حوارات

سناء بن عاشور: مبادرة اتحاد الشغل للحوار طوق نجاة وقيس سعيد أضاعه على تونس وعلى نفسه

كريم وناس
صحفي

 تحدّثت الجامعية والناشطة المدنية والحقوقية سناء بن عاشور في حوار لـ ”الجريدة المدنية” عن مسار 25 جويلية وما اعتبرته تهديدات لاستقلال القضاء في تونس وإضاعة رئيس الجمهورية قيس سعيد لفرصة على تونس والبلاد، بعد رفضه مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل للحوار، وحقيقة  الخلاف بين ما سمي إعلاميا ”آل بن عاشور ” والأستاذ قيس سعيد.

أعلنتم عن تأسيس اللجنة المدنية للدفاع عن استقلالية القضاء رفقة عدد من النشطاء الحقوقيين فما الهدف من هذه اللجنة وكيف تقيمون واقع القضاء في تونس اليوم؟

تظم هذه اللجنة التي عددا من الناشطين والحقوقين المنخرطين في المجتمع المدني والقوى الحيّة والمؤمنة بمبادئ دولة القانون. وتهدف إلى الدفاع عن استقلالية القضاء ومساندة تحركات القضاة دفاعا عن استقلاليتهم والتصدي للخطاب التحريضي الموجه ضدهم والرامي لشيطنة المؤسسة القضائية لإحكام السيطرة عليها خاصة بعد ما آل إليه الوضع الراهن في بلادنا من تهديدات لاستقلالية القضاء نتيجة التراجع عن مبدأ الفصل بين السلط وعن ضمانات استقلالية السلطة القضائية.

ومثل قرار رئيس الجمهورية  توليه رئاسة النيابة العمومية والذي أفصح عنه في خطابه  يوم 25 جويلية  2021 الضربة الأولى لاستقلالية القضاء وكانت بمثابة لحظة تخّوف.هذا القرار الذي تراجع عنه تبعته خطوات لضرب استقلالية القضاء التي تمثل الضمانة الوحيدة لحماية حقوق المواطنين، وهذه الضمانة تستدعي استقلال القاضي عن كل التعليمات مهما كان مأتاها، سياسية كانت أو تنفيذية أو من قبل اللوبيات. ومسألة استقلالية القضاء هي في صميم ضمان حقوق المتقاضي. أما الخطوة الثانية والتي مثلت الضربة القاضية لاستقلالية القضاء فتتمثل في حل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب الذي مثل مكسبا من مكاسب البناء الديمقراطي، رغم هناته ونقائصه، واستبداله بمجلس أعلى مؤقت للقضاء تمت تسمية أعضائه من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد.

هذا المجلس الأعلى المؤقت للقضاء قام رئيس الجمهورية بالسطو على صلاحياته لفائدته بعد إصداره للمرسوم عدد 35 الذي يتيح لرئيس الجمهورية إصدار أمر رئاسي يقضي بإعفاء كل قاض تعلّق به ما من شأنه أن يمس من سمعة القضاء أو استقلاليته أو حُسن سيره والذي اتخذ بموجبه قرار إعفاء 57 قاضيا.

استحواذ رئيس الجمهورية على صلاحيات المجلس الأعلى المؤقت للقضاء يفضي إلى تجميع رئيس الدولة لكل السلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية ولا يمكن الحديث عن دولة قانون وديمقراطية دون الفصل بين السلط.

فشلت النخبة السياسية، التي تولت مقاليد الحكم خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي خلال العشرية المنقضية،  في تركيز المحكمة الدستورية في آجالها الدستورية والتي كان بإمكانها ضمان مقومات النظام الديمقراطي والجمهوري وكنتم من بين المرشحين لعضويتها وربما هذا الفشل هو الذي أعطى الفرصة لرئيس الجمهورية لاتخاذ تدابيره الاستثنائية في 25 جويلية لتصحيح المسار السياسي في تونس؟

هناك العديد من المآخذ على كيفية إدارة مرحلة الانتقال الديمقراطي خلال العشرية المنقضية، وكنت من بين ضحايا التلاعب بالقوانين وبمفهوم دولة القانون والتلاعب بمفهوم الديمقراطية،

Photo Karim SAADI

 وكنت ضحية للمنظومة التي ارتهنت السلط العمومية لخدمة مصالحها السكتارية لكن بالإمكان معالجة هذه المنظومة وتسويتها بشكل أخر لا عن طريق تفعيل الفصل 80 من الدستور، الذي وقع تجاوزه، خاصة وأن هذا الفصل يحدد مدة اتخاذ التدابير الاستثنائية وينص وجوبا على ضرورة الرجوع إلى السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال.

الفترة الاستثنائية هي نظام دستوري وليست إرساء لحكم ”أُصدم”  كما يقال بالتونسي وهي فترة معينة يتم خلالها اتخاذ قرارات هدفها الرجوع إلى السير العادي للسلط العمومية داخل البلاد ولا تهدف إلى تغيير الدستور وكان أمام قيس سعيد العديد من المبادرات المهمة للبلاد.

في ما تتمثل هذه المبادرات؟

لعل أهم هذه المبادرات، التي كانت متاحة أمام الرئيس قيس سعيد مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، لإجراء حوار وطني، وهي فرصة أضاعها قيس سعيد على تونس وعلى نفسه وأتت في سياق شبيه بما شهدته تونس في 2013 من تعطيل للسير العادي للسلط العمومية واحتجاجات شعبية انتهت بتغيير الحكومة القائمة واستبدالها بحكومة انتقالية أشرفت على إدارة انتخابات 2014. أجرينا الحوار الوطني في تونس بعد تعطل السير العادي للسلط العمومية خصوصا في ظل القناعة الراسخة لدى التونسيين بضرورة العيش في دولة ديمقراطية تضمن لهم كرامتهم وحقوقهم..

رئيس الجمهورية  فوّت على نفسه وعلى التونسيين فرصة إجراء حوار وطني واستبد بالسلطة والاستبداد، وجمع السلط بيد شخص يفكر وينفذ ويتخذ القرارات بمفرده ليصبح التونسيون رعايا لا صوت لهم ولا رأي لهم. الوضعية في تونس مخجلة وخطيرة جدا وهناك تخوفات جدية على مستقبل تونس ومستقبل الأجيال القادمة.

رئيس الجمهورية ليس متفهما لقيمة منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل الوطنية والنضالية التي تجمع كل التونسيين باختلاف مشاربهم السياسية وتوجهاتهم وهذه المنظمة بمثابة دار كل التونسيين والخيمة التي تجمعهم إلا أن رئيس الجمهورية قيس سعيد قلّل كثيرا من قيمة هذه المنظمة وهمش دورها رغم تقديمها للعديد من المبادرات التي كان بإمكانها أن تمثل طوق نجاة لتونس.

وعندما نعدد الفرص التي كانت متاحة أمام الرئيس وضيّعها نقول خسارة.. الوضع يزداد تعقيدا يوما بعد يوم  بعد أن دخلنا في متاهات لا تهم الشعب التونسي الذي يعج بالطاقات الشبابية المتنورة والتي تصبو إلى الديمقراطية وقام بثورة من أجمل الثورات في العالم.

كان بإمكان رئيس الجمهورية احتواء حتى المعارضين لمسار 25 جويلية، لو قبل بمبادرة اتحاد الشغل للحوار التي تصب في مصلحة البلاد وصالح الشعب التونسي واحترم الصيغ القانونية التي تمثل المبادئ الأولية لدولة القانون وكل سياسي عندما يقود البلاد مطالب بالكشف عن ضوابطه حتى نعرف ما علينا من واجبات وما لنا من حقوق وعندما تغيب هذه الضوابط ندخل في حالة من اللخبطة وتنعدم صفة المواطن في المجتمع ونصبح رعايا يفكر شخص أخر في مكاننا ويعرف مصلحتنا. قيس سعيد فوّت على نفسه فرصة أن يكون رئيسا لكل التونسيين والتونسيات.

هل اطلعتم على مسودة الدستور الجديد المنتظر عرضه على الاستفتاء يوم 25 جويلية 2022 ؟

لم اطلع على أي مسودة للدستور الجديد وإنما اطلعت على التسريبات التي نشرتها وسائل الإعلام ككل التونسيين لكن حقيقة تونس ليست في حاجة إلى دستور جديد بالرغم من تضمن دستور 1959 ودستور 2014 لثغرات وتأويلات مضادة ونوع من ازدواجية الخطاب القانوني.

كلنا نتذكر مسار كتابة دستور 2014  حيث كان هناك توجه لإدخال تحويرات على دستور 1959 ثم تم التراجع عن هذا التوجه أمام ضغط المحتجين في اعتصام القصبة 2 والقصبة 3 وتم اتخاذ قرار التخلي عن المنظومة القديمة والبحث عن تنظيم جديد يكون بمثابة قانون اللعبة في البلاد التي شهدت ثورة والثورات تتوج بدساتير جديدة وما حصل في تونس ليس بدعة وقيس سعيد كان من أبرز المنادين بمجلس تأسيسي مهمته كتابة دستور جديد. عندما تندلع ثورة يسقط النظام القائم ويأتي في محله  نظام جديد مع قوانين جديدة ومعايير جديدة في تقدير نظام السلط العمومية.

لنفترض أن البلاد كانت في حاجة إلى تفعيل الفصل 80 من الدستور  في ظل  خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، رغم من موقفي واضح من هذا التمشي والذي اعتبرته انقلابا وخروجا عن الدستور، لكن تم الإبتعاد عن روح الدستور وعن الديمقراطية والتشاركية والمسار شهد تعسفا واستبدادا وتجميعا للسلط وهذا التمشي يمثل خطرا على المجتمع والحقوق والحريات. ونرى ما رافق المسار من إعفاءات وقرارات إقامة جبرية ومحاكمات عسكرية لمدنيين. 

ما حقيقة الخلافات بين ما سمي إعلاميا ”آل بن عاشور” والأستاذ قيس سعيد؟

  الحديث عن خلاف  بين “آل بن عاشور” وقيس سعيد مجرد تخيلات لا أساس لها من الصحة والأستاذ قيس سعيد كان مبجلا ومكرما من طرف كافة زملائه وخاصة من “آل بن عاشور  كما تقولون وخضت معه مسيرة نضالية لإنصاف عدد من الطلبة الذين تحصلوا على إجازات في الحقوق من دولة الجزائر ولم يقع قبولهم في المحاماة وشكلنا هيئة دفاع عن هؤلاء الطلبة رفقة العميد الصادق بلعيد. الحديث عن مثل هذه الخلافات كلام فارغ وكذب لا أساس له من الصحة ونتبادل كأفراد من عائلة بن عاشور الزيارات العائلية  في الأفراح والأتراح مع الأستاذ قيس سعيد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى يخضع لحقوق ملكية
إغلاق
إغلاق
Skip to content