مقالات

التدرب والعمل عن بعد ثقافة العصر في الإعلام والتواصل

تقرير – زياد عطية

رغم كل التداعيات السلبية التي خلفتها جائحة كورونا على واقع الصحافة العالمية فإن ذلك لا يخفي بعض الجوانب المضيئة التي خلفتها عبر توفر فرص جديدة جيدة لاكتشاف مزايا التدرب والعمل كتقديم برامج إذاعية وتلفزيونية عن بعد بتقنيات ومنصات متنوعة كتقنية زووم.    

فانتشار وباء كورونا دفع الكثيرين إلى البحث على حلول بديلة تعوض الحضور داخل مقرات العمل وأسهمت التكنولوجيات الحديثة في إيجاد البديل بسرعة عبر التدرب والعمل اعتمادا على العالم الافتراضي لمواجهة المرحلة العصيبة التي يشهدها العالم.                                          

ما يستنتج كون التدرب والعمل عن بعد أصبح ضرورة ملحة وخصوصا في وقت الأزمات وانتشار الأوبئة والفيروسات التي تتطلب التباعد الاجتماعي وتضمن التواصل، فظاهرة التدرب والتعلم عن بعد لا تبدو حديثة ففي سنة 1892 وضعت جامعة شيكاغو قسما مستقلا لتعليم طلابها عن بعد وعبر المراسلات لتأخذ بعد ذلك أشكالا مختلفة وتقتحم هذه الظاهرة كل الميادين منها الصحافية والإعلامية.

إن ثورة المعلومات والانترنت التي يشهدها العالم ترتب عنها تغير واضح في أساليب العمل وإدارة الأمور حتى تلاشت معها قيمة و معاني المكان والزمان، ولم يعد العمل والتدرب عن بعد بذلك مجرد مجهود للإنتاج والإعداد بل امتد إلى تنظيم إدارة الموارد البشرية والتخطيط ما يسهل في توزيع الأدوار بشكل سلس بين الأفراد.

وتشير عديد الاستطلاعات والبيانات المنجزة أن الصحفيين يتجهون بشكل كبير نحو العمل عن بعد لجني ثمار المرونة والسرعة في الإنجاز، وتدرك وسائل الإعلام كون العمل عن بعد بات ثقافة وواقعا لا مفر منه ما يجعلها أمام عدم المخاطرة لتجاهل التطور الحاصل في أفكار العمل الحديثة بل لابد أن تسارع في وضع مكتب خاص للعمل الافتراضي خصوصا مع تتالي الأوبئة والفيروسات التي تضرب العالم من فترة إلى أخرى.

يقول رجل الأعمال الأمريكي ريتشارد برانسون “إنه في يوم من الأيام ستكون المكاتب شيئا من الماضي”، ربما تبدو مجرد مقولة غير أنها أضحت قاعدة ثابتة مع الانتشار الواسع لنظرية العمل والتدرب والتعلم عن بعد والذي جعل من المكاتب شاغرة لتذهب المؤسسات نحو توظيف فرق عمل عن بعد طبقا لميثاق مخطط وهو ما ذهبت إليه كبرى وسائل الإعلام العالمية من قنوات فضائية عملاقة ووكالات أنباء عابرة للقارات ومواقع تغزو الانترنت.

"إنه في يوم من الأيام ستكون المكاتب شيئا من الماضي"

ريتشارد برانسون

وإنتشر التدريب والعمل عن بعد بشكل مذهل خلال فترة الحجر الصحي الشامل وتم الالتجاء إلى هذه الطرق من مختلف وسائل الإعلام دون استثناء لمواجهة التطورات الحاصلة ومواصلة الإنتاج بشكل طبيعي وقد سجلت هذه الوسائط المقدمة من الإعلام البديل إقبالا ملفتا وكبيرا خصوصا مع إتاحة ذلك بالمجان.

واعتبر نزيه كرشاوي صحفي القناة الوطنية أن التعلم والسعي إليه والاستمرار فيه تتحقق منه الاستفادة بطريقة أو بأخرى مضيفا ” الدورات التدريبة التي شاركت فيها كانت تهتم بكيفية إعداد و تقديم البرامج الإذاعية والتلفزية، العديد من الأشياء كنت أجهلها تم تداركها بعد إجراء هذه الدورات”.

وتوجهت وسائل الإعلام نحو الاعتماد على سياسة تقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية من المنازل امتثالا لقرارات التباعد الاجتماعي وتوقيا من عدوى انتشار الفيروس الذي أخذ منحى تصاعديا في فترة الحجر الصحي ليتم تقديم البرامج عن بعد سواء للصحفي أو لضيف البرنامج وعن التجربة يقول الصحفي التونسي بإذاعة الديوان إلياس بن صالح كون التجربة كانت ناجحة ومميزة موضحا كونه لا تأثير للعمل عن بعد على جودة العمل مشيرا “لا يوجد فرق كبير بين العمل في الاستديو أو العمل عن بعد وهو ما لم يؤئر في الحقيقة على جودة العمل رغم الإقرار بأن العمل من الإستديو يظل له أبعادا أفضل من خلال التشارك في الحضور والسرعة في الأداء”.  

مضيفا “عشت تجربة فريدة من نوعها وتيقنت أن العمل الاعلامي عامة لا يقتصر على الاستديو أو الميدان بقدر ما هناك حلولا بديلة كالعمل عن بعد من المنزل من خلال الكتابة والتسجيل والخروج أون لاين، اعتبرها تجربة رائعة حقا وناجحة بكل المقاييس ولها أبعاد ايجابية”.          

وأشاد الصحفي بقناة الحو ارالتونسي أمير السعداوي بتجربة التدرب عن بعد خلال فترة الحجر الصحي لتمزيها بين الجانبين النظري والتطبيقي مشيرا “سبق وأن شاركت في عدد من الدورات التدريبية التونسية والأجنبية وسجلت الحضور في اختصاصات مختلفة في علاقة بالمهارات الصحفية والاعلامية تزامنا مع أزمة وباء كوفيد 19 وفي فترة الحجر الصحي الشامل كنت من المشاركين في دورة تقنيات اعداد التقارير التلفزية التي قدمتها شبكة الجزيرة، كانت دورة مميزة جمعت بين النظري والتطبيقي، نمت لي قدراتي المعرفية بمجال الميديا وخاصة المتعلقة بالتلفزيون فضلا على فتح المجال لي بالاطلاع على تجارب مهنية محترفة والنسج على منوالها”.

وأكد السعداوي كون الدورات التدريبية ساهمت في ازاحة ولو القليل من التوجس والقلق الذي تسببت فيه جائحة كورونا تزامنا مع حجر صحي عام ينهك الروح والجسم ففسحة الأمل والانشغال بمثل هذه المبادرات وفي مقدمتها الدورات التدريبية عن بعد ساهمت في التخلص من الرتابة والملل، موجها النصيحة إلى الراغبين في تمنية قدراتهم المهنية والمعرفية وتطوير سيرهم الذاتية المشاركة في مثل هذه الدورات والتي تفتح المجال لاختصاصات متعددة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content