مقالات

رمضانيات بيت الشعر 2020…عندما ينتصر الشعر و الفن على الكورونا

إيمان الصيد

حلت جائحة كورونا كضيف ثقيل الظل على أغلبية دول العالم ومن بينها تونس، وسكنت على إثره المراكز و الفضاءات الثقافية مجبرا سكان العالم على التزام منازلهم ضمن إطار التدابير المتخذة لمنع انتشار الفيروس / حتى تحولت منصات وسائل التواصل الاجتماعي إلى فضاء بديل للتعبير من أجل ضمان حياة ثقافية افتراضية.

حجر صحي عام يبدو أنه لم يكن عائقا أمام الإبداع والأفكار الجميلة والمبادرات الثقافية كتلك التي أعلنها القائمون على بيت الشعر التونسي كانوا قد اجتهدوا في بعث الحياة في الحقل الثقافي عبر تنظيم دورة عربية استثنائية بعنوان “رمضانيات بيت الشعر التونسي” حرصا منهم على استمرارية التظاهرات المركزية لهذا الفضاء.

دورة عربية تتحدى الوضع الوبائي

“رمضانيات بيت الشعر” هي تظاهرة شعريّة موسيقيّة دأب على تنظيمها بيت الشعر خلال شهر رمضان من كل سنة… ولكن هذا العام فإن “رمضانيات بيت الشعر” تواصلت بشكل استثنائي وخاص خلال فترة الحجر الصحي الشامل باعتماد تقنية البث المباشر عبر الانترنت وذلك سعيا من ادارة الفضاء الى تمكين مُحبّيه وروّاده من متابعة التظاهرة من 09 إلى 19 ماي 2020.

وقد أكد مدير بيت الشعر التونسي أحمد شاكر بن ضية أن فريق هذا الفضاء عمل على ” التنسيق مع أكثر من 70 ضيفا من شعراء وموسيقيين وإعلاميين كما تمت استضافة ثلة من الشعراء التونسيين المقيمين في المهجر و نخبة من الشعراء العرب من تسع دول هي الجزائر والمغرب وليبيا ومصر والسودان والسعودية والإمارات وعمان والأردن من اجل تأثيث عشر سهرات شعرية وفنية خلال شهر رمضان”… عشر سهرات شملت كل الأشكال الشعرية لم تخلُ أيضا من الوصلات الموسيقية التي أثثها عدة عازفين محترفين على غرار عازف الكمان كمال الشريف، وعازفة العود آمنة معارف وعازف العود محمد أنيس المستاوي… في تنسيق وتنشيط لثلّة من الإعلاميين والإعلاميات في محاولة لربط المنتوج الثقافي بالإعلام وخاصة مع المختصين في الاعلام الثقافي.

الرقمنة في خدمة الثقافة…

صرح أحمد شاكر بن ضية مدير بيت الشعر التونسي أن “الحجر الصحي بقدر ما كان عائقا في تأثيث سهرات عادية تجمع الشعراء والفنّانين مع الجمهور في فضاءات بيت الشعر بقدر ما كان فرصة لتشريك عدد أكبر من المبدعين ومن عدّة دول الأمر الذي لا يمكن ضمانه في برمجة عادية نظرا لعدة أسباب مادية ولوجستية..”

هذا وأكّد مدير بيت الشعر على أن “الخروج بالنشاط الثقافي من الفضاء الكلاسيكي المغلق إلى الفضاء الافتراضي المفتوح – بتوظيف التقنيات الحديثة التي تيسر التواصل وتوسع القاعدة الجماهيرية المستهدفة- لم يعد جمهور بيت الشعر مختزلا في الحضور من التونسيين وإنما أصبح يشمل كل المهتمين بالشعر من الجمهور العربي الواسع، وفي ذلك تعريف بالتجارب التونسية الرائدة و تكريس للدور التأسيسي لبيت الشعر التونسي أول بيت شعر في الوطن العربي كما أراده له مؤسسه الشاعر الراحل محمد الصغير اولاد حمد”.

وحسب بلاغ لمؤسسة بيت الشعر حظي هذا البرنامج طوال ليالي الرمضانيات بمتابعة فورية جعلت العدد الجملي للمشاهدين المباشرين يتخطّى 40 ألف مشاهد خاصّة بعد تنزيل هذه السهرات في قناة البيت الرسميّة على يوتيوب. وأشار شاكر بن ضية إلى أن البرنامج قد وجد صدى ملموسا من خلال المتابعة الصحفيّة الوطنية والعربية، لذلك فإنّ هذه الرمضانيّات تمثّل بالنسبة إلينا خطوة أولى ستعضدها خطوات أخرى مستقبلا لنقل كلّ أنشطة بيت الشعر التونسي إلى كلّ محبّي الشعر في الفضاء الافتراضي و”التفكير بجدية في إعادة صياغة التظاهرات والتخطيط لها من منطلق كون الجانب الرقمي والتواصل عن بعد له الدور الأساسي في تنظيم مثل هذه التظاهرات”.

منصات التواصل الاجتماعي نافذة أمل المثقفين

اصناف من الابداع الشعري وألوان من الموسيقى صبغت سهرات رمضانيات بيت الشعر في نسختها العربية الافتراضية التي تابعها جمهور من شتّى أنحاء العالم فعاليات سهرات عشرٍ كانت فرصة للوقوف عند عديد الإقرارات لعلّ أهمها أنّ الفعل الإبداعي لا يقف لمجرد انتشار مرض أو وباء، كما أنّ إنجاز لقاءات إبداعية لا تقف أمامه الإمكانيات المادية بل يمكن بإمكانيات تُتيحها التقنيات الإلكترونية التي تشهد تطوّرا يوميّا مذهلا أن يصبح البعيد قريبا والصعب هينا بل ولما لا تحقيق خطوة اولى من حلم طالما راود ادارة الفضاء وهو تأسيس مهرجان خاص ببيوت الشعر في بيت الشعر وذلك باستضافة بيت الشعر الجزائري وبيت الشعر المغربي في افتتاح التظاهرة.

من بيتي أجاور الأصدقاء الشعراء…

في رمضانيات بيت الشعر كان لقاء المبدعين افتراضيا وبطرق مختلفة وكل في بيته لتأثيث سهرات جمعت أصواتا شعرية شابة جنبا إلى جنب مع الأسماء الشعرية العربية البارزة… على غرار الشاعر والكاتب والإعلامي السعودي أحمد المُلا الذي قال “لم أتردد أبدا في الموافقة على الدعوة الكريمة من الصديق الشاعر أحمد بن ضيه.. بيت الشعر التونسي له مكانة في القلب بقدر تكوينه العميق في مشهد الشعر العربي.. تأتي هذه القراءة تلويحة افتراضية من البعيد تؤكد على قراءة سابقة في أروقة بيت الشعر قبل سنوات. من بيتي أجاور الأصدقاء الشعراء شوقي لعنيزي ومنير لعليمي ومحمد الهادي الجزيري، ازدانت بموسيقى كمال الشريف، كنت مزهوا بسماعهم وكأنما كانوا ضيوفا عليّ وبين عائلتي، ليلة عنت لي مقاومة العزلة وعلاج المسافة بالشعر والموسيقى والصداقة”.

رمضانيات بيت الشعر 2020 تظاهرة افتراضية اختتمت فعالياتها وزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري التي كانت حاضرة عبر تقنية البث المباشر في صفحات التواصل الاجتماعي والتي قالت في كلمة الاختتام “إن حضورها ليس مجرّد حضور بروتوكولي إنما هو حضور صدق والتزام جدّي بتحسين ظروف عمل بيت الشعر التونسي وأن ينال مكانته وهيبته التي يستحق، وينتقل إلى مكان لائق بنشاطه ويتحصّل على الميزانيّة التي يحتاجها ويُعزز فريق عمله بما يساعد على تطوير نشاطه ليشارك في إشعاع تونس كما شارك فيه منذ عقود.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content