حوارات

المجموعة الدولية بقيت إلى حد الآن تفتقد إلى إطار مؤسساتي عالمي لحوكمة الهجرة

نعيمة الهمامي الأمينة العامة المساعدة المسؤولة عن قسم العلاقات الدولية والعربية والهجرة

في حديــث شامل لــ «الجريدة المدنية» حــول مواقــف الاتحاد من قضايا اللجوء والهجرة وجهوده الإقليمية والدولية لمجابهة الأزمة الانسانية وتفعيل التشريعات والآليات الدوليّة

نعيمة الهمامي
حوار سمير بوعزيز

تعتبر أزمة اللجوء والهجرة أحد أكبر الأزمات الانسانية التي يعيشها العالم اليوم. وهي قضية خضعت إلى المزايدات السياسية ومصالح الدول فزادت المآسي بتعدد الحروب والنزاعات وارتفاع نسبة الفقر خاصة أمام ضعف الإرادة الدولية لمعالجة الأسباب، فاضطر ملايين البشر للبحث عن ملاذات آمنة.

اهتمّ الاتحاد العام التونسي للشغل بقضايا الهجرة ومأسسها في هياكله المركزية، واشتغل عليها وطنيا اقليميا ودوليا من أجل وضع التشريعات والسياسات والآليات الضامنة للمهاجرين.

في إطار ملف العدد: «اللجوء والهجرة، الأزمة الانسانية والمسؤولية الدولية»، التقت «الجريدة المدنية» السيّدة نعيمة الهمامي الأمينة العامة المساعدة المكلفة بالعلاقات الخارجية والعربية والهجرة لتبين مواقف المنظمة الشغيلة وأهمّ برامجها المتعلقة بموضوع الملف. 

كيف تقرؤون أسباب الأزمة العالمية الجديدة للجوء والهجرة؟

حين انطلقت موجة العولمة صورت للشعوب على أنها انتقال حضاري تاريخي سيستفيد  منه الجميع من خلال كسر الحواجز أمام تبادل السلع وإنتقال الاشخاص وتقارب الحضارات لكن لم يحصل شيء من هذا ما عدا ترسيخ المبادلات التجارية غير المتوازنة لفائدة البلدان المصنعة والتضييق على حرية تنقل الاشخاص الى جانب بروز تطورات جيوستراتيجية ظاهرها نشر قيم الحرية والديموقراطية وباطنها سعي محموم الى التحكم في ثروات العالم الطبيعية حتى ولو أدى الامر إلى تجزئة البلدان وافتعال الازمات العرقية والعقائدية.

فتعميم المنوال الغربي في تناول الاقتصاد وفرضه في المجال السياسي باسم الديموقراطية وحقوق الانسان زعزعا استقرار العديد من الدول وعصفا باقتصادياتها الهشة مما عظم من ظاهرة البطالة والفقر ودفع باليائسين من تحسن الأوضاع إلى الهجرة إلى فضاءات يعتقدون أنها قادرة على تلبية حاجياتهم.

لدينا اعتقاد راسخ بأن كافة مكونات المجتمع ترفض بأن تكون تونس حارسا متقدما للحدود الاوروبية إذ من أولوياتنا حراسة حدودنا الوطنية

نعيمة الهمامي

وتشير الاحصائبات الدولية إلى أن الهجرة شملت الذكور والاناث على حد سواء حيث ينقسم المهاجرون في العالم وعددهم 244 مليون نسمة الى %52 ذكور و%48 اناث منهم نسبة  %72في سن العمل (بداية من عشرين سنة) وهو نوع من النزيف للطاقات البشرية في البلدان الفقيرة.

وقد خلف هذا الوضع عددا من النتائج نذكر منها بالخصوص :

• تقوية الشعور بالفزع والخوف من المهاجرين لدى سكان بلدان المقصد استغلته التيارات اليمينية المتطرفة كأصل تجاري لاستمالة الرأي العام لمغالطاتها وأطروحاتها المغشوشة.

• تصلب السياسات الأمنية تجاه الهجرة بعناوين متعددة منها تهديدها لتوازنات أسواق العمل وتأثيرها السلبي على ثقافات بلدان المقصد…. والواقع أن عدد المهاجرين في العالم بقي في شبه استقرار. من ذلك أن عددهم سنة 2015 لايمثل إلا %3,3 من مجموع سكان العالم وهي تقريبا نفس النسبة التي شهدتها سنة 1990 (%2,9) وسنة2000  (%2,8) وسنة 2010 (%3,2).

وقد ركز الاعلام الغربي في غالبيته على اشكالية هذا الحضور وتناسى المساهمات القيمة التي قدمها المهاجرون لنهضة الدول المستقبِلة أولا ثم إلى تنمية اقتصاديات بلدانهم الأصلية.

لكن إلى جانب دور الاعلام هذا نلاحظ تمشيا ممنهجا لفرض سياسات مهجرية على بلدان المصدر الضعيفة لحملها على توقيف تيارات الهجرة عند حدودها مقابل أموال أو وعود بالتنمية لا ترتقي في معظمها إلى مستوى التطلعات التنموية لتلك البلدان حتى تصبح قادرة على الحفاظ على مواردها البشرية.

وفي نفس الوقت كان لاعادة تشكيل الخارطة الاقتصادية والسياسية العالمية أثرها لتحريك حروب داخلية واقليمية دفعت بالعديد من السكان إلى البحث عن بلدان لجوء اكثر أمنا واستقرارا من بلدانها الاصلية.

وهذا الأمر نلمسه بصفة جلية في مسألة اللجوء وطلب اللجوء.

فلا غرابة أن نجد أن 13,5 مليون من مجموع 22,5 مليون لاجىء في العالم ينحدرون من عشرة بلدان هي : سوريا وأفغانستان والسودان الجنوبي والصومال والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وافريقيا الوسطى ومينمار وأرتريا وبورندي علما بأن %51 من مجموع اللاجئين المنضوين تحت رعاية الوكالة الاممية للاجئين تقل أعمارهم عن 18 سنة وأن 3 مليون من البشر يعدون من طالبي اللجوء الذين لم يقع البت بعد في مطالبهم.

إنها مأساة انسانية بل كارثة انسانية خاصة اذا ما اعتبرنا الملايين من المهاجرين غير النظاميين الذين يتعرضون للعنف والعنصرية والاستغلال من طرف المشغلين ومن قبل شبكات اتجار في البشر وجدت ضالتها في هذا الوضع المتأزم.

هل تعتقدون أن المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته لمعالجة أسباب الأزمة؟

لابد من الاقرار أولا بأن معالجة مسألة الهجرة كانت ولاتزال من مسؤولية كل دولة على حده. فالاتحاد الأوروبي مثلا له سياسة متناسقة من حيث المبادىء العامة لكن في الواقع لكل دولة هامش كبير للحفاظ على مصالحها حتى إن أكبر انجاز جماعي لهذا الفضاء يبقى الاتفاق على أحداث منظومة “شنغن” لحماية حدودها الخارجية من الهجرة غير الأوروبية وغير النظامية وتضييق الخناق على الهجرة النظامية (مع احتفاظ كل بلد بهامش تحرك يقضي بقبول هجرة الكفاءات أو عدد معين من المهاجرين من ذوي المهارات العادية لتلبية البعض من احتياجاتها). بل إنها لجأت في السنوات الأخيرة إلى تشكيل قوة تدخل في المتوسط ضد قوارب المهاجرين وإلى تمويل إقامة معسكرات في بعض البلدان الافريقية للحيلولة دون وصول المهاجرين إلى حدودها.

واللافت للانتباه أن الاتفاقيات الدولية وخاصة منها الصادرة عن منظمة العمل الدولية أو الاتفاقية رقم 90 لمنظمة الامم المتحدة لا تلزم البلدان إلا متى صادقت عليها. وبالتالي فإن المجموعة الدولية بقيت إلى حد الآن تفتقد إلى إطار مؤسساتي عالمي لحوكمة الهجرة مبني على التزامات أخلاقية وعملية تضمن الحد الأدنى من احترام حقوق المهاجرين ومعاملتهم بصفة انسانية.

فغياب هذا الاطار المؤسساتي لحوكمة الهجرة في المستوى الدولي كان وراء وجود سياسات مهجرية للدول تخضع لموازين القوى وتهيمن عليها الاعتبارات الأمنية والمصالح الاقتصادية على حساب احترام الحقوق الانسانية والحقوق المرتبطة بالعمل.

ما هي التشريعات والآليات الدولية  في مجال الهجرة التي يمكن اقتراحها أو التي تتطلّب التعديل لإيجاد حلول أكثر للأزمة الحالية؟

إن الاتحاد العام التونسي للشغل يؤمن بأن النقاشات الخاصة بالهجرة في المستوى الدولي لابد أن تتم ضمن الاطار المعياري للأمم المتحدة الذي يضع بلدان المصدر والمقصد على قدم المساواة ويجنب بالتالي البلدان الضعيفة أن تكون مجبورة على قبول القواعد والشروط التي تسعى البلدان القوية إلى فرضها.

وأمام فقدان الاتفاقيات والمعايير الدولية الحالية للصبغة الالزامية لمن لم يصادق عليها فمن الضروري دعم مجهودات النقابات ومؤسسات المجتمع المدني للتأثيرعلى حكومات بلدانها لتصادق على تلك الصكوك الدولية ونحن مستعدون للعب دور بارز في هذا الشأن.

لكن وحتى يتم ذلك فإن الاتحاد يساند بقوة ويدعو الحكومة للنسج على منواله حتى يستكمل المسار الحالي لاعداد الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة آخر مراحله ليقع فيما بعد اعتماده خلال السنة الحالية كوثيقة أممية مرجعية في مجال الهجرة على أن تكون هذه الوثيقة مكملة للمواثيق والمعاهدات الأخرى المتعلقة بالهجرة.

وللافادة فإن هذا الميثاق العالمي تسانده كافة المنظمات الأممية وعدد كبير من دول العالم سواء كانت بلدان مقصد أو بلدان مصدر للهجرة.

ما هي الآليات والبرامج والهياكل الإقليمية والدولية التي ينخرط فيها الاتحاد ويساهم من خلالها في الدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين؟

الاتحاد العام التونسي للشغل له حضور متميز وفاعل في منظمة العمل الدولية التي تساند حاليا مجهوداته الرامية الى تعزيز تمشيه القائم على احترام الحقوق الانسانية في تناول مسألة الهجرة. كما أن الاتحاد بصدد التعامل مع منظمات دولية تقدمية مشهود لها بتبني مواقف مساندة لحقوق المهاجرين المشروعة.

والاتحاد منخرط في الكنفدرالية النقابية الدولية (CSI) التي لها مواقف مشرفة من المسألة المهجرية كما تربطه علاقات متينة وتعاون فعلي مع النقابات الفرنسية والايطالية والاسبانية والبلجيكية والنرويجية وهي منظمات تدافع عن حقوق العمال المهاجرين وبنت مع الاتحاد عدة مشاريع مشتركة لفائدة الهجرة التونسية والهجرة الافريقية بصفة عامة.

وايمانا منه بجدوى التعاون الافريقي فقد كان للاتحاد العام التونسي للشغل شرف المشاركة في تأسيس الشبكة النقابية لبلدان المتوسط وجنوب الصحراء وتأمين تنسيق أعمالها لتكون شبكة مؤثرة في مجال الدفاع عن حقوق العمال التونسيين بالخارج والعمال الأفارقة ببلدان المقصد ومنها تونس.

ما هي الحلول التي تقترحونها لمعالجة الأزمة في المستوى الدوليّ؟

في ضل تفاعله مع المتغيرات الدولية، يعتمد الاتحاد العام التونسي للشغل على حشد المنظمات الصديقة حول جملة من المبادئ يرى أنها تمثل حلولا قد تساهم في معالجة الأزمة :

– حوكمة الهجرة

إنّ دعم الاتحاد للميثاق العالمي المذكورسابقا مأتاه عدم وجود إطار مؤسساتي عالمي لحوكمة الهجرة بالرغم من وجود اتفاقيات ومعايير دولية.

نعيمة الهمامي

وفي المستوى الوطني يرى الاتحاد أنّ تشريكه في تصور وبلورة السياسات المهجرية الوطنية تشكل اسنادا قويا لمجهودات الدولة خاصة في هذا الظرف الذي نحن مقدمون فيه على مناقشة اتفاق التبادل الحر والمعمق مع الاتحاد الاوروبي لما يمتلكه الاتحاد من علاقات قوية مع نقابات ومنظمات المجتمع المدني في بلدان الإقامة والتي عبرت عن مساندتها لتونس في هذا الاطار.

– اعتماد الإطار القانوني الدولي كمرجع

إن عضوية الاتحاد بالكنفدرالية النقابية الدولية تجعله يشارك هذه المنظمة سعيها إلى  الدفاع عن حقوق المهاجرين كجزء هام من الدفاع عن الحقوق العامة التي تتبناها منظمة الأمم المتحدة.

ومن بين أهم الصكوك الدولية في هذا المجال، والتي يعمل الاتحاد على تفعيلها :

• اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1990 الخاصة بحماية حقوق كل العمال المهاجرين وأسرهم.

• اتفاقيتا منظمة العمل الدولية رقم 97 ورقم 143 حول العمال المهاجرين.

• اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 حول عاملات وعمال المنازل.

• توصيات منظمة الأمم المتحدة رقم 86 ورقم 151…

وتتضافر المعايير التي جاءت بها كل هذه الأدوات القانونية الدولية لتجعل  من الهجرة الآمنة والمنظمة مسألة بارزة في مجال العمل اللائق الذي يدافع عنه الاتحاد والذي يعد حاليا من المحاور البارزة التي تعمل منظمة العمل الدولية على تحقيقه بما يعود بالفائدة على العمال المهاجرين.

– الهجرة خيار وليست مسألة قسرية

إنّ التنمية غير المتوازنة بين البلدان التي غذتها عولمة الاقتصاد العالمي أحدثت اخلالات هيكلية وعرّضت العديد من العمال لآفتي البطالة والفقر في البلدان النامية مما دفع بهم إلى الهجرة بحثا عن مورد الرزق.

لكن الاتحاد العام التونسي للشغل، كغيره من النقابات، يدافع عن مفهوم “الحق في عدم الهجرة” وهو حق يتأتى بالأساس من خلال تكثيف إحداث مواطن الشغل وتفعيل دور المصالح العمومية والمؤسسات الخاصة، والتقليص من عدم المساواة والنهوض بالتنمية بصفة عامة وبذلك تكون الهجرة اختيارا شخصيا وليس ضرورة قصوى.

– تعديل أسواق العمل

إن الحوار الثلاثي (بين الحكومات والنقابات العمالية ومنظمات الاعراف) حول المعرفة الحقيقة لسوق الشغل وخاصياته واحتياجاته سواء في المستوى الوطني أو الدولي من شأنه أن يفتح الأبواب أمام الهجرة المنظمة والقانونية، ويساعد على تفادي الاخلالات التي تحدثها الهجرة في مستوى سوق العمل في البلدان المصدرة لليد العاملة.

ويدعو الاتحاد في هذا الاتجاه إلى اجراء مثل هذه التحاليل بصفة توافقية تضمن مصالح بلادنا ومصالح المترشحين للهجرة بالخارج.

ويذكر هنا أن من نتائج غياب هذا التعديل في تونس أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) قدرت في تقرير لها صدر أواخر السنة الماضية أن عدد الكفاءات العلمية التونسية التي هاجرت الى الخارج منذ 2012-2011 ب 94 الف شخص تتراوح اعمارهم بين 25 و45 سنة.

– عدم خوصصة مكاتب التشغيل بالخارج

يدافع الاتحاد على هذا التمشي تفاديا لاستغلال الرغبة في الهجرة لدى الشباب وللحيلولة دون تشغيلهم في مناصب ووظائف لا تستجيب لمستوى مؤهلاتهم العلمية، وهو ما يضرّ بهم ويضرّ ببلدانهم التي تحملت عبئ تكوينهم.

– الحقوق قبل الأوراق

إنّ تسوية بعض الوضعيات للمهاجرين غير المنظمين عادة ما تتمّ عبر تسليمهم أوراقا تسوي وضعياتهم القانونية إزاء الإقامة ولكنها لا تضمن لهم حقوقهم وكرامتهم.

وسيعمل الاتحاد عبر علاقاته بنظرائه في بلدان القبول على صيانة تلك الحقوق حتى لا يقعوا في فخّ الاستغلال والتمييز العنصري.

نعيمة الهمامي

تعتبر تونس وسواحلها أحد مناطق العبور إلى أوروبا، ما هي تأثيرات ذلك أمنيا وسياسيا في العلاقة بالدول الأوروبية؟

أولا لدينا اعتقاد راسخ بأن كافة مكونات المجتمع ترفض بأن تكون تونس حارسا متقدما للحدود الاوروبية إذ من أولوياتنا حراسة حدودنا الوطنية. لكن هذا لايعني

اننا نرفض كل تعاون أمني متى كان هذا التعاون لايمس من سيادتنا الوطنية ويوفر لنا امكانيات اضافية للتوقي من شبكات الارهاب والاتجار بالبشر.

واننا نعتقد أن الطرف الأوروبي متفهم لموقف تونس التي ترفض بشدة أن تصبح أرضنا بوابة تسرب للمهاجرين غير النظاميين سواء كانوا تونسيين أو أجانب من منطلق وعينا بأن لا خير يرجى من هذا النوع من الهجرة بل إن التهاون معه لا يجلب الا المآسي.

يدافع الاتحاد العام التونسي للشغل عن مفهوم «الحق في عدم الهجرة» وهو حق يتأتى بالأساس من خلال تكثيف إحداث مواطن الشغل وتفعيل دور المصالح العمومية والمؤسسات الخاصة، والتقليص من عدم المساواة والنهوض بالتنمية بصفة عامة وبذلك تكون الهجرة اختيارا شخصيا وليس ضرورة قصوى

نعيمة الهمامي

لا زال مشروع القانون الوطني للجوء والهجرة معطّلا، هل تعتقدون أنّ الحاجة إليه أكيدة وأن لتعطيله أسباب سياسيّة؟

إن انخراط تونس في المسار الديمقراطي ودفاع الاتحاد على حقوق الانسان ومنها حقوق المهاجرين  وأسرهم يمثلان عاملين لكي يقع اعتماد قانون يتماشى مع متطلبات المرحلة في خصوص الهجرة واللجوء ويجسم ما أتى به الدستور في مجال اللجوء واحترام الحقوق لفائدة المتساكنين ببلادنا.

وفي اعتقادي إن التأخير في اعتماد هذا القانون له علاقة بحوكمة الهجرة بصفة عامة.

فعلى سبيل المثال تتدخل عدّة وزارات في هذا المجال منها الخارجية والداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين المهني والمالية والاستثمار الخارجي والمرأة وشؤون الأسرة والتربية والتعليم العالي إلى جانب المؤسسات التابعة لها والمنظمات غير الحكومية والجمعيات بالإضافة إلى المنظمات الدولية.

كما لنا في عدم تفعيل النص المحدث للمجلس الوطني للتونسيين بالخارج مثال آخر في علاقة بحوكمة الهجرة.

واسمحوا لي في هذا الاطار أن ألاحظ أن هذا القانون لا يكفي وحده لتطوير إدارة الهجرة في بلادنا.

    فالاتحاد له جملة من المقترحات قد تجعل بلادنا رائدة في مجال الهجرة ومنها   بالخصوص :

– مراجعة الموقف تجاه بعض الاتفاقيات الدولية التي لم تصادق  عليها تونس و هو موضوع أصبح  يتعارض مع مقتضيات  الدستور و بالتالي يمكن الاتفاق مع الحكومة  للمصادقة  على الاتفاقيات  الدولية الأساسية حول الهجرة مع مراعاة مصلحة البلاد.

– مراجعة القوانين المنظمة لتواجد الأجانب  في تونس لما  تتضمنه من صيغ زجرية غير مقبولة.

– إحداث بحث ميداني دقيق حول حجم الأجانب في تونس  ونوعيتهم والاستفادة من البعض منهم خاصّة في قطاعات البناء والفلاحة  والعمل المنزلي حسب صيغ تراعي الحقوق الأساسية للعمل ويقع درسها والاتفاق حولها.

– الاعتماد في مرحلة عاجلة على فتح المستشفيات العمومية  ومؤسسات التعليم العمومي للأجانب ذوي الأوضاع الهشّة والذين يلاقون صعوبات في ذلك.

– مراجعة بعض الإجراءات الترتيبية لتيسير إقامة وتنقل الليبيين المقيمين في تونس منذ سنة 2011 لاعتبارات إنسانية  وربما تحسبا لتطورات مستقبلية إيجابية تكون تونس المستفيد الأكبر فيها.

ومن ناحية أخرى وتماشيا مع قناعتنا بأن إفريقيا تمثل عمقا استراتيجيا لتونس فقد عمل الاتحاد العام التونسي للشغل على تدعيم مكانته في الساحة الإفريقية من خلال ربط علاقات مميزة  بالنقابات في بلدان جنوب الصحراء. كما أن لديه مقترحات لتطوير الهجرة في تلك البلدان لعل من أهمها:

– ابرام اتفاقيات ثنائية تمكن التونسيين الراغبين في العمل بتلك البلدان من الضمان الاجتماعي وحق الإقامة والعمل .

– تشجيع المؤسسات التونسية وتحفيزها لانتداب اليد العاملة والكفاءات التونسية بتلك البلدان.

– بصفة عامة ربط التوجه الاقتصادي نحو إفريقيا  بتوجه للتشغيل في تلك البلدان .

ما هي المداخل الأساسية للتربية والتثقيف ورفع الوعي بخصوص حقوق اللاجئين والمهاجرين خاصة أن ظواهر كثيرة سلبية استشرت في مجتمعنا كالتمييز ورهاب الأجانب؟

كما أوضحت سابقا فإن ملاءمة القوانين مع مقتضيات وروح الدستور هي المدخل الأول لبناء منظومة مبنية على الحقوق ومتماشية مع الاتفاقيات الدولية في مجال الهجرة.

كما يبدو ضروريا أن تتجند منظمات المجتمع المدني لنشر المزيد من التوعية حول احترام الأجانب.

وفي هذا الاطار لابأس من التذكير بأن الاتحاد بادر بعد بإحداث خلايا لدى اتحاداته الجهوية تعنى بتحسيس الشباب حول مخاطر الهجرة غير المنظمة وتوفير المعطيات حول قوانين الهجرة بالبلدان المستقبلة للهجرة إلى جانب توفير المعلومات وبعض الخدمات للعاملين الأجانب في بلادنا. ولدينا الآن مشروع لاعداد دليل للمهاجرين الأجانب لاطلاعهم على حقوقهم وواجباتهم.

وبهذه المناسبة فاني أتوجه لوسائل الاعلام لحثها على تناول مسألة هجرة الأجانب من منظور احترام حقوق الانسان وفي تمش بيداغوجي يجعل المجتمع مهيئا اجتماعيا وثقافيا إلى احترام الآخر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content