مقالات

تزايد اعتداء الأمنيين على الصحفيين وتعليق الشراكة بين نقابة الصحفيين والداخلية

علي بوشوشة

عندما غادر أحمد الصغيري، المصور الصحفي الشاب ذو 36 ربيعا في 10 مارس 2021 بيته لمرافقة زميله الصحفي أسامة، لم يكن يتوقع ما سيحدث. وضع الفريق الصحفي خطة سلامته، ارتدى أحمد صدريته وحمل كاميرا تصويره والتحق مع أسامة بشارع خير الدين باشا أمام مقر فرع جمعية علماء المسلمين. هناك كانت قوات الشرطة تستعد لفض اعتصام الحزب الدستوري الحر الذي تقوده رئيسة الحزب والنائبة بالبرلمان عبير موسي رفقة عدد من أنصارها.

كان منسوب التشنج والاحتقان يرتفع في محيط الاعتصام، وبدأت المناوشات بين المعتصمين من جهة وأنصار الطرف السياسي الخصم ائتلاف الكرامة جهة أخرى. وبانطلاق العملية الأمنية بدأ الصحفيان العمل، حيث حاول عناصر الشرطة فض اعتصام الحزب الدستوري الحر بالقوة، أين وجد أحمد وأسامة نفسيها وسط عدد من رجال الشرطة، وهم يدفعون بهما وسط جماهير الحزب الدستوري الحر ورغم تأكيدهما أكثر من مرة أنهما صحفيين ورغم استظهارهما ببطاقتيهما المهنية وتراخيص العمل، إلا أن عناصر الشرطة واصلت دفعهما وسط الحشود. وكان على الصحفيان مغادرة المكان تحت الصفع والضرب، ولم يسلما من تبعات ما تعرضا له من عنف مادي ما انجر عنه من أضرار جسدية وتهشيم جزء من آلات التصوير.

ومن خلال متابعة البث المباشر للأحداث تفطن أعضاء وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، للاعتداء الذي طال الفريق الصحفي، تواصل معهم على الفور لتوثيق ما يحدث والتنسيق مع خلية الأزمة بوزارة الداخلية لحل مشاكل العمل الميداني.

أحمد وأسامة كانا من بين 8 صحفيين تعرضوا ليلتها للمنع من العمل والاعتداء من الأمنين، وغيرهم كثيرون ممن كانوا ضحايا الاعتداءات يتعرض لها الصحفيات والصحفيين خلال أدائهم لعملهم خاصة في الميدان، والتي تصدر قائمة المعتدين فيها الامنيون منذ 2017، وفق ما سجلته وحدة الرصد بنقابة الصحفيين.

وبعد تقييم وحدة رصد الاعتداءات قرر المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين تعليق الشراكة مع وزارة الداخلية، لخطورة الوضع على الصحفيين وتزايد الاعتداءات من عناصر الشرطة. وقد كان الطرفان قد نظما عددا من الدورات التدريبية بين أمنيين صحفيين وخلق خلية أزمة بين النقابة والوزارة لمتابعة حالات الاعتداء وتسهيل عمل الصحفيين ميدانيا.

وعلى خلفية بيان نشرته النقابة علقت فيه شراكتها مع الداخلية، انعقد لقاء جمع كلا من نقيب الصحفيين محمد ياسين الجلاصي ونائبته أميرة محمد ومنسقة وحدة الرصد بمركز السلامة خولة شبح، بوزير الداخلية بالنيابة، رئيس الحكومة هشام المشيشي، والناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خالد الحيوني بمقر وزارة الداخلية بتاريخ الأربعاء 17 مارس 2021.

وفي تصريح لموقع “الجريدة المدنية” أكد نقيب الصحفيين محمد ياسين الجلاصي أنه عبر لوزير الداخلية عن تخوفات الصحفيين من تزايد الاعتداءات التي تطال منظوري النقابة والتي يتصدرها أمنيون وسياسيون، مطالبا بالتنديد والتشهير بالمعتدين على الصحفيين وبإحالتهم على التفقدية.

وشدد الجلاصي على أن عودة الشراكة بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية رهين تراجع الاعتداءات على الصحفيين، والإدانة العلنية التي ستكون رسالة طمأنة للصحفيين وتحذير لأعوان الأمن.

من جانبه أكد وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي، أن رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية لا يمكن أن يكونا ضد حرية العمل الصحفي، أو مع ثقافة الإفلات من العقاب وضد المحاسبة للجناة. موضحا أن بعض الاعتداءات هي نتيجة لرفع درجة الانتباه أحيانا، داعيا إلى ضرورة التنسيق بين الوزارة والنقابة خلال فترات رفع درجة الانتباه لتفادي تعطيل عمل الصحفيين أو وقوعهم ضحايا الاعتداء.

وقال المشيشي “نحن نحاسب الأمنيين على الاعتداءات التي تصدر عنهم ولكن لا ننشر ما نتخده من عقوبات في حقهم”.

الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خالد الحيوني اعتبر بدوره أن حالات الاعتداء هي أخطاء فردية يرتكبها بعض الأعوان، نافيا أن تكون عملية ممنهجة ضد الصحفيين أو استهدافا لحرية العمل الصحفي.

وقدمت منسقة وحدة الرصد بعض الإشكاليات التي سجلتها الوحدة من خلال عمل خلية الأزمة، أهمها محدودية معرفة الأمنين الميدانيين لطبيعة عمل الصحفيين والقانون المنظم لعملهم وحقوقهم في الميدان، وضعف حالات الإدانة العلنية للاعتداءات، إضافة إلى ضعف المحاسبة الإدارية على خلفية الاعتداءات على الصحفيين، ما يحفز بعض الأمنيين على مواصلة الإعتداء على الاصحفيين.

وخلص اللقاء إلى ضرورة عودة التنسيق الميداني ومواصلته بين وزارة الداخلية ونقابة الصحفيين، ومحاولة تدارك توتر العلاقة بين الصحفيين والأمنيين. حيث اقترح نقيب الصحفيين التوجه نحو إعادة صياغة شراكة جديدة و بروتوكول عمل بين الصحفي مع الأمنيين.

وجدير بالإشارة تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الاعتداء ضد الصحفيين من قبل عناصر الأمن في ظرف 5 أشهر الأخيرة، بداية من نوفمبر 2020 إلى حدود 15 مارس 2021. حيث سجلت وحدة الرصد 27 حالة اعتداء، 8 منها في النصف الأول من شهر مارس 2021 وصفت بالعنيفة. وقد تجاوز هذا العدد المسجل إجمالي حالات الاعتداء المسجلة خلال السنة الفارطة، أي من نوفمبر 2019 إلى أكتوبر 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content