مقالات

كورونا يساهم في استفحال ظاهرة العنف ضد المرأة في تونس

هاني ابراهمي

تكشف عدّة تقارير ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة، خاصة في فترة الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة، ما جعل منظمات المجتمع المدني تطلق صيحة فزع لحماية المعنفات، ولعلّ التقرير الصادر عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أكّد أنّ معدلات العنف ضد المرأة في تونس تضاعفت خلال أواخر شهر مارس وأول شهر أفريل الماضيين بسبب إقرار الحجر الصحي الشامل، إضافة إلى تردي الأوضاع الصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البلاد و أشار التقرير إلى أن العنف بمختلف أشكاله انتقل من الفضاء العام الى الفضاء الخاص.

خلال أشغال المنتدى الدولي الذي انعقد بتونس يوم 13 أوت الجاري بمناسبة عيد المرأة، والذي سلط الضوء على أهداف التنمية المستدامة من منظور النوع الاجتماعي، وكان تحت شعر: “أولويات تونس بعد جائحة كوفيد- 19” اعتبرت وزيرة العدل ثريا الجريبي أن الأرقام التي تم تسجيلها بخصوص عدد قضايا العنف التي تم الإبلاغ عنها خلال فترة الحجر الصحي الشامل عبر الرقم المجاني لوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن وبلغت أكثر من سبعة ألاف حالة عنف أو ما شابه، وهو رقم يعتبر مرتفعا و لكته مفزع جدا أيضا حسب تعبيرها في تصريحات صحفية في حدّ ذاته فقد أشارت بشأنه الوزيرة أنه لا يعكس ما تتعرض له النساء والفتيات فعليا من عنف بجميع أشكاله، مبينة أنّ النساء والفتيات المعنّفات ورغم إبلاغهن عن تعرضهن للعنف، فإنهن لا يتمسكن بتتبع المعتدي حيث لم تتلق النيابة العمومية خلال فترة الحجر الصحي الشامل إلا 124 محضرا في خصوص العنف المسلط على المرأة والطفل تمّت إحالة جميع المتهمين فيها على القضاء تطبيقا لأحكام القانون عدد 58 لسنة 2017 منهم 52 بحالة إيقاف و 86 بحالة سراح.

وتشير الإحصائيات إلى أن 46.7 في المئة من النساء في تونس تعرضن للعنف، وأن العنف المادي والجسدي هو الأكثر شيوعا بنسبة 31.7 في المئة، يليه العنف المعنوي بـ28.9 في المئة، ثم العنف الجنسي بنسبة 15.7 في المئة، وأخيرا العنف الاقتصادي بنسبة 7.1 في المئة.
هذا ويتصدر إقليم تونس الكبرى وفق للتقرير ذاته قائمة المناطق الأكثر تسجيلا للعنف بنسبة 34.5 في المئة من مجموع حالات العنف المرصودة، تليها محافظة سوسة بنسبة 15 بالمائة.
فيروس كورونا يعقّد المأساة
وتقول رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات يسرى فراوس أن العنف المسلط على النساء ليس زوجيا فقط وإنما هو عنف أسري في المجمل، مضيفة أن التبليغات التي وردت على الجمعية تشير إلى اتساع دائرة الاعتداءات لتشمل الحماة وشقيق الزوج، أو أحد أفراد الأسرة عموما وما هو ما يعتبر ظاهرة في غاية الخطورة خاصة وأن هذه الحالات تضم أيضا العنف المسلط على المرأة في الشوارع والتي بلغت حد الجرائم الجنسية على غرار حادثة اغتصاب فتاة شابة بطريقة وحشية وحيوانية خلال الأسبوع الأول من الحجر الصحي مما أدى إلى إصابتها بالشلل بعد أن حاولت الفرار من الجاني.
وتضيف فراوس أن أسبابا مختلفة ومتعددة تقف وراء تنامي ظاهرة العنف ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي، أولها الضغط النفسي والخوف من الوضع الوبائي، اضافة الى الوضع الاقتصادي الصعب الذي فرضته ازمة كورونا على عديد وهو ما أفرز حالة من القلق والتوتر داخل الأسرة تتحول تدريجيا إلى صراعات ومن ثم الى “انفجارات أسرية” على حدّ قولها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content