مقالات

منظمات المجتمع المدني في صدارة مواجهة فيروس كورونا إعلاميا واتصاليا

بقلم : زياد عطية

كشف التونسيون بعد ثورة ديسمبر – جانفي 2011 للعالم عن أوجه و أبعاد إيجابية لمجتمع فاعل ومؤثر انتقل من مرحلة الركود والخمود إلى مرحلة الدينامية المجتمعية رغم كل المطبات السياسية التي تهز البلاد من فترة إلى أخرى، حيث يتزايد دور منظمات المجتمع المدني مع مشاركاتها المستمرة في تطوير مهارات العمل والإبداع لدى الشباب والتدخل في دعم المؤسسات والتفاعل مع كل التحديات التي تعيشها البلاد وصولا إلى لعب دور ريادي في مواجهة الأزمات وهو ما لاح بقوة مع جائحة كورونا ميدانيا واتصاليا.  

عملت منظمات المُجتمع المدني على حشد الطاقات الشبابية وضخها في أعمال تطوعية يمكن أن تتجلى في عدة أوجه عبر التنسيق مع الفاعلين المحليين الذين لعبوا دورا مهما في توعية المواطنين والتحسيس بخطورة عدوى الفيروس، مع التصدي للإشاعات وهو ما ساهم في التقليل من نسب الهلع والخوف ما يعزز الاستقرار الاجتماعي الذي يعتبر أحد ركائز الأزمات الكبرى.                      

ونشرت المنظمات كوادرها من الفاعلين المحليين الذين حرصوا على تقديم تقارير يومية إلى سلط الإشراف حول مدى سير الأنشطة اليومية و تطور الوضع وهي تقارير تأخذ بعين الاعتبار وذلك ضمن استراتيجية الانطلاق من المحلي إلى المركزي إضافة إلى إدارة المعلومات بشكل دقيق وجعل منظومة التواصل أثناء الأزمات منظومة تخاطب المواطن بشكل مباشر.

ولعبت شبكات التواصل الاجتماعي لمنظمات المجتمع المدني دورا مهما عبر نشر الوعي والقيام بالحملات التوعوية في وقت التزم فيه المواطنون بالحجر الصحي الشامل لتبلغ معه شبكات التواصل الاجتماعي ذروة الاستعمال وهو ما جعل فرق الإعلام و الاتصال لدى منظمات المجتمع المدني تشتغل بشكل مكثف وتقدم دورا توعويا مهما.

وعملت منظمات كثيرة على تركيز خلايا إعلامية بنشر كل المعطيات والأرقام الخاصة بالفيروس مع تحيين فوري مع كل مستجد في الحجر الصحي و السرعة في إعلان حالات الإصابة تفاديا لأي طارئ.

وقد عملت المنظمات والجمعيات المدنية على تحقيق فرص أكبر في التحول الرقمي في الأنشطة كاستجابة للتطورات التي يعيشها العالم عبر الفعاليات والاجتماعات والورش التدريبية و التعريفية والنقاشية بالاعتماد على التواصل بأحدث التكنولوجيات باستخدام تقنيات عن بعد كتقنية زووم وسكايب.

منظمة أنا يقظ بالتوازي مع عملها الميداني كتقديم المساعدات الطبية و عمليات التعقيم، عملت على اعتماد سياسة اتصالية ناجحة عبر تقديم برامج حوارية مباشرة بصفحتها الرسمية في مسائل متعلقة بجائحة كورونا مع استضافة خبراء في المجال إلى جانب إنشاء صفحة خاصة للتصدي إلى الشائعات التي مثلت خطرا كبيرا على الرأي العام طيلة فترة الحجر الصحي مع تعميم بعض الصور الداعمة للحملة التوعوية.
ومن جانبها حرصت بعض المنظمات على إنتاج محتوى رقمي بطريقة خاصة كإنتاج الفيديوهات القصيرة ذات أبعاد مختلفة كالإخباري والتوعوي والتثقيفي وقامت بطرح وعقد مجموعة من التدريبات الخاصة بالشباب فيما يتعلق بالتحويل المجتمعي، وكيفية إشراك الشباب في صنع القرار في خضم هذه الأزمة، واعتماد حملات التوعية بكيفية التعامل مع الفيروس أولا من ناحية صحية وإجراءات الوقاية، وبكيفية التعامل نفسيا مع فترة الحجر الصحي وعدم السكوت عن العنف الذي قد يحصل في هذه الفترة في المنازل.

وباردت عدد من المنظمات في إقامة مسابقات عن بعد حول جائحة كورونا بكتابة الأشعار و القصص الصغيرة وإنتاج محتويات مرئية قصيرة بهدف توعوي، مع دعم الولوج للحملات الإلكترونية وإنشاء تطبيقات خاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content