مقالات

بين المال والرقص..ثنائية متناقضة للفنانين التونسيين أثناء الحجر الصحي

تقرير من إعداد فخر طاهري

ألقت جائحة فيروس كورونا المستجد -كوفيد 19- بظلالها على المشهد الثقافي في تونس، خاصة أثناء فترة الحجر الصحي التي تسببت في إلغاء عشرات العروض والتظاهرات الثقافية.

ركود ثقافي أثر سلبا على الحياة الثقافية في تونس التي تعيش بشكل متواصل على حركة ثقافية تمثل المتنفس الوحيد تقريبا لدى المواطنين في ظل تواصل التجاذبات السياسية في السنوات الأخيرة، وما بالك بفترة الحجر الصحي المفروض على أكثر من 10مليون تونسي.

فترة صعبة عاشها الفنانون لكنها لم تمنع أغلبهم من الانخراط في حملة توعوية للمساهمة في جهود الدولة للتخفيف والحد من انتشار وباء كورونا في مجتمع ميزته رفض القيود.

فنانون يؤازرون جهود الدولة في الحد من انتشار الوباء

حرص العشرات من الفنانين والمثقفين إلى مساندة جهود الدولة في الحد من تفشي وباء كورونا خاصة مع انطلاق فترة الحجر الصحي الإجباري، حيث كان لهم دور إيجابي عن طريق الحملات التوعوية التي استهدفت متابعيهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

مبادرة أطلقها فنانون دعما للتمشي الذي انتهجته حكومة إلياس الفخفاخ حينها، وجدت ترحابا من التونسيين خاصة أن السواد الأعظم منهم كان متابعا وفيا لأخبار الفنانين على صفحات التواصل الاجتماعي.

تحت شعار “أنا تبرعت وأنت وقتاش؟” أطلق فنانو تونس حملة توعوية موجهة إلى المواطنين لحثهم على الالتزام بقواعد الحجر الصحي، حيث كانت البداية بالفناة التونسية المهاجرة لطيفة العرفاوي إلى جانب لطفي بوشناق ونور شيبة والذين مثلوا القاطرة التي ساهمت بشكل كبير في معاضدة جهود الدولة في التوقي من مخاطر تفشي فيروس كورونا.

مبادرة شجّعت على الالتزام بقواعد الحجر الصحي، إضافة إلى دفع المواطنين على تنبي فكرة المدّ التضامني والتبرع لفائدة الصندوق الذي نشأته الدولة التونسية للحدّ من تداعيات تفشي الوباء الذي تسبب في خسائر اقتصادية فادحة.

كما أطلق عديد الفنانين الآخرين حملات توعوية عن طريق رسائل ومقاطع فيديو مثل الفنان مهدي العياشي وفوزي بن قمرة، كما حاول البعض الآخر استغلال مرورهم بالبرامج التلفزية لتمرير رسائلهم للمواطنين عن طريق ومضات غنائية تجمع بين السخرية والرسالة الهادفة مثلما هو الحال في الفيديو المصاحب للتقرير.

نرمين صفر…الحجر الصحي على وقع الرقص الاستعراضي

مثلت الفنانة الاستعراضية نرمين صفر ظاهرة فريدة من نوعها أثناء فترة الحجر الصحي في تونس حيث خلقت طريقة فريدة للمساهمة في جهود الدولة لتوعية المواطنين من مخاطر تجاوز القيود المفروضة على التحركات والأنشطة.

نرمين صفر، اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي، بطريقتها الخاصة إثناء التونسيين عن الخروج من بيوتهم لاتقاء الإصابة بفيروس كورونا أو نشره.

الفناة الاستعراضية المثيرة للجدل خصصت”رقصة الكورونا ” كل ليلة، لدفع متابعيها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي – فايسبوك- على احترام قواعد حظر التجول والتجمعات الذي دعت إليه الحكومة التونسية في 16 مارس الماضي لإيقاف تفشي وباء كورونا بالبلاد..

أولى رقصات نرمين تزامنت مع خطاب الرئيس التونسي قيس سعيدّ الذي وجهه إلى التونسيين حول تفشي فيروس كورونا. نرمين نشرت صورة لها بقناع طبي أرفقتها بعبارة ” تحدى الكورونا بالرقص / حالة وعي، شد دارك/، لتخلق الحدث بعد أن حققت نسبة متابعة عالية – أكثر من 2 مليون متابع- محققة رقما أكبر من الذي رافقت خطاب الرئيس قيس سعيد.

الفنان العالمي كادوريم..حملة توعوية ومدّ تضامني

فترة الحجر الصحي الإجباري التي شهدتها تونس منذ مارس الماضي ساهمت أيضا في بروز بعض الفنانين بفضل مساهمتهم الفعّالة في توعية المواطنين بمخاطر تفشي فيروس كورونا من جهة، إضافة إلى المشاركة في عملية المدّ التضامني خاصة مع معاناة ملايين العائلات من غياب كل ظروف العيش الكريم من مواد أساسية ومستلزمات الحياة اليومية.

الفنان العالمي كريم الغربي المعروف بـ-كادوريم- كان العنوان الأبرز في فترة الحجر الصحي عن طريق مساهمته المباشرة في توعية التونسيين بمخاطرفيروس كورونا إلى جانب وضع كل إمكانياته في مساعدة العائلات التي تعاني الخصاصة مع البطالة القسرية التي طالتهم بسبب الحجر.

كادوريم منح المستشفيات التونسية عديد الأجهزة الطبية والأقنعة الواقية في مرحلة أولى، قبل أن يضخ أموالا طائلة لمساعدة العائلات المحتاجة عن طريق جمعية -ناس الليل- الناشطة اجتماعيا.

نشاط الجمعية الخيرية ساهم بشكل فعّال في الحدّ من خروج المواطنين خاصة في المناطق التي تعيش تهميشا وغياب التنمية، وهو ما مثّل حافزا لتبني هذه المبادرة من بعض الفنانين والمثقفين الآخرين لإيصال المساعدات الاجتماعية لمستحقيها حتى يجنبوهم خطر التعرض إلى العدوى بفيروس كورونا في صورة تخطيهم حواجز التباعد الاجتماعي أو خرق الحجر المفروض.

فنانون خيّبوا آمال جماهيرهم

رغم الإقبال الكبير من عشرات الفنانين على مبادرة دعم جهود الدولة في توعية المواطنين من مخاطر فيروس كورونا أثناء فترة الحجر الصحي المفروض، إلاّ أن بعض الأسماء خيّبت آمال التونسيين بعد رفض المساهمة في صندوق مجابهة مخاطر كورونا مثل الفنان العربي صابر الرباعي الذي فاجئ الجميع برفضه المساهمة في مبادرة دعم ليمثل النقطة السوداء في حملة -شد دارك-.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content