مقالات

رئيسة قسم الأمراض الجرثومية بالرابطة وعضو اللّجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا: التّعايش مع فيروس كوفيد- 19 بات أمرًا

علاء حمّودي

تعيش تونس منذ فتح حدودها في أواخر جوان الماضي ارتفاعًا في عدد المصابين بكوفيد– 19، كما شهدت البلاد عودة لانتشار الحالات المحلية، ما أعادت التخوفات إلى السطح من جديد،   كيف يمكن أن نصف الوضع الوبائي في تونس اليوم؟ وهل يمكن أن يتصّدى قطاع الصحة لانتشار الجائحة؟ وضمن برنامج دعم الإعلام في تونس الممول من الاتحاد الأوروبيMEDIA-UP”، كان لنا الحوار التالي مع الدّكتور والأستادة حنان التّيويري بن عيسى، رئيسة قسم الأمراض الجرثومية بمستشفى الرابطة وعضو اللّجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا.

اعتبرت الدّكتورة حنان التّيويري بن عيسى أن التّعامل مع انتشار الجائحة منذ أول إصابة منتصف شهر مارس الماضي وحتى نهاية فترة الحجر الصّحي العام كان جيدًّا وأن التّونسيين فازوا بمعركة شرسة” على حدّ تعبيرها كما حذرت من أن حرب ضد هذه الجائحة مازالت متواصلة.

واعتبرت “التّيويري” أن التّوقي من انتشار الفيروس يتطلب وعيًا كبيرًا وحرصًا على تطبيق البروتوكول الصّحي بحذافيره لأن الانتشار بات سريعًا في الفترة الأخيرة خاصة بعد فتح الحدود يوم 27 جوان الماضي.

تنسيق بين مؤسسات الدولة لمجابهة الخطر

وأضافت بأنّ التّنسيق متواصل بين وزارة الصّحة واللّجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا مع مختلف الجهات المتداخلة، كوزارة الدّاخلية والخارجية والسّياحة وبقية الوزارات ومراكز الصحة الأساسية المركزية منها والجهوية، للعمل بجدية على مواصلة تطبيق الاجراءات التي كانت ناجعة كالتباعد الجسدي بين الأفراد وتجنب التّجمعات ومواصلة تعقيم الفضاءات العامة والمستشفيات ووسائل النقل، وشدّدت الدكتورة على وعي المواطنين بأن يكونوا يقظين وأن يحرصوا على نظافة أياديهم وارتداء الكمامة الطّبية والتّقصي ورفع عدد التّحاليل لتطويق دائرة من يمكن أن يكونوا حاملين للفيروس(من ظهرت عليهم الأعراض وسواهم) من قبل المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة.

"التّعويل على وعي المواطنين بأن يكونوا يقظين وأن يحرصوا على نظافة أياديهم وارتداء الكمامة الطّبية والتّقصي ورفع عدد التّحاليل لتطويق دائرة من يمكن أن يكونوا حاملين للفيروس".

واعتبرت الدكتورة حنان التّيويري بن عيسى على أن الفيروس متواجد بيننا منذ أول حالة ولم يغادر البلاد خلال فترة الحجر الصّحي العام بل أنه وجد ملاذًا ملائمًا بتوفر التّهوئة الاصطناعية في الفضاءات العامة، وأضافت أنّ وضع يبقى حرجا دون شكٍّ، فضلًا عن وصول أفراد تونسيين وأجانب بعد فتح الحدود حاملين للفيروس رغم غياب الأعراض لدى الكثيرين منهم أثناء دخول البلد.

وتضيف أنّ ارتفاع عدد حالات الإصابات المحلية مرده عدم التزام الوافدين بتطبيق البروتوكول الصّحي ومخالطة غيرهم دون اهتمام وهي نقطة سلبية يجب أن يتم عقبها عزل مناطق بعينها حتى لا يكون انتشار الوباء أكبر.

اجراءات ردعية قريبًا

وأضافت بأن الفيروس بدأ يعود انتشاره بقوة في مختلف دول العالم ووزارة الصّحة التّونسية واللجنة العلمية لمكافحة الفيروس تعمل بجدٍ وسرعة في الآونة الأخيرة للتوصل لاتخاذ إجراءات ردعية والحرص على تطبيق البروتوكول الصّحي بكل جدية في الفضاءات العامة والمستشفيات ووسائل النّقل، مشيرة إلى أن العودة للحجر الصّحي العام أمر غير مطروح بالمرة تماهيًا مع تجارب البُلدان السّابقة التي لم تتمكن من منع انتشار الفيروس باتباع هذه الطريقة.

وترى الدكتورة “التّيويري” بأن الوضع الصّحي والاقتصادي والاجتماعي حسب الخبراء في كل أنحاء العالم لا يُمكن من العودة لاعتماد هذا الإجراء(الحجر الصّحي العام)، كما أن الجهات المعنية ستخرج للعلن في الأيام المقبلة بقرارات وتدابير واجراءات احترازية وستكون جادّة في ردع المخالفين للبروتوكول الصّحي حفاظًا على سلامة التّونسيين خاصة منهم الأطفال والجيل الثالث وأصحاب الأمراض المزمنة.

“لا خطر على المتعايشين وأصحاب الأمراض المزمنة إن…”

وفي نفس الإطار وفي سؤال عن مدى تأثير انتشار الفيروس على أصحاب الأمراض المزمنة الذين يستقبلهم قسم الأمراض الجرثومية بمستشفى الرابطة، أكدت الدكتورة إن التعامل مع مرضى القسم كان بمنهجٍ ناجع حيث يكون التّواصل معهم مباشرة لتمكينهم من أدويتهم دون أن ينتقلوا إلى القسم بتونس العاصمة أو المراكز الجهوية(المنستير وسوسة وصفاقس)،

وأضافت أن الحول دون تنقلهم يقلل إمكانية انتقال العدوى إليهم وإن القسم لم يسجل أي حالة خطرة عكس ما يظنه الكثيرون.

واعتبرت أن المتعايشين هم أفضل مثال للتونسيين للنجاح في تجاوز أزمة وخطورة انتشار وباء كورونا الذي يتنقل ويفرض نفسه بيننا، حيث شدّدت على أنهم يتعايشون مع فيروس وحياتهم ليست في خطر لسبب وجيه وهو توفر الأدوية المناسبة وتلقيهم اللّقاحات، وهنا حددت الفرق بين فيروس نقص المناعة البشرية(HIV) ومُتلازِمة النَّقص المناعي المُكتَسب(AIDS) اللذين يختلفان عن “كوفيد- 19” بأن الأخير لم يتم التّوصل للقاحٍ له حتى فترة قريبة في انتظار التّوصل للتركيبة النهائية للقاح وبداية تصنيعه.

ومن ناحية أخرى اعتبرت أن الخوف هنا ليس على المصابين بالأمراض المزمنة فقط بل على كل التّونسيين حيث أنه يمكن أن ينقل شخص سليم الفيروس لأقاربه والمحيطين به دون أن تظهر عليه أية عوارض لانتقال العدوى إليه وهنا يكون الخوف على الأطفال وكبار السّن الذين يفتقدون للمناعة لتكون حياتهم في خطرٍ، بالتّالي فإن الفيروس موجود بيننا ويجب أن نتعايش معه إلى حين وصول اللّقاح.

تغيير السّلوك والالتزام بالتّوصيات

في نهاية اللقاء أكدت على وجوب تغيير التّونسيين لسلوكهم وتقبل ارتداء الكمامة الطّبية والحرص على التّعقيم بشكل متواصل والحذر من نقل العدوى لأقاربهم وعائلاتهم خاصة الأطفال وكبار السّن.

وأضافت بأن الحرارة لا يجب أن تكون شماعة تتكدس عليها المبررات لتلافي التقيّد بالبروتوكول الصّحي والاجراءات المقبلة ستكون رغم ردعيتِها وعدم مرُونتها مهمة في تسهيل تعايش التّونسيين مع الفيروس الذي لم ولن يغادرنا حتى لو أغلقت الحدود وهو بصدد التطور والانتشار أكثر مع اقتراب فصل الخريف الذي يتزامن مع انتشار الإنفلونزا الموسمية وعددٍ من الأمراض التّنفسية التي لا تختلف أعراضها عن أعراض كورونا..

وشددت على أن الحرص على تغيير السّلوك والالتزام بتوجيهات وزارة الصّحة التي ستتحول إلى أوامر تطبيقية يكون مخالفها أمام عقوبات ردعية تحدد في الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content