مقالات

صالح عمامو رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية: نسبة تراجع حجم الاستثمارات بالقطاع تصل إلى 90 بالمائة

حاورته ألفة شريول

يعاني الحرفيون من الإحباط واليأس بعد توقف إيراداتهم منذ قرابة الثلاثة أشهر بسبب جائحة كوفيد-19 التي جعلت من قطاع الصناعات التقليدية قطاعا منكوبا، وإزاء إلغاء تنظيم التظاهرات بات من الصعب على الحرفيين تسويق منتوجاتهم، كما أنّ وعود الدولة بالتدخل لفائدة هؤلاء بقيت حبرا على ورق، هذا ما أكّده صالح عمامو رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية وعضو تنفيذي بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

ما هي إنعكسات التي عاينتموها جائحة كورونا على قطاع الصناعات التقليدية؟

يمر القطاع بصعوبات كبيرة حتى قبل الجائحة، وهي القطرة التي أفاضت الكأس وزادت الطين بلة، حيث يعاني هذا القطاع أزمة شديدة جراء الوضع السياسي غير المستقر بعد ثورة 14 جانفي 2011، فالصناعات التقليدية مرتبطة أساسا بالسياحة التي تضرّرت طيلة العقد الأخير من الضربات الإرهابية والاضطرابات الأمنية التي عرفتها تونس. كما أنّ الحكومات المتتالية تعاطت مع الملف بصفة سطحية، وبلامبالاة.. أما بعد جائحة كورونا فحدث ولا حرج فالركود التام يكتسي ساحات الحرفيين والمؤسسات الحرفية، إن لم تكن في عطالة تامة.. مثلا، تدهورت المقدرة الشرائية للحرفيين خاصة ممن يتعاملون مع السوق التونسية المحلية. كما نجد أن من الحرفيين ممن احيلو على البطالة القصرية إلى جانب بعض المؤسسات الحرفية الصغرى التي أغلقت أبوابها.

مقارنة بالعام الماضي ماهي نسب تراجع حجم الاستثمارات و تاثير ذلك على المجال الاقتصادي؟

وعدت الدولة مد الحرفيين بقروض غير أنّ هذه الوعود بقيت الى يومنا هذا مجرد حبر على ورق، أيضا البيروقراطية الإدارية وتعقيد الإجراءات جعلت استحالت أمام تمتعهم بهذه القروض، في حين أنها قروض سريعة من شأنها ان تضخ الدم والاكسيجين في قطاع الصناعات التقليدية حتى لا يندثر، علما انه تمّ رصد مبلغ يقدر بـ 10مليون دينار لصغار الحرفيين والمؤسسات الصغرى، غير أنّ النقاشات والحوارات مع وزارة المالية لتبسيط هذه الشروط، طلت كثيرا بل وتمسكت بشروط مجحفة تسببت في مزيد تعطيل التوصل إلى حلول منصفة. اما بالنسبة للتشغيل فقد ساهم القطاع بنسبة 11% من تشغيل اليد العاملة قبل الجائحة اما اليوم فيشهد تراجعا مجحفا وهذا ما نلمسه ونلاحظه عند زيارتنا لكامل الاسواق المحلية والوطنية فجميع المحلات مغلقة يخيم عليها الركود التام كيف لا وحتى تجار الصناعات التقليدية اوصدت ابوابها فما بالك بالحرفيين.فعملية صنع المنتوج تمر عبر ثلاث مسالك منها السياحي والتظاهرات والمعارض او حتى بالتصدير المباشر.

وبما ان التصدير زمن الجائحة عاطل وجل التظاهرات والمعارض الغيت فبالتالي اصبح القطاع يحتضر وما نستخلصه ان نسبة تراجع حجم الاستثمارات بالقطاع يصل الى 90% لانه لا تجوز المقارنة بين السنة الفارطة وهذه السنة بالرغم من ان ارقام سنة 2019 هي ارقام مضخمة ولا تمت باي صلة لواقع القطاع وهذا وكنا قد عبرنا عنه في عديد المناسبات فلو نعود الى ما اعلن عنه من ارقام في عهد الوزير السابق لقطاع السياحة والصناعات التقليدية روني الطرابلسي سنجد انه تم الاعلان عن عدد يتجاوز 9مليون و300 الف سائح زار تونس وفي البوابة تم الاعلان فقط عن 2مليون و900 الفسائح جزائري و 1مليون و900 الف ليبي وهنا نتحدث عن اكثر من 50% مما اعلنت عنه الوزارة زيادة عن ذلك فهؤلاء السياح لا يقتنون المنتوج التونسي على عكس السائح المقبل من الدول الاوروبية كفرنسا وايطاليا و المانيا…والذي من شأنه ان يحرك السوق التونسية وخاصة الصناعات التقليدية والدورة الاقتصادية فعددهم في البوابة لا يتجاوز 600الف سائح. ولو قمنا بعملية حسابية سنجد ما يقارب 4مليون و800 الف بين سائح جزائريواخر ليبي و600 الف اوروبي .اما البقية فتبقى نقطة استفهام الى يومنا هذا تنتظر الاجابة وتتفرع هذه النقطة الى جملة من التساؤلات الاخرى كماهية جنسية بقية السياح؟ اين هم؟ والى غير ذلك من نقاط استفهام.

سبق وكانت لنا حوارات مع بعض الحرفييين والمستثمرين في المجال وتتمحور مطالبهم في توسيع المشاركات بالمعارض المحلية و الجهوية ولما لا الدولية؟ ما رأيكم في هذه المطالب؟

من المتعارف عليه ان جل المعارض والتظاهرات التي ينضمها الديوان الوطني للصناعات التقليدية والجامعة الوطنية للصناعات التقليدية توجه بصفة مباشرة الى الحرفيين والمؤسسات الحرفية ولكن هناك شروط تختلف باختلاف صنف المعرض فهناك معرض وطني واخر تجاري واخر مهني بالخارج. فحسب تاهل الحرفي تتم مشاركته ومثال ذلك المشاركة بالمعرض المهني بالخارج تتطلب دفع مبالغ مالية تتمثل في ثمن تذكرة الطائرة وتكلفة السكن الى غير ذلك من المصاريف. والهدف من هذا المعرض ليس بيع المنتوج بل استقطاب الحرفاء والمستثمرين لذلك لبد من التحضير الى مثل هذه المعارض حتى تتوفر الشروط في المشارك.

هل هناك ٱليت او مشاريع او برامج للنهوض بالقطاع تدفع للحد من نسب التراجع على جميع المستويات بالقطاع؟

نظرا لخسارة العديد من الحرفيين وعديد المؤسسات الحرفية والتجارية كان لبد لنا من وجود حلول و نظريات للخروج من هذه الازمة وتذليل نسبة التراجع المجحف. كنا قد قمنا بدعوة منضورين في ظل هذه الازمة للجوء الى التسويق الالكتروني وشجعنا الكثير من الحرفيين والمؤسسات لخوض هذه التجربة التي تشهد نسق تطور سريع بالرغم من ان هذه الفكرة مازالت لم تاطر كما يجب ولكنها عبارة عن بديل متاح تتمثل في التجارة الالكترونية خاصة وانها اصبحت ضمن تقاليد سلوك التونسي. فهناك اتفاقية بصدد التحضير لها مع البريد التونسي حتى لا نلامس فقط السوق المحلية بل وحتى السوق الاجنبية وهنا يبقى البحث جاري على حل لوجود طريقة يسدد بها الاجنبي سعر المنتوج عند الاقتناء وهذا ما يعمل عليه الديوان اليوم وهو السبيل الوحيد زمن الجائحة حتى يتواصل القطاع.

نتحدث اليوم عن الموجة الثانية من الكوفيد19 فهل تم التحضير لها للحذر منها ولتعايش القطاع معها؟

اليوم لا ارى اي امتثال للبروتوكول الصحي بالرغم من هذه الموجة الثانية وهنا يمكنناالاشارة الى المجال السياسي الذي يؤثر بصفة مباشرة على بقية المجالات ونخص بالذكر اقالة وزير الصحة التي اثرت على سلوك المواطن التونسي كثيرا فلم يعد يبالي بالامتثال للبروتوكول وهمه الوحيد السعي وراء ضمان لقمة عيشه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content