مقالات

كورونا تعمق أزمة الفنّانين والمبدعين في تونس، إحالة على البطالة “قسرا” وحقوق مهضومة

صابرين بصير

بتــاريخ 02 مارس 2020 تم تسجيل أوّل حالة إصابة بفيروس كورونا في تونس، لتعلن على إثرها رئاسة الحكومة التونسية عن جملة من الإجراءات الحمائية التي تهدف بالأساس لمجابهة الجائحة والحد من تفشي الفيروس.

فنّانون ومسرحيّون مُحالون على البِطالة “قَسْرا”…

بعد أسبوعين من تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في تونس، اتخذت رئاسة الحكومة قرارا يقضي بإلغاء كل التظاهرات الثقافية مما عطّل نشاط العديد من الممثلين والمسرحيين والموسيقيين الذين وجدوا أنفسهم مُحالين على البطالة “قَسرًا” بسبب ما يقتضيه الحجر الصحي من إلغاء للعروض الثقافية وللمهرجانات الدولية والمحلية، قرار تسبب في “شلل” تام للمنتسبين للمهن الثقافية  خلال فترة الحجر الصحي.

كما لم يقتصر الإلغاء فقط على ما ذُكر سالفا بل إنه ومباشرة بعد إقرار الحجر الصحي العام  اتخذت وزارة الشؤون الثقافية قرارا شاملا يقضي بتعليق تراخيص تصوير جميع المسلسلات والأعمال التلفزية الرمضانية التي تم الشروع في تصويرها قبل اتخاذ الوزارة لهذا القرار.

عوض تسديد ديونها المتخلدة بالذمة وزارة الثقافة و”مُسَكّنُ” الحلول الظرفية المشروطة خلال كورونا..

حُدّدت قيمة الدّيون المتخلدة بذمّة وزارة الشؤون الثّقافية لفائدة المهرجانات والفنانين والمبدعين بحوالي 42 مليار تشمل مستحقّات فنانين دراميين من ممثلين وفنيين وتقنيين ومسرحيّين وموسيقيين لم يتم الإيفاء بالالتزامات التعاقدية معهم وصرف مستحقاتهم وخلاص أجورهم.

مأساة تعمّقت عندما أزاحت جائحة كورونا اللّثام عن الوضعية الهشّة لفئة من الفنانين  في تونس، الذين يتخذون من الفنّ مورد رزقهم الوحيد ممّا عمق أزمتهم المالية والاجتماعية خلال فترة الحجر الصحي.

وعوض الالتزام بتسديد ديونها المتخلدة بالذمة، أقرت وزارة الثقافة حزمة من الإجراءات “الظرفية”
و”المشروطة”، فمنذ تاريخ غرة أفريل 2020 وعبر منظومة أحدثتها تلقت وزارة الشؤون الثقافية حوالي 3 آلاف طلب حصول على المنحة الظرفية  ليتم، بعد النظر في المطالب، صرف منح مالية بقيمة 450د شهريّا ولمدّة ثلاثة أشهر (أفريل، ماي، جوان).
وفي ذات السياق قامت وزيرة الثقافة شراز العتيري، وبعد التشاور مع رئيس الحكومة بإحداث “حساب دفع القطاع الثقافي” وهو عبارة عن حساب أموال مشاركة أهم موارده التبرعات والهبات الهدف منه دفع القطاع الثقافي خلال أزمة كورونا.

حلول اعتبرت “فُتاتًا” لا يُسمن ولا يغني من جوع  بسبب الأزمة المالية والاجتماعية الكارثية التي عاشها ما يقارب 200 فنان تونسي كانوا على حافّة الجوع بسبب إيقاف وإلغاء أعمالهم الفنية بعد اتخاذ الحكومة لقرار الحجر الصحي العام في تونس. 

من جهتها بادرت تعاونية الفنانين والمبدعين والتقنيين في المجال الثقافي، خلال أزمة كورونا بإحداث خلية أزمة ميدانية تعمل على التكفل والإحاطة وإيصال المساعدات المادية والغذائية للمحتاجين  من الفنانين والمسرحيين والمبدعين والتقنيين في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به تونس بسبب جائحة كورونا.

بسبب جائحة كورونا… فنّان على حافة الجوع…

عرّت جائحة “كورونا” الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الفنان التونسي خاصة المسرحيين منهم نظرا لاعتبار المسرح مصدر الدخل المادي الوحيد لأغلبهم  في تونس.

“تعبي دُوبل” هكذا عبّر الفنّان المسرحي عبد القادر دخيل عن معاناته خلال أزمة كورونا… أزمة تزامنت مع تعرضه لجلطة في المخّ لتتعمق بذلك مأساته.
ويواجه عبد القادر دخيل إلى حين كتابة هذه الأسطر صعوبة مالية كبيرة بسبب ما فرضه الحجر الصحي من إلغاء للعروض والأنشطة الثقافية، فمعلوم الإيجار وفواتير الماء والتيّار الكهربائي لم تُسدد منذ أشهر، وهو ما أكده دخيل بقوله “حتى الضو مقصوص…الماء هاو على قريب يقصوه”…

“الفنّان مالازموش يجوع…الفنان مراية البلاد”

هكذا عبر دخيل عن استياءه من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الشؤون الثقافية لفائدة الفنانين المتضررين من أزمة كورونا التي طالت العديد من الفنانين والمسرحيين فالمنحة الظرفية التي خصّصتها وزارة الشؤون الثقافية للفنانين لم تغطي حتى مصاريف الدواء بسبب الأزمة الصحية التي تعرض لها خلال أزمة كورونا.
(التسجيل مع الفنان الكوميدي عبد القادر دخيل)

أزمة كورونا تعيد طرح مشروع القانـــــون المتعلق بالفنان والمهن الفنية لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفنانين خلال الأزمات..

  بتاريخ 27 ديسمبر 2017 تمّت إحالة مشروع قانون عدد 104/2017 المتعلق بالفنان والمهن الفنية على البرلمان، وقد انطلقت لجنة الشباب والشؤون الثقافية في مناقشته منذ جانفي 2018 وقد تم تنظيم جلستان “يتيمتان” في شأنه خُصّصت إحداهما للاستماع إلى وزير الثقافة محمد زين العابدين.

ويتضمن مشروع القانون 41 فصلا مقسمة على 6 أبواب، يهدف بالأساس إلى وضع إطار قانوني يضبط حقوق الفنان وواجباته وكيفية ممارسة المهن الفنية وتحديد آليات النهوض بالأنشطة الثقافية ودعم منتسبيها.
وقد أتى مشروع القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية في فصوله 41 على عدّة نقاط من بينها تحديد  المهن الفنية ومنتسبيها (الفصل 2 من مشروع القانون) حيث تم في مشروع القانون التمييز بين الفنان المحترف والفنان غير المحترف والفنان الذي يشتغل مقابل دخل إضافي، بالإضافة إلى التنصيص على آليات دعم الحماية الاجتماعية لمحترفي المهن الفنية.

04 جوان 2020 أكدت وزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري في كلمة ألقتها خلال يوم دراسي حول مشروع قانون الفنان والمهن الفنية، على أن الوزارة سحبت مشروع القانون المتعلّق بالفنان والمهن الفنية من مجلس نواب الشعب لإدخال تعديلات عليه وحذف الفصول الزجرية المضمنة به.
كما أكدت وزيرة الثقافة على أن الثقافة هي أول قطاع مهدّد خلال الأزمات، وعلى أن جائحة كورونا أماطت اللثام عن هشاشة هذا القطاع اقتصاديا واجتماعيا.

من جهته أكّد رئيس لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي، بلقاسم حسن على أنّ اللجنة منفتحة على جميع المقترحات التي ستساهم فالارتقاء بالإبداع وستلبّي بالأساس  تطلّعات الفنّانين والمبدعين، كما تعهّد رئيس لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي، بالنظر في مشروع القانون المتعلق بالفنّان والمهن الفنّية فور عرضه على اللّجنة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content