مقالات

“الكامور” يعود من رمادة، اتفاقيات معطلة واحتجاجات ومصادمات

صور حبيب حباشي


ألفة شريول

تشهد ولاية تطاوين منذ أسابيع حالة من الاحتقان والاحتجاجات يقودها شباب عاطلون عن العمل يطالبون فيها الحكومة باستكمال تنفيذ كامل بنود اتفاق الكامور الموقّع منذ 2017.

احتجاجات الكامور: المطالب والاتفاقيات:

في تصريح له دعا طارق الحداد، الناطق باسم تنسيقية اعتصام الكامور، “أهالي تطاوين الى مساندة الاعتصام لتحقيق مطالب المحتجين بتنفيذ الحكومة لتعاهداتها المعلنة منذ 26 اوت 2017″، حيث ابرمت الحكومة التونسية حينذاك اتفاقية تستجيب فيها لمطالب المحتجين بولاية تطاوين، وتم الاتفاق خلالها على انتداب 3000 شخص من الولاية في شركة البيئة والغراسة والبستنة ويكون هذا الانتداب عبر مراحل:  

صور حبيب حباشي

1500شخص في سنة 2017 و1000شخص في سنة 2018 و500شخص في سنة 2019. ومن بين بنود الاتفاق، تخصيص مبلغ 80 مليون دينار تونسي سنويا لصندوق التنمية والاستثمار بتطاوين.  وجاء هذا الاتفاق آنذاك لفض اعتصام دام اكثر من شهرين مقابل الاستجابة لمطالب المحتجين المتعلقة بتوفير فرص العمل وتنمية الولاية “وتزخر ولاية تطاوين بمخزون كبير من البترول والغاز في حقول البرمة وادم والشروق ونوارة”. فحسب ارقام رسمية تساهم حقول تطاوين بـ40% من انتاج تونس من النفط وبـ20% من انتاج الغاز الا أن مؤشرات التنمية فيها لاتزال ضعيفة. 

عودة احتجاجات الكامور بعد جائحة الكورونا: 

يؤكد عدنان يحياوي، عضو المكتب  التنفيذي بالاتحاد الجهوري للشغل بتطاوين، في تصريح له “ان احتجاجات الكامور سبقت جائحة كورونا الا أنه لم يتم التصعيد فيها منذ البداية لأن الدولة التونسية كانت تمر بفترة الانتخابات التشريعة والرئاسية ثم تعطلت هذه الاحتجاجات بسبب انتشار كوفيد19”. واليوم وبعد انجلاء هذه الجائحة دعا الاتحاد العام التونسي للشغل بتطاوين في بيان له الى اضراب عام مفتوح في الولاية معبرا عن رفضه لاستعمال العنف المفرط والغير مبرر من طرف الأمن على المحتجين. 

وكانت قد اغلقت حينها المؤسسات الحكومية أبوابها بينما واصلت المحلات التجارية نشاطها بصفة عادية وعبر اليحياوي عن أسفه الشديد للتأثيرات السلبية لهذه الاحتجاجات على الاقتصاد الوطني و الجهوي مشيرا الى “نسبة البطالة بولاية تطاوين التي  تصل الى 30% خاصة  بعد تعطل الانتاج لحقول النفط بالولاية”.

 كما ثمن اليحياوي امكانيات الدولة للاستجابة لمطالب المعتصمين واستكمال بنود اتفاقية 2017. وفي ذات السياق انتقد عضو الاتحاد الاجتماع الاخير الذي تكون من وفد من مستشاري الحكومة ومجموعة من الاحزاب فقط اذ “تم تغييب الاطراف المعنية بملف الكامور ولم يتم التفاوض حول الاتفاقية التي انعقدت لأجلها الجلسة”. 

 ويختم حديثه معنا بأنه “لابد من الحوار للوصول الى حلول ولتفادي ما حدث في احتجاجات الكامور سنة 2017”. 

احزاب تساند… أحزاب تدين… وأخرى تنتقد:

أكدت أحزاب سياسية في بيان مشترك عن تمسكها بالعمل المشترك بين القوى الاجتماعية والتقدمية وتطويره تصديا لخيارات “المنظومة الحاكمة” المملاة من صندوق النقد الدولي.

 وضم البيان توقيع كل من الحزب الاشتراكي وحزب العمال وحركة تونس الى الامام والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي وحركة البعث والتيار الشعبي فيما أعرب حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد) عن مساندته للشباب المحتج واعتصامه ومطالبه المشروعة.   

أما حزب حراك تونس  الارادة فقد عبر في بيان له عن استيائه واستنكاره لما وقع من مداهمات أمنية لتجمع الكامور وما تبعه من وضع امني غير مستقر ومتوتر.  ودعا الحراك الى عدم تأجيج الوضع وتأزمه وإعتماد الحوار لحل الازمة داعيا الى تطبيق الاتفاق الممضي بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة. 

هذا واتفقت جميع الاحزاب على انتقاد تعامل الحكومة التونسية والسلطات الامنية في ولاية تطاوين مع التحركات الاحتجاجية خلال الأيام الماضية معبرة عن ادانتها لما وصفته بـ”التعامل القمعي” مع الحراك الاجتماعي والمطالبة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

تجدد الاشتباكات بين الجيش والمتظاهرين في تطاوين

وفي حركة تصعيدية ثانية بعد القيام بوقفة احتجاجية غادر أهالي معتمدية رمادة من ولاية تطاوين وسط المدينة نحو المعبر  الحدودي ذهيبة وازن احتجاجا على عدم تفاعل رئيس الجمهورية قيس سعيد مع مطالبهم الخاصة بتنقله الى المنطقة ومعاينة الاضرار التي حصلت لهم خلال الأحداث الأخيرة وايجاد حلول جذرية للإشكاليات التي تعانيها المنطقة إثر تجدد الاشتباكات بين الجيش وأهالي تطاوين وذلك على خلفية مقتل شاب حاول اقتحام المنطقة العسكرية الجنوبية قرب الحدود الليبية. وبدأت المواجهات بعد أن احتج عدد من الشبان أمام ثكنة للجيش مستنكرين استخدام عناصر الجيش للرصاص عند ملاحقة مهرب من أبناء المنطقة مما تسبب في وفاته.  

وفي ذات السياق دعت وزارة الدفاع، في بيان نشرته على خلفية هذه الأحداث، المواطنين الى الالتزام بالهدوء وتغليب المصلحة الوطنية نظرا لحساسية الفترة التي تمر بها تونس والمنطقة عموما بحسب وكالة تونس افريقيا للأنباء.

كما أكدت وزارة الدفاع التونسية في ذات البيان انها لن تسمح بالمساس بأمن البلاد وبأنها ستظل درعا لحماية النظام الجمهوري والمؤسسات في تونس. ومن جانبه أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن الدولة تمر بمرحلة خطيرة للغاية مشيرا الى ان “هناك البعض يحاول الزج بالمؤسسة العسكرية في صراعات سياسية لافتا الى ان ما حدث بالجنوب التونسي غير مقبول”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content