سنة في أول نشاط أحضره للجمعية وبابتسامتها سلمت لي المشعل.

 

  1. معي هنا ختام البرقاوي، الصديقة الصدوقة التي لا تتوانى عن إيواء ضحية عنف بوليسي لتأمين سلامته وتعطي من ذاتها ومن حياتها بكل تفان لتجعل من صديقتها يسرى صوتا لمن لا صوت لهمن. هي مثال للنضال اليومي لنساء عائلات لأسرهن بمفردهن وتتطلع في كل لحظة لتقدم لابنتها وجد مثالا حيا عن استقلالية النساء في زمن استقالة الرجال والدولة.

 

  1. معي مفيدة الميساوي، المقيمة هنا في ألمانيا وهي الصديقة والرفيقة مناضلة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التي أطلقت أجمل الشعارات تعوض عبارة من الحب ما قتل المعروفة في الشعر القديم بعبارة من العنف ما قتل رفضا لاغتيال النساء.

 

  1. معي رجاء الشامخ، الصديقة الشامخة التي اضطرها بن علي إلى لجوء سياسي في السنوات اﻷلفين لنشاطها السياسي وواجهته كما واجهت المنظومة الاجتماعية التي تستكثر على النساء ممارسة السياسة فكيف بالمعارضة السياسية؟
  2. معي حاتم بوكسرة الصديق النصوح الذي لا يبخل بجعل اﻹعلام التونسي رؤوفا بالحركة النسوية ويوجه رسائله نحو ثورة حقيقية ضد الرجعية حتى أشعر أحيانا أن اﻹعلام يتكلم بلسان وما هو إلا لسان حاتم يتكلم.
  3. معي رامي خويلي الصديق اﻷنيق الذي وعد قبل انتخابي رئيسة للجمعية بمساندتي إذا ترشحت ولما تم انتخابي وبمجرد أن طلبت دعمه ترك كل التزاماته مع منظمة أممية تدفع أجرا محترما مقارنة بالجمعية ووجدتني معه أحقق أمنيات كبيرة كتنسيق ندوة دولية حول النسوية وأجساد النساء وعقد محكمة صورية حول إقصاء النساء من الميراث ومن ملكية اﻷرض وتنظيم مظاهرة وطنية هي اﻷولى من نوعها بالمكانس وبأوعية الطبخ تحملها النساء تحت شعار فلنكنس العنف.
  4. معي قلبا وحبا يعاد بالرجب وسهير بالحسن وصوفي بسيس وسعيدة قراش ومنية بن جميع وإما حصايري وأسماء معتمري وإيناس الشيحاوي وسمر سحيق ووحيد الفرشيشي وسيف الثايري وجيل جديد اعتبر هذا التكريم مشاعا بيننا وهو أهل لذلك.

معي من صبرن/وا كثيرا علي،

  1. سامية فراوس أختي وشقيقة الروح التي مارست النضال السياسي والمدني وعمقت وعيي الطبقي وتواصل اليوم طريقها على درب النضال العالمي في فرنسا.
  2. معي وفاء فراوس، أختي وقرنفلتي الحمراء التي تستقبل في جمعية بيتي برئاسة النسوية سناء بن عاشور مئات النساء ضحايا العنف والأقصاء الاجتماعي وتدير مأوى كريما لهن فتشاركهن وجعهن  ولا تهدأ ولا ترتاح حتى تطمئن عليهن آمنات، سالمات قادرات على مواجهة المعنف والمجتمع والدولة،
  3. معي أصغرنا وآخر العنقود، مروى فراوس، اﻷخت الدافئة التي تمنحني بحنانها وذكائها الثقة بأن الغد أفضل بكثير وأنه ذات يوم مثلما تستغرب أجيال اﻵن أن النساء كن ممنوعات من التعليم والعمل ذات يوم، سيأتي جيل يستغرب أن امرأة كانت تعنف ولا تنصفها الدولة أو ترث نصف ما يرث أخوها الرجل. يرافقنا أيمن زوج أختي الذي تحول سريعا إلى أخ وشريك في النضال.
  4. معي خلف الحاسوب، أختي الخامسة، آمنة فراوس، حبة البهجة التي تهون علي كرب الأيام وتغدق علينا بالحب الذي لا ينتهي.
  5. خلف الحاسوب أيضا، أختي السادسة, سارة علي، نعم خمس بنات ليس كاف بالنسبة لعائلتي فاخترنا أن تكون لنا سارة العطوفة الحنونة، المكافحة من أجل حياة كريمة وضد مجتمع لا يعبأ باﻹنسان بقدر ما يعبأ بأصله وفصله ومنشئه.
  6. معي ابن خالي أسامة البوزيدي المقيم هنا والذي أخبر كل اﻷلمانيين الذين يعرفهم أن قريبته تكرم في برلين فخرا واعتزازا.
  7. معي رفيق الدرب ناجي الخشناوي، الصحفي والكاتب الذي يهديني كتبا واهديه قبلا فأشعر أن عالمنا أرحب في جمهورية الحب واﻷدب.
  8. معي اﻷمل الطافح، ابنتي يارا التي تحب أن تقدم نفسها بيارا فراوس الخشناوي احتجاجا على عدم السماح لللتونسيات إلى اليوم بتضمين لقب اﻷم إلى جانب لقب اﻷب وتناقش معلمات المدرسة في ذلك فتحرجهن بشجاعتها ويزداد فخري بها.

معي، هؤلاء وأكثر منا بكثير،

كل صديقات عمري اللواتي وضعنني على درب النضال النسوي في الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات فاشتد عودي بينهن وأتمنى أن أشيخ بينهن.

ومعي حركة ديمقراطية صلبة في جمعية بيتي للنساء فاقدات السكن اللائق وفي الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق اﻹنسان ونقابة الصحفيين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجميعهم كرموني واحتفلوا بي بمناسبة منحي جائزة آن كلاين وسيكونون جدارا تنكسر عليه كل نزعات الانفراد بالحكم والاستبداد.

 

هل ترون باربارا ومحاسن وهايكا ماذا فعلتن بي، لقد جعلتن أجيالا من حركة الحقوق للجميع تطلع بأمل أكبر لغد أفضل.

  1. أكثر من ذلك جعلتن أمي آسيا العظيمة التي وهبتني كل الشجاعة الممكنة في تواضع القديسات وأبي صليج الذي رافقني إلى المطار نخوة واعتزازا وأخي اﻷصغر صابر يبكون بلا سبب ولكنها دموع الفخر واستشراف ما سيأتي من انتصارات.

هكذا إذا بتضامننا وتضافر جهودنا وتجميع شتاتنا يمكن أن نمضي معا نحو الحريات،  كل الحريات والمساواة لكل الناس…

سويا… نحن اﻷقوى ولا توجد قوة دينية أو دنيوية يمكن أن توقف زحفنا نحو الحياة التي تليق بنا..

سويا…لنواجه قوى الظلام في كل مكان، لنقُضَ مضاجعهم، لنحرك سواكنهم، لنحاصر أطماعهم، لنكشف زيفهم وازدواج معاييرهم، لنفضح جرائمهم، لنرفع أصواتنا كي تخرس آلة الحروب والاستعمار والغطرسة والقمع والاستغلال والتمييز، ولنعلن السيادة النسوية على اﻷجساد والثروات واﻷرض…

سويا…إلى النور إذا فالنور عذب جميل.

.

 

مقالات ذات صلة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content