ما بعد 25 جويلية، كيف نبني تونس الجديدة؟

ينبغي أن تكون لنا ثقافة الحياة، ولا يتيسّر ذلك إلّا بالفنون والآداب

محمد عيسى المؤدب - روائي

حاورته تبر النعيمي
صحفية
  • من الأكيد أنّ استحقاقات هذه المرحلة في تونس دقيقة جدّا فلا يُمكن التسرّع ولا الارتجال حتّى لا يُصاب التّونسيون مجددا بخيبة أمل كبرى بعد ما عاشوه طيلة عشر سنوات من محن التطرّف والإرهاب وتهميش الهويّة الوطنيّة بشكل خاصّ في الثّقافة والتّعليم.

نحتاج إلى دعم ميزانيّتي وزارتي الثّقافة والتّعليم لتصل الثّقافة إلى الجميع  وفي كلّ الفنون. استشرى الجهل والتطرّف بشكل خاصّ في الأرياف وفي الأوساط الاجتماعيّة الفقيرة  ولا يمكن ربح معركة السّلم الاجتماعي بالأمن فقط.

تونس تحتاج الآن حلولا و تغييرات حقيقية وجذرية

  أقول لرئيس الجمهوريّة قيس سعيد إن الزّمن المُتسارع لا يرحم وعليه بالحسم في العديد من الملفّات الحارقة والمصيريّة ومنها: حلّ البرلمان وعرض خارطة طريق واضحة للتّونسيّين تتعلّق بتنقيح نظام الانتخابات وتعيين تاريخ للانتخابات التّشريعيّة السّابقة لأوانها بالإضافة إلى معالجة حاسمة لملفّي الفساد والاغتيالات والتّسريع بإيجاد حلول للأزمات الإقتصاديّة والاجتماعيّة. باعتقادي تونس لن تنتظر أكثر ولن تكفي جرعات الطّمأنة، تونس تنتظر  الآن حلولا وتغييرات جذريّة وحقيقيّة.

 ما المسائل العاجلة حسب رأيك في قطاع الثقافة ؟

  ما أطلبه من وزيرة الثقافة وبشكل عاجل فتح ملفّات المتمعّشين من التّمويل العمومي والدّعم، عليها بإعادة النّظر في هذين الملفّين الخطيرين اللّذين يستنزفان المال العام.

مسألة أخرى لا تقلّ أهميّة وخطورة وهي إعادة النّظر في دعم أنشطة الجمعيّات المشبوهة والمهرجانات التي تُمرّر أنشطة وفعاليّات رديئة مسيئة للمشهد الثقافي التونسي. وبالطّبع لا أنسى الاهتمام بالكتاب جوهرًا لا شكلًا في مستويات التّوزيع في الدّاخل والخارج بشكل خاصّ والتّعريف بأهمّ التجارب الإبداعيّة في العالم.

بعد عزلة طويلة  بدأ الكتاب التونسي يصل إلى العالم

نواجه الخطر الأكبر وهو هشاشة الهُويّة التّونسيّة التي اكتسبناها لآلاف السّنوات وهمّشتْ في سنوات عشر مثّلتْ كابوسا للمثقّف أساسا، وعلى هذا النّحو ينبغي  العودة إلى الكتاب، بتطويره نوعًا ومحتوى وتوفيره للجميع حتّى تعود إلينا قيمنا الأصيلة والثّابتة ونُخفّف من كوابيس العنف والجريمة والتحرّش. ينبغي أن تكون لنا ثقافة الحياة، لا الموت ولا يتيسّر ذلك إلّا بالفنون، بالآداب والسّينما والمسرح والموسيقى والفنّ التّشكيلي.

 لست من الذين يشتكون دومًا من الواقع، قدرنا أن نحلم، صحيح أنّ هناك قيودا كثيرة في مستويات توزيع الكتاب داخل تونس وخارجه لكنّ الأهمّ أنّ الكتاب التونسي في السّنوات الأخيرة بدأ يصل إلى العالم، مشرقا وغربًا بعد عزلة طويلة بسبب محدوديّة آفاق دور النّشر. اليوم هناك دور نشر تُغامر وتُسافر بالكتاب بعيدا. أجل قدرنا أن نُقاوم ونحلم وننافس الكتاب الآخر في مُستويات الإبداع والنّشر والتّوزيع وحرفيّة الإشهار له والتّعريف به.

المدرسة التونسية لم تواكب المستجدات النفسية والعقلية للناشئة

المدرسة التّونسيّة بدورها أصابها الوهن أو الشّلل لأنّها لم تُواكب المُستجدّات النفسيّة والعقليّة للناشئة ولم تُواكب الثورات المتسارعة في وسائل الاتّصال. الرّغبة في الإصلاح التّربوي لا تكفي لوحدها، لابدّ من إيمان بجدوى الإصلاح فينطلق أوّلا من التّلميذ والمربّي ويُراعي الهويّة التّونسيّة وانفتاحها على مُختلف الثّقافات.

  أحلمُ حقيقة بثورة ثقافيّة وثورة تعليميّة تقطع مع الارتجال والسّطحيّة والانتهازيّة والفساد، الفساد هذا الغول الذي أكل الأخضر واليابس في تونس وبشكل خاصّ في العشر سنوات الماضيّة فكأنّ الفساد أصبح هو القانون وكأنّ الرّشوة سلوك عادي في كلّ المؤسّسات.

تونس اليوم و غدا تحتاج إلى أبنائها الوطنيين

  ما ينبغي أن نُفكّر فيه بشكل عاجل هو طمأنة هذا الشّعب الكادح بترسيخ ثلاثيّة: الحريّة والشّغل والعدالة. ولن يتأتّى ذلك إلا بمحاسبة من أساء إلى بلدنا وأجرم في حقّ الشّباب بتسفيره إلى بؤر التوتّر في سوريا والعراق وليبيا ونسف أحلامه بالتشّغيل والكرامة وأجرم في حقّ الشّعب بالفساد والرّشوة ونشر ثقافة الميوعة والتّفاهة والخراب.

  أمامنا ملفّات مصيريّة، اقتصاديّة واجتماعيّة وتنمويّة على الحكومة أن تُباشرها بروح وطنيّة ومسؤوليّة وآليات علميّة تنتصر على البيروقراطيّة والفوضى والتّهميش.. تونس اليوم وغدًا تحتاج كلّ أبنائها الوطنيّين والحقيقيّين لنبني وطننا الجميل الذي نسعد فيه فلا يهربُ منه شبابه ولا تنفرُ منه كفاءاته في كلّ المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content